الأخبارالمؤتمراتبيانات و وثائق الحزب

التحديات الانية امام الاحتجاجات العمالية الحالية ودور الحزب بالارتباط بها وتحقيق مطالبها

الاحتجاجات العمالية الحالية:

ما يميز الاحتجاجات الجارية اليوم، وفي قطاعات عديدة، انها متواصلة ولكنها لم ترتقي الى احتجاجات منظمة.  ان ما نشهده هو ادراك العمال، وفي قطاعات مختلفة وفي آن واحد، بأنه لا سبيل لتحسين أوضاعهم المعيشية والوقوف بوجه الانخفاض المطرد لسبل عيشهم غير الاحتجاج المنظم، ونقول هنا المنظم وذو النفس الطويل، والجسارة بالمواجهة السافرة مع المليشيات التي تحركها الأحزاب التي تدير مصالح تلك المصانع والشركات، والإصرار على مطالبهم. 

 تشهد هذه المرحلة تزايدا في وعي العمال لمصالحهم المستقلة، وعدم التوهم او الانخداع بالتيارات الإسلامية التي عبثت بالمجتمع بتطاول المليشيات ونفث سمومها عبر إشاعة المناسبات الدينية وتوظيف عشرات القنوات والوسائل الإعلامية وممارسة سياسة الزبائنية. ويمكن وصفها بالظاهرة، اي زيادة الوعي العمالي، التي تفرض نفسها اليوم في المجتمع، وعلى سبيل المثال، كانت هناك الاحتجاجات العمالية في مصافي النفط في المدن الجنوبية، وهي واحدة من المعالم البارزة في التاريخ النضالي الحديث للطبقة العاملة في العراق ضد المادة ٤٢ من قانون الموازنة للأعوام الثلاثة القادمة قبل أشهر، و كانت بموجبها تزيد من سعر انتاج برميل النفط. وكما نعرف ان ارتفاع سعر انتاج البرميل يعني رفع أسعار النقل وبالتالي سيؤدي الى رفع أسعار السلع والتدفئة.. الخ. أي بمعنى اخر أحبط عمال المصافي احدى مساعي الطبقة البرجوازية الحاكمة في المنطقة الخضراء لبدء عملية نهب جديدة.

كما نجد هناك تنامي كبير للاعتراضات العمالية في المصانع التابعة للقطاع الخاص، وهناك مساعي عمالية حثيثة في ذلك القطاع بالحصول على الضمان الاجتماعي او التمتع بالإجازات او اما تقليل ساعات العمل او الحصول على أجور مقابل الساعات الطويلة من العمل…الخ.  

واذا ما نظرنا الى هذه الظاهرة من زاوية أخرى، هي في الحقيقة ودون وضع اية رتوش، فيمكن القول دون تردد ان هذه الظاهرة تكشف عن مرحلة إزالة الغبار او انقشاع الضباب عن الصراع الطبقي بشكله الواضح والسافر والذي طالما كانت الطبقة البرجوازية بصراع تياراتها السياسية، الإسلامية والقومية على السلطة تعمل على طمسها من اجل استغلال واستخدام العمال في وقودها للتعمية على حقانيتها المزيفة حول الدفاع عن المذهب والقومية والسيادة الوطنية والمقاومة والممانعة…الخ من تلك التفاهات. أي بشكل اخر نقولها تواجه اليوم الطبقة العاملة دون اية مواربة عدوها الطبقي بشكل سافر، تواجه كل يوم في ميدان العمل، يرسل الأخير تهديداته عبر المليشيات والوعيد الى عوائل واسر العمال في بيوتهم بعد ان انتهى مفعول ترياقهم المتمثل بالدفاع عن المذهب والدين.

اليات حماية الاحتجاجات العمالية وتحقيق مطالبها:

ان أحد أهم التحديات في هذه المرحلة التي تواجه الاعتراضات العمالية وتطورها هي تهديد المليشيات التي تستخدمها الأحزاب الإسلامية ضد الاحتجاجات العمالية. وكما يعرف الجميع ليس هناك دولة بالمعنى المتعارف عليها، ولا قانون وبغض النظر عن محتواه الطبقي. لذا ان العمال يجدون أنفسهم مشتتين ووحيدين في هذا النضال الشرس لنيل ابسط حقوقهم، وأكثر ما يبعث على السخرية ان وزير العمل نفسه ينتمي الى المليشيات.

وتجاه هذه الوضعية يتمثل دور الحزب بـ:

– الدفاع عن هذه الاحتجاجات وتحويلها الى احتجاجات اجتماعية من خلال جلب الدعم المعنوي للأقسام الاجتماعية الأخرى في المحلات والمناطق. ان واحد من أولويات عمل تنظيمات الحزب هو تعبئة الجماهير في محلات السكن والمناطق المعيشية بالتعريف بها والتضامن مع تلك الاحتجاجات. ان المليشيات لا تملك جذر اجتماعي وان سبيل مواجهتنا لها اجتماعية. 

–  وفي نفس الوقت حث الاتحادات والمنظمات العمالية باتخاذ المواقف الداعمة لتلك الاحتجاجات، كما على الحزب ان يلعب دورا في كسب التضامن العمالي العالمي عبر مخاطبة الاتحادات والمنظمات العمالية في العالم.

–  ان يلعب الحزب دوراً بأن يكونوا جسرا لكسب التضامن للأقسام العمالية الأخرى مع الاحتجاجات العمالية، من حيث إعلان التضامن معهم وارسال وفود. ان هذا من شأنه تقوية التضامن العمالي والوحدة الطبقية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم والثقة بقوة طبقتهم، ومن جهة تخليص الاحتجاجات العمالية بشكل عملي من تصوراتها الفئوية التي تسود عليها. 

– تأسيس مكتب او لجنة من المحامين للدفاع عن قضايا العمال في محاكم العمل والمحاكم الإدارية وخاصة مواجهة الطرد التعسفي وتأمين حرية التنظيم وتوفير السلامة المهنية في أماكن العمل والحصول على الضمان الاجتماعي والحقوق التقاعدية.

إنها لمهمتنا إفشال انتخابات مجالس المحافظات!

من المزمع ان تجري إنتخابات مجالس المحافظات في 17 كانون ألأول من هذا العام ٢٠٢٣. ان مسألة إجراء الانتخابات، ورغم الدعاية لها والاصرار عليها، الا انها ليست محسومة بعد. رغم ان بعض القوى المليشياتية، وفي مقدمتها قوى الإطار التنسيقي، تدفع اليها بقوة وتدعوا الجماهير للمشاركة الواسعة فيها كي “لا يختل التوازن”! الا ان أطراف واسعة التي شاركت في العملية السياسية السيئة الصيت، وفي مقدمتها التيار الصدري رفضتها، أو تدعوا اطراف منها في أفضل الأحوال الى تأجيلها. ان الاستقطابات الجارية حول هذه المسألة، وفي ظل قوى مليشياتية، قد تدفع بالمجتمع نحو مخاطر لا تحمد عقباها يدفع ثمنها الابرياء.  

لا تتعلق هذه الانتخابات، كسابقاتها، وهذه المرة أكثر من أي وقت آخر، بأي تحسين في ظروف حياة ومعيشة الجماهير ولا تقديم الخدمات. أن حديثهم ودعايتهم حول ان الترشيح والانتخابات يتمان وفق تقديم القوى المرشحة لبرنامجهم الخدمي هي كذبة سمجة ولا تنطلي على أي احد من جماهير العراق التي خبرت ماهية هذه السلطة على امتداد عقدين.  إنها انتخابات لاعادة الشرعية للعملية السياسية بالدرجة الأولى وللقوى المشاركة فيها بعد عزوف اكثر من ٨٢٪ من جماهير العراق للانتخابات البرلمانية السابقة في ٢٠٢١ ومقاطعتها لها، فضلا على سعي قوى الإسلام السياسي الميليشياتية المتمثلة بالاطار التنسيقي للسيطرة والهيمنة على الحكومات المحلية لإدامة نهبها وفسادها، وبعد ان هيمنت على السلطة والبرلمان والحكومة والقضاء.

لا تتطلع الأغلبية الساحقة من جماهير العراق الى اي “خير” من هذه السلطة. إنها سلطة بنت حكمها على القمع والمليشيات والقتل الجماعي والتهجير والفساد والنهب لمئات المليارات من ثروات المجتمع. انها سلطة تجثم على قلوب الجماهير لاكثر من عقدين في العراق، ولاكثر من 3 عقود في كردستان العراق وفرضت سلطتها بالنار والحديد على المجتمع. انها سلطة لا تتمتع بأدنى حد من المسؤولية تجاه المجتمع، تجاه خدماته، تجاه عماله، عاطليه، نسائه وشبابه، مدنيته. انها سلطة المليشيات الدموية التي لا هدف لها سوى نهب أوسع ما يمكن نهبه من المجتمع دون اي حسبان لتعليم المجتمع، لدوائه وعلاجه، لفقره وجوعه، لأمانه وأمنه.

ومنذ سنوات طوال، قالت جماهير العراق وكردستان كلمتها في هذه السلطة القومية والدينية والطائفية ببساطة ووضوح ما بعده وضوح “أرحلوا!”، و”كلكم يعني كلكم”، قالت جماهير العراق وكردستان كلمتها في حركة تشرين الجماهيرية في (2019) وفي شباط (2011) في كردستان. أطلقت “لا” كبيرة بوجه هذه القوى عديمة المسؤولية برمتها. 

ليس بوسع ألف انتخابات وانتخابات ان تضفي ذرة شرعية على وجودهم. ان مكان هذه القوى هي ليست الترشيح والترشح للانتخابات، ان مكانها المحاكم والسجون جراء الجرائم التي لا حد ولا حصر لها التي ارتكبتها بحق الجماهير في العراق وكردستان. لا يمكن التطلع الى أدنى مستويات حياة أفضل وهذه القوى تتحكم بمصير المجتمع. 

لن تشارك الاغلبية الساحقة في هذه الانتخابات، كما كانت في انتخابات ٢٠١٨ و،٢٠٢١ ولكن سينظمونها حتى لو حضر 0.5% من أزلام هذه المليشيات والمتوهمين بهذه العملية السياسية والمنتفعين منها، لا لشيء الا لاضفاء الشرعية على سلطتهم الدموية. ينبغي عدم مقاطعة الانتخابات فحسب، بل قلب هذه المهزلة وهذا الاستهتار بشكل تام على رؤوس اصحابها. ان الاغلبية الساحقة من المجتمع تعد العدة للحظة المنازلة النهائية لهذه القوى وانهاء تسلطها على رقبة المجتمع مرة وللابد.

  على الجماهير المحتجة ان تسعى بقواها وبصورة مبرمجة ان لانتزاع ادارة المدن عبر دورها وارادتها المستقلة والدفع بنضالها السياسي من أجل انهاء دور السلطة المليشياتية القومية والطائفية، والسعي لتاسيس مجالس المدن لتأمين السلطة المباشرة للجماهير، وعبر هذا السبيل، يقوم العمال والكادحين والجماهير التحررية في العراق وكردستان سوية وبصورة موحدة برسم مستقبل السلطة السياسية وحث الخطى صوب إنهاء الظلم واللامساواة والحروب.

وفي خضم السعي لتأمين التدخل المباشر للجماهير المحتجة في السلطة السياسية والحاق الهزيمة بسيناريو مهزلة الانتخابات وانهاء السلطة المليشياتية القومية والدينية والطائفية، يقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي في مقدمة صفوف نضال العمال والجماهير الكادحة والتحررية.

الاجتماع الاعتيادي ٤١ للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي

نهاية شهر كانون الأول ٢٠٢٣

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى