المقابلاتجديد المقالات

الأول من آيار هو ليس يوم الاحتجاج على الجمهورية الإسلامية والمطالب فحسب!

إنه يوم إعلان وجود الطبقة العاملة، إعلان هدف تحرر الإنسان على يد هذه الطبقة!

(مصطفى أسد بور في حوار مع كورش مدرسي) 

(13 نيسان 2007)

ترجمة: فارس محمود

(النص أدناه هو لحوار تلفزيوني جرى في 13 نيسان 2007. ونظراً لأهمية النقاط الواردة فيه للعمال، والقادة والناشطين العماليين والشيوعيين، نترجمه وننشره، ونوصيهم بقراءته) (الى الأمام)

مصطفى اسدبور: الأول من آيار، اليوم العالمي للطبقة العاملة، على الأبواب. ثمة تحركات وتحضيرات تقوم بها مجاميع عمالية. القضية هي أن بوسع وحدة الطبقة العاملة أن تغير الأوضاع وتحل محلها عالماً أفضل. الأوضاع السياسية في إيران متعطشة لمناسبة ويوم مثل هذا، وإن مجمل الشيء الذي يتجلى بالأول من آيار هو الاقتدار، التنظيم والبديل العمالي. بأي نظرة أو رؤية، ينبغي علينا أن ننظر الى الأول من آيار؟ كيف بوسع الناس أن تستعد له؟

كورش مدرسي: في الكثير من الأحيان، يتم اعتبار الأول من آيار كمرادف او معادل او مساوي للتحرك ضد الجمهورية الإسلامية او يوم إعلان ورفع المطالب الفئوية للطبقة العاملة. بيد أن الأول من آيار هو أوسع من هذا. الأول من آيار هو يوم الطبقة العاملة. في الحقيقة مثل نوروز (يوم بداية السنة الفارسية-م) الطبقة العاملة. يوم إعلان تضامن الطبقة العاملة على الصعيد العالمي. إنه اليوم الذي ترسم فيه الطبقة العاملة هويتها بالتمايز عن مجمل الطبقات والفئات الأخرى. إنه اليوم الذي تعلن فيه الطبقة العاملة إنها تعرف المجتمع وتحدد اختلافها عن بقية الطبقات. تعلن إنها تعرف إنه، في العالم الراهن، منشأ الثروة في المجتمع هي الطبقة العاملة، وفي الوقت ذاته، هي طبقة محرومة من ثمرة كدحها. في الأول من آيار، تعلن الطبقة العاملة إنها واعية بمجتمع نظام عبودية العمل المأجور السائد، وإن الطبقة العاملة هم عبيد عالمنا المعاصر. في هذا اليوم، تعلن الطبقة العاملة إنها تنشد الخلاص من قيود هذه العبودية وتخلّص كل المجتمع معها. في الأول من آيار، ينبغي على الطبقة العاملة ان تعلن إنها مدركة لواقع ووضعية المجتمع المعاصر، وإنها تعرف نفسها ومجتمعها جيداً. إنها واعية ومدركة للوحدة العالمية للطبقة العاملة، وإنها مصممة على تغيير العالم.

نعم! في مجتمع إيران الذي يغط في القمع والمصائب، يتحول الأول من آيار مباشرة الى يوم مجابهة الجمهورية الاسلامية. بيد أن الأول من آيار هو ليس يوم النضال ضد الجمهورية الإسلامية فحسب، بل يوم النضال ضد كل معسكر البرجوازية في ايران وعلى الصعيد العالمي. إن هدف الأول من آيار هو الحملة على النقطة المشتركة لمجمل البرجوازية على صعيد العالم، اي تسليط الضوء على ممارسة عبودية العمل المأجور على الطبقة العاملة. إنه يوم إعلان هدف الطبقة العاملة هو لتحرر الانسانية. ينبغي أن نحتفل بالأول من آيار وفق هذه السمة، ووفق هذه السمة نجعل منه تقليداً ونحولّه الى يوم نجمع فيه أكثر ما يمكن من الطبقة العاملة حول بعضهم.

مصطفى اسدبور: اشرت الى خصائص كثيرة.  ولكن حين تنظر الى الطبقة العاملة في ايران، ترى إنها تواجه أشكال ضعف كثيرة. العامل متفرق، العامل جائع، تحت الضغط، لا يستطيع تدبر أمره والخ. إن المسافة ما بين ما ترسمه عن الطبقة العاملة والمكانة الحالية اتخذت شكل هوة عميقة. هل إن موضوعتك تتعلق بالتذكير بالآمال والأهداف والتطلعات أم إنه يتمتع بمعنى واقعي وعملي بالنسبة للطبقة العاملة؟ ما هو قصدك من هذه التصاوير وهذه الخصائص التي تحدثت عنها؟

كورش مدرسي: ان المسافة والهوة التي اشرت اليها هما امراً واقعياً. مسافة أو هوة ما بين المكانة الموضوعية للطبقة العاملة وقدرتها العملية في ميدان المجتمع. الطبقة العاملة لا في ايران فحسب، بل في العالم بيدها شريان حياة المجتمع. تصور، ولو للحظة، يقرر عمال الكهرباء، النفط، المخابز، صناعة السيارات  على ايقاف العمل، سيوقفون المجتمع. يتوقف إنتاج الثروة. لن تبنى المنازل، ستتوقف العربات عن الحركة. تفقد البرجوازية اقتدارها. لن يبقى وقود لتسيير العربات النظامية. لن يُصنّع البارود الذي يطلقون به النار. ستكف مدافعهم الحربية عن الإطلاق، ستتوقف أقمارهم الصناعية عن البث والإرسال. ليس ثمة قسم من المجتمع يتحلى بمثل هذا الحد من الاقتدار.

ورغم كل اهميتها، إذا سحبت الأقسام الأخرى من المجتمع أيديها، لن يكون هناك مثل ذلك التأثير الهائل والمباشر. إذا سحبت الممرضات أياديهن من العمل اليوم، وإن لم يمضي المعلمون والطلبة الى صفوفهم الدراسية، فإن قسماً من حياة الناس يتعرض للشلل دون شك. ولكن إذا سحب عامل النفط والكهرباء وغيره من العمل وأوقف عجلة الإنتاج، ففي اللحظة ذاتها، سيصيب المجتمع كله شللاً كاملاً وتاماً. إذا قرر سواق شركة واحد للسيارات والمترو أن لا يعملون، ستُشل طهران في اليوم واللحظة ذاتها. إنها قدرة الطبقة العاملة. لماذا هذه القدرة والاقتدار على الميدان العالمي غائبان، ولا يظهران بهذه الصلابة والخصائص؟ السبب هو فقط العامل الذاتي الذي يفتقد الى أي شرط مسبق وارضية موضوعية. إن العامل الذاتي هو أن ترى الطبقة العاملة نقطة قوتها ونقطة ضعفها. أن تدرك إنها حين تكون متفرقة، لن يبلغ صوتها أي مكان، لا تحقق شيء، وتكون اكثر أقسام المجتمع عرضة لتلقي الضربات. تعرف هذه الطبقة، إذا أي قسم منها، وبالأخص قسم الصناعات الرئيسية التي تمسك بمفتاح المجتمع ومفتاح اقتدار وقدرة طبقتنا، تخلّص نفسها وتخلص المجتمع. المشكلة ذاتية فقط. تكمن المشكلة بالأفكار التي تنهش بذهن الطبقة العاملة صباح مساء وتحول دون اتحادهم. أفكار تقسّم العامل الى رجل وامرأة، كردي وفارسي وعربي وترك وبلوش و..، عامل عامل وعاطل، عامل معامل واصناف مختلفة، عامل مسن وعامل شاب. إن مثل هذه العقليات والأفكار تخلق هوّات ما بين الطبقة العاملة تستفيد منها الرأسمالية من أجل اقتدارها. إن هذه التقسيمات هي التي تجعل عامل النسيج يغط في المصائب، فيما يقف عامل النفط دون أية مبالاة. حين تُشن حملة على عمال النفط، يلتزم عمال صناعة السيارات وعمال النسيج الصمت. يرمى بعمال صناعة السيارات الى البطالة، ويلزم الصمت عمال الكهرباء. إنه وضع نجابهه، وإن فلسفة الاول من ايار هي السعي لتقريب صفوف الطبقة وتنظيمها.

على الطبقة العاملة أن تعلن للمجتمع إنه عيد كي تعرّف نفسها للمجتمع. لماذا لا تُزيّن المدن والشوارع في الأول من آيار؟ لماذا لا تطلق المعامل والمصانع أصواتها وأبواقها وصافراتها؟ لماذا لا تُنار اضواء جميع عربات ووسائل النقل العام؟ لماذا لا يقرر سواق شركت واحد وعمال المترو في هذا اليوم أن ترتاد الناس مجاناً؟ وإذا سال أحد ما “ما لذي يجري؟! أ هي ولادة الإمام؟!” يردوا: “ألا تعلم اليوم عيد ميلاد الطبقة العاملة! عيد البشرية والإنسانية. عيد التحرر من عبودية العمل المأجور”؟!

إن كل هذه ممكنة. ليست القضية هي التظاهرات ضد الجمهورية الإسلامية فقط. إنه اليوم الذي تَعرِفْ نفسها فيه. وقبل أي شيء، يوم تعود الطبقة العاملة لنفسها. وإن هذا ينبغي ان يكون أساساً. على جميع الناشطين الشيوعيين والقادة العمال أن يضعوا أيدهم بيد ويسعون الى تحويل الأول من آيار الى يوم كهذا: يوم عيد كل المجتمع! إن امرأ يريد أن يعيش في هذا المجتمع، عليه أن يقر بوجود الطبقة العاملة واهمية ودور هذه الطبقة. وقبل اي أمرئ وقبل اي قسم، على الطبقة العاملة نفسها ان تقر بهذه الحقيقة والواقع. ان المشكلة الذاتية للطبقة العاملة هي هذه بالضبط. القومية، الدين، الذكورية، الوطنية ومجمل هذه التي تقسم البشرية هي من أجل تأبيد المشكلة الذاتية للطبقة العاملة والاستفادة من الشقوق والتصدع التي تخلقها داخل الطبقة. إن كل واحدة من هذه تعمق، من ناحيتها، هذا الشق غير الواقعي وغير الطبقي. يفصلون العمال وفق جنسهم، قومهم، مهنتهم، والف شيء آخر. إنه الأول من آيار الذي على العامل أن يعلن فيه إن ليس له هوية قومية ودينية وجنسية. ذا هوية إنسانية تنشد ان ترسي مجتمع متساوٍ وحر من أي ظلم واستغلال. إن هذا معنى ومحتوى الأول من آيار وينبغي ان يمضي نحو هذه الوجهة. أينما يتحقق هذا الوعي، لن يتعدى عمر السلطة البرجوازية ساعات معدودة، ناهيك عن أيام!

مصطفى اسدبور: إن النداء الذي توجهه للعمال فيما يخص الأول من آيار هو ليس شائعاً كثيراً. يُقال ان العمال يجتمعون ويعبروا عن احتجاجهم على الجمهورية الإسلامية أو يطرحوا مطالبهم العمالية او صراعهم مع الإدارة وغير ذلك. ألا يخلق هنا نوع من الازدواجية ما بين ما تقوله وما تتطلع من العامل في الأول من آيار؟

كورش مدرسي: برايي، كلا. القضية تتوقف على رؤية الأمر بشكل واسع أم بشكل محدود. إن ما تحدثت عنه يشمل الاحتجاج على المصائب اليومية للطبقة العاملة. النضال ضد العوز، ومن أجل ظروف عمل افضل، ومن أجل ضمان بطالة هو نضالنا اليومي، وهي، أي المطالب، من بين نضالنا في الأول من آيار كذلك. بيد أن للأول من آيار هدف آخر. إنه اتحاد الطبقة العاملة حول هويتها الطبقية. إذا جعلنا المطاليب المحلية محور الأمر، لماذا على العامل البريطاني الذي لا يعاني الفقر والجوع ان يعلن اتحاده مع الطبقة العاملة في ايران. أو لماذا على الطبقة العاملة المفقرة في ايران ان تعلن تضامنها مع الطبقة العاملة في بريطانيا او الصين التي ذات وضع معيشي افضل؟!…..

ان موضوعتي هي ان الاحتجاج على الفقر والعوز والظلم والقمع هي جزء من الأول من آيار هذا، انها مقترنة بالأول من آيار وليس معناه. ثمة حركات في المجتمع تريد الطبقة العاملة ان تحل في الميدان، ولكن بإطار ونطاق محدودين. ثمة اناس ينشدون، على سبيل المثال، أن يمارسوا الضغط على احمد نجاد كي يأتي رفسنجاني للسلطة، أو ينشدوا ان تحل الطبقة العاملة في الميدان بشرط إضعاف الجمهورية الإسلامية او البرجوازية التي على صعيد البلد ككل، كي تقترب البرجوازية المحلية والقومية وجماعاتهم من حملة الشهادات المتخلفين للسلطة. أن تقترب البرجوازية الكردية والتركية والعربية من السلطة، ان يحققوا فدراليتهم او مشروطيتهم. إن هؤلاء جميعاً يبتهجون لاحتجاج العامل على الجمهورية الإسلامية، على شرط ان لا تتنامى الهوية الطبقية لهذه الطبقة.  اذ نرى القادة القوميين (الكرد) من أمثال عبد الله مهتدي وعبد الله اوجلان يوجهون النداءات للعمال بهذا اليوم. إن نقطتي هي اننا ننشد أن تحل الطبقة العاملة الميدان على شرط ان تعلن ترسيخ وجودها على صعيد عالمي.  في وضع وسياق مثل هذا تتم تقوية النضال ضد قلة الأجور، الطرد من العمل وفرض البطالة. ليس الامر متعلق بتناقض، وانما يتعلق الامر بتضييق او توسيع كوة أمام العامل. تتعلق موضوعتي بفتح ذهن المجتمع لكيان موجود في المجتمع، محروم وبوسعه تخليص هذا المجتمع وإنقاذه.

ينبغي النضال ضد قلة الأجور والقمع والاستبداد كل يوم، ومن ضمنه الأول من آيار. بيد أن الأول من آيار في المطاف الأخير، وبغض النظر عن اي شيء، هو معرفة الطبقة العاملة لنفسها وإعلان ذلك للمجتمع وإعلان وجودها على صعيد كل المجتمع وكل البرجوازية سواء التي في الحكم او التي في المعارضة. من البرجوازية في العراق والتي هي حاكمة الى البرجوازية في فرنسا والصين، وهي حاكمة هناك. على الطبقة العاملة ان تعلن إنها تعرف نفسها ومجتمعها.  تعلن ان العد العكسي لعمر البرجوازية يستنهض مستهل وافق تحرر الانسانية.

مصطفى اسدبور: يتحدثون عن إن الأول من آيار في كل عام، وبمعزل عن مجمل السمات والمعاني والمفاهيم الطبقية التي يتحلى بها، يحمل معه صبغة حياة الطبقة العاملة في ذلك اليوم. تواجه الطبقة العاملة في ايران قضية الحرب وبديل الحرب في المنطقة. ماذا تعتقد؟ أية صبغة يحملها الأول من آيار هذا العام للتحديات الراهنة للطبقة العاملة في ايران؟

كورش مدرسي: إن كل قسم من الجماهير أو أي قسم من الطبقة العاملة يجتمع، وبأي سبب او مبرر كان، يعبر عن مطلبه في ذلك اليوم. يحتج على الحرب والاجواء الحربية دون شك. عليه أن يقوم بتلك الأعمال. ولكن، في المطاف الأخير، تأكيدي هنا على فلسفة الأول من آيار. برأيي، إن الخدمة التي بوسع شيوعيتنا في هذه المرحلة أن تقدمها للطبقة العاملة وحركة تحرر البشر هي ان تعرض وتبرز المعنى والمحتوى الحقيقي والواقعي للأول من آيار.

إذا جمع الأول من آيار ثلاثة آلاف شخص من عمال الصناعات الرئيسية للبلد في طهران بصورة مستقلة عن النظام، وأعلنوا اننا الطبقة العاملة، نحن ضد عبودية العمل المأجور، ونعلن تضامننا مع كل الطبقة العاملة في أنحاء العالم، وإننا لنخجل ان العالم مليء بكل هذه الثروات ولكنها متمركزة بيد حفنة والبشرية محرومة من هذه الثروة، ونعلن ان للطبقة العاملة رسالة تحرر البشرية، وحتى لو لم تنطق أية كلمة حول الأجور و… غيرها ايضاً، ففي صبيحة ما بعد ذلك اليوم، سيتغير نضال الطبقة العاملة ضد النظام فيما يخص الحرب والاجور والطرد من العمل والبطالة جميعاً لصالح الطبقة العاملة كلياً.

ما أود قوله ان الطبقة العاملة ووجودها وحضورها في المجتمع باسمها يغير كل المعادلات.

ينبغي ان يكون ذلك أساساً، ويمكن توحيد الطبقة العاملة على وجه الدقة حول ذلك الأساس. وإلا، إذا كنت تناضل ضد البطالة، فمن الممكن ان لا يأتي شخص عامل معك. وإذا كنت تناضل ضد الأجور المتدنية، فقد لا ينضم اليك في احتجاجك عامل ذا أجر جيد. اذا تحتج على إغلاق معامل النسيج، يرى عمال النفط ان لا صلة لهم باحتجاجك. إن الأمر الذي ذا صلة بالطبقة العاملة هو حقيقة وجود الطبقة العاملة بوصفها عبيد اجر، خالق الثروة ومحروم منها ومنقذ البشرية في هذا العالم. وحول هذه السياسة، يمكن جمع اقسام واسعة من الطبقة العاملة.  ينبغي ان نفتح أعين الطبقة العاملة على حقيقة الوجود هذه، وعبر ذلك الطريق، ينبغي ان نشير الى: لماذا الأجور متدنية، لماذا هناك بطالة، لماذا على عمال النفط ان يساندوا عمال النسيج، وعلى عامل سيارات ايران أن يدعم عمال النفط، وعلى الجميع أن يتحد وغير ذلك.

وإلا، نتحول الى نقابيين (سنديكاليستيين) عجزوا في قمة اقتدارهم في البلدان الغربية ويعجزون حتى عن الدفاع عن حقوق العمال في إطار نظام العمل المأجور.  إن فن البرجوازية هو التفرقة ما بين العمال.

مصطفى اسدبور: إذا كنت حاضراً بين الحلقات والقادة العماليين الذين يفكرون بما ينبغي القيام به في الأول من آيار ويتجمعون حول أية مطالب، فأية اشياء مهمة تقترح أو تضعها على طاولتهم من أجل عقد أول من آيار موفق وناجح؟!

كورش مدرسي: القرار الخاص بأشكال الأول من آيار هو بيد هؤلاء القادة انفسهم في المحل الأول. إن توازن القوى متفاوت كثيراً. إن وضعية الاتحاد في صفوف الطبقة العاملة متفاوت كثيراً. بوسع القادة والمنظمين الشيوعيين للطبقة العاملة أن يبدوا آراءً دقيقة  فيما يخص الاحتجاج في اي محيط عمل اكثر مني ومن أي شخص آخر.  إذا التقيت مثل هذا الجمع، سأسعى أولاً الى توحيد رؤيتنا حول هدف الأول من آيار. إذا اتفقنا وتحلينا برؤية مشتركة، عندها يمكن القيام بالكثير من الأعمال. يمكن عقد الاجتماعات العامة في المعامل، يمكن الاتفاق على اطلاق صافرات المعامل ومصافي النفط بمناسبة الاول من آيار، يمكن الاتفاق على تشغيل أنوار وسائط النقل العام من قبل العمال والسواق، يمكن الاتفاق على تزيين المحلات العمالية في ذلك اليوم، يمكن تنظيم احتفالات كبيرة في هذا اليوم في التجمعات وان يتم الحديث فيها عن وضعية الطبقة العاملة على صعيد العالم وعلى صعيد ايران والرسالة التي تحملها والعمل الذي بوسعها القيام به. بوسعنا ان ننظم حلقات لقراءة الادبيات الشيوعية، والعمالية والاشتراكية فيها. بوسعنا توسيع الوعي داخل الطبقة العاملة. وان مجمل هذا هو احتجاج مباشر على الجمهورية الإسلامية.

إجمالاً، اشكال النشاط متنوعة كثيراً. لا يتحدد نجاح الأول من آيار فقط بمعيار إن عدة أشخاص أطلقوا شعار “الموت للجمهورية الإسلامية”. إن هذا المعيار ليس صحيحاً. إن المعيار هو هل أصبحت الطبقة العاملة، بعد الأول من آيار، أكثر وعياً فيما يخص وجودها وإدراك المجتمع لوجود الطبقة العاملة ام لا؟ من صفارات المعامل الى الزينة والانوار والاحتفالات الى مجانية وسائط النقل العامة ومن المطالعة الماركسية والشيوعية في الحلقات والمحافل العمالية الى التجمع في تجمعات وغير ذلك، هل الطبقة العاملة والمجتمع أنفسهم مدركين لكائن طبقي لا يستطيعوا أن يتجاهلوه بسهولة ويتناسوه. وباي بعد يتحقق هذا الهدف، يُصاغ، بالدرجة ذاتها، من جديد، ميزان مجابهة الطبقة العاملة مع البرجوازية.

مصطفى اسدبور: مع سماع هذا الكلام، يظهر دوماً في مثل هكذا تجمعات أناس يتحدثون عن “لا يمكن القيام بشيء، انكم لا تعرفوا الوضعية، الأوضاع اكثر سوءاً من كلام مثل هذا، إن عقل الجماهير والعامل هو أقل من ذلك، انهما اكثر فرقة، اكثر إسلامية”. يطرحون كل هذه العبارات. إن الاول من آيار هذا العام لا يجري في ورقة بيضاء. الوضعية الراهنة ليست كأمر تحفيزي، بل بوصفها حقيقة وواقع للطبقة العاملة في ايران، ما هو توضيحكم؟

كورش مدرسي: إن العامل، سواء أكان أبيضاً ام ملوناً، تركيا او فارسيا او كردياً او ارمنياً، سواء أكان رجل ام امرأة أو اي شيء آخر يدرك ماذا يعني ان يكون عاملاً. ان هذه حقيقة حياة الطبقة العاملة، ولا يستلزم الأمر نظرية. لا يستوجب علماً عجيباً. أناس اتحفوا العالم بالرموز القومية والدينية والجنسية وغير ذلك، ونثروا الغبار كي لا يرى العامل هذه الحقيقة البسيطة.  إن الكلام الذي يتحدث به الشيوعيون هو أصدق وابسط تصور لحقيقة الحياة. إن أولئك الذين يعتقدون إن العامل يفهم الأجور وساعات العمل فقط، يستخفون بالشعور الفردي للعامل أو لا يريدوا أن يروا ما وراء نثر الغبار هذا. من المعروف إن العامل لا يعقد الأول من آيار في صفحة بيضاء. والمشكلة تكمن هنا. إذا كانت الصفحة بيضاء، فإن توضيح الحقيقة الطبقية للمجتمع هو ابسط عمل في العالم. انه ليس صفحة بيضاء لأن حفنة  قسّمت ذهن الطبقة العاملة لفرس وكرد وترك ونساء ورجال وعامل وعاطل وغير ذلك. اذا رمى احد ما أنواع الـ”لايمكن” هذه، ارد عليه وأقول: رفيقي العزيز، إن الأول من آيار هو أداة مجابهة هذه الانواع المختلفة لـ”لا يمكن” والـ”لا يمكن تحقيقه”. إنه أداة كسر اشكال الحصار الديني والقومي والجنسي والاثني. ويشد الطبقة العاملة في اصقاع العالم المختلفة لبعض ويوحدها.

إذا شهدنا هذا العام ايقاف العمال لمعملين عن العمل، فإنه سيكون أساس لإيقاف العمال لعدة معامل في العام القادم. في المطاف الأخير، ينبغي الشروع من مكان ما. أو أن نقرر إننا عبيد والعبودية نصيبنا. في المجتمع، هناك دوماً أناس بين العبيد يعتقدون ان في العالم هناك ملاك العبيد وآخرين عبيداً. ينبغي تقبيل ايدي الملاك كي لا نموت جوعاً. في الجهة المقابلة، هناك جمع من العبيد يقول دوماً ان حقنا هو اكثر من هذا، ويتصدى للعبودية. إن هذه الوضعية بوسع عمال أن يغيروها، عمال قرروا عدم الانصياع لهذا الإذلال والتقسيمات لا لهم ولا لعوائلهم ولا لأي قسم من المجتمع.  

           

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى