المقالاتسكرتير اللجنة المركزيةسمير عادل

الثورة العاشورائية وغياب المرأة في الماهية الاجتماعية والسياسية لحركة الصدر

سمير عادل

الجزء الثاني والاخير إن الحقيقة هو ان الصدر بات يدرك ان الاغلبية المطلقة لجماهير ترفض بشكل كلي الإسلام السياسي ولذلك راح يرفع شعارات (وطنية) وبموزاته يدغدغ المشاعر المتخلفة لقسم من الجماهير، ولكن في نفس الوقت لا يمكنه تمزيق هويته الطائفية لا على الصعيد الايدليوجي ولا السياسي والاجتماعي، فقد بات يترنح اثر ضربات انتفاضة اكتوبر بين الجذر التحرري والعلماني للمجتمع العراقي وبين أنّه لا يمكنه التخلي عن هويته الاسلامية الطائفية.واذا اخذنا حتى بشعاره (العراق) فوق كل شيء ومصلحة (العراق) فوق الجميع، و(العراق) اسير بين الاحتلال والارهاب والفساد واعلام العراق ترفرف في تظاهراته، اي اذا ما اخذنا (بالوطنية) كشعار ونزعة سياسية واجتماعية، حيث  تمثل اقوى التيارات الاجتماعية، فأن الصدر يحاول ترويض (الوطنية) ولي عنقها تحت جناح تياره السياسي الذي سمى حركته بالثورة العاشورائية. والوطنية كمقولة في القاموس السياسي للبرجوازية، تعني الترفع عن هويات كل القوميات والطوائف والاعراق والاجناس، والولاء للجغرافية التي تعيش فيها. وفي جغرافية العراق هناك معتقدات دينية وليس كلها مؤمنة بالمنهجية والفقه الشيعي، ولا تؤمن بالثورة العاشورائية ولا تعنيها لا من قريب ولا من بعيد كل القصص التاريخية الدينية للشيعة سواء كانت محض خيال ونسجت خلال الصراع السياسي او هي حقيقية، مثلما “الشيعة” لا تهمها ايضا قصص وتاريخ والفقه الديني لتلك المعتقدات. الا ان الصدر يريد فرض روايته الشيعية لقسم من التاريخ الإسلامي وتسويقها على أنها تلخص الوطن، وهي محاولة جهنمية لكنها فاشلة في دمج بين وطنية مذهبه وطائفية معقتده.وعلى مدى السنوات المنصرمة، كان هناك تنافس عميق بين قوى الإسلام السياسي الشيعي في إحياء مناسبة عاشوراء التي تعتبر واحدة من المناسبات المركزية لقوى الاسلام السياسي الشيعي، من اجل اعادة انتاج وجودها السياسي وتخليد مواقعها في المحاصصة السياسية بذريعة ان الشيعة تشكل الاغلبية في المجتمع العراقي، لا على صعيد اقامة الولائم والمواكب فحسب التي تمول وتقام عن طول الطريق الواصل بين شمال العراق بدءً من كركوك و صلاح الدين وفي طول وعرض الطرق بين المدن الجنوبية وصولا الى كربلاء، وكلها من أموال مسروقة ومنهوبة من عرقنا وثرواتنا، بل ايضا  ظهور لشخصيات القوى الشيعية تتقدم هذه المناسبات مثل العبادي والمالكي والحكيم والعامري.الخ. اما هذه السنة فقد ضرب الصدر ضربته وسمي حركته بالثورة العاشورائية اضافة الى انتحال صفة شخصية (حفيد الحسين) لتذييل توقيعه على عدة منشورات وتغريداته وبياناته، وهي كما قلنا عنها فرصة لانتزاع التمثيل الرسمي للبيت الشيعي في الصراع السياسي المحتدم بين الاخوة التوائم.غياب نساء انتفاضة أكتوبر في تظاهرات الصدر:لقد عجت انتفاضة أكتوبر بآلاف من النساء التي اغاضت مقتدى الصدر والتيار الصدري، ولذلك طالب الصدر بفصل الذكور عن الاناث او النساء عن الرجال في الانتفاضة، و جاء رد النساء مدويا في اليوم التالي وعبر هتافات (شلع قلع والكالها وياهم) رغم تهديدات مليشيات التيار الصدري (القبعات الزرقاء) والاستعراضات التي قامت بها واطلاق الوعيد بشكل مبطن لوجود النساء.إن غياب المرأة؛ المرأة التي كانت موجودة في انتفاضة شباط ٢٠١١، وفي الاحتجاجات التي هربت فيها الحكومة المحلية في البصرة في ايلول ٢٠١٨، ووجودها في انتفاضة اكتوبر، نقول أن غياب تلك المرأة في تظاهرات الصدر بحد ذاته له دلالة سياسية واجتماعية مهمة تكشف عن ماهية هذه الحركة. أي عندما يغيب قسما اجتماعيا واسعا في المجتمع، وهو الذي تعرض من اكثر الاقسام الاجتماعية الى ظلم سافر على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي من السلطة الاسلامية-الأبوية البطريركية الذكورية الفاسدة، نقول يغيب عن تظاهرات يفترض منها الاصلاح كما يدعي اصحابها او مثلما يسوق الصدر نفسه على أنه منقذ للمجتمع والاستفادة من شخصيته، فأي علامة استفهام يضع ذلك الغياب  على هذه الحركة أو هذه الاحتجاجات؟ وبهذا يستشف المرء دون عناء التحليل، لا مكانة للمرأة في حركة الصدر، لأنها لا  تجد نفسها شريكة مع أهداف الصدر وهويته الاسلامية التي سماها بالثورة العاشورائية. ان النساء في العراق تعي أن وصول حكومة الصدر الى السلطة، يعني مزيد من دونية المرأة، ومزيدا من سن القوانين الاسلامية لخنقها ومزيدا من الاجحاف الاجتماعي بحقها، واعادتها قهقريا إلى الوراء إلى القرون الوسطى، وسلب حتى المكتسبات البسيطة التي حصلت عليها، اليس هذا ما نشاهده في مناطق نفوذ مليشيات الصدر، حيث النساء يعاملن باعتبارهن من الدرجة الثانية. وكان ما وراء مطالبة الصدر بالفصل بين الإناث والذكور في التظاهرات، هو إدراكه بتقدم النساء الى الامام، ويرفعن مشعل التغيير الثوري جنبا الى جنب الرجال، يعني بأن الإسلام السياسي أصبح خارج المكان والزمان ويتقدمهم التيار الصدري، فكما يقول انجلز في جملته المشهورة ان تحرر المجتمع مرهون بتحرر المرأة.بمعنى اخر ان تظاهرات الصدر تكشف عن أنها حركة علاوة على رجعيتها بالأفق والأهداف التي تتعقبها وشعاراتها المضللة وماهيتها الاجتماعية والسياسية المتناقضة مع الحرية والمساواة بالمعنى المطلق لهذه المقولات، فإنها  في مأزق وتناقضات سياسية كبيرة، من الممكن أن تجر المجتمع الى فوضى امنية من اجل مصالحها.واخيرا نختتم حديثنا بالعودة الى صاحب المقال في (وول ستريت جورنال)، فإنه نسى ان يقول ان احداث  التاريخ في الثورة الايرانية انتهت بشكل تراجيدي، ومن فصولها تقديم صفا كبيراً من اليسار والشيوعيين على مشانق الخميني، والذي عبد الطريق لها مواقف حزب تودة وسياساته تحت شعار معاداة الامبريالية الامريكية، في حين يرسم سيناريو الأحداث في الثورة العاشورائية بشكل مهزلة ( التاريخ يعيد نفسه مرتين مرة تراجيديا واخرى مهزلة- ماركس-الثامن عشر من برومير)، وان اول القوى السياسية التي وقعت في كمين الصدر وسجلت اسمها في موسوعة غينيس للمهزلة، هو من تزين بلباس الحمقى في حفلة تنكرية ضنا منه سيجد ضالته وينقذ نفسه من مأزقه السياسي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى