المقالاتتوما حميد

انه ليس دعم لحماس، بل بالرغم منها؟؟

توما حميد

نادرا ما شهدت قضية حول العالم من قبل، مثل ما شهدت من أشكال التضامن شعبي، مع جماهير فلسطين.
حجماً وزخماً وقوةً، إنه يفوق الدعم لقضايا كبيرة مثل فيتنام، وجنوب وأفريقيا، وتيمور الشرقية، وغيرها.
ان السبب الأساسي لهذا الدعم والتعاطف الكبير هو حجم المآسي التي تعرضت وتتعرض لها جماهير
فلسطين على امتداد عقود وخاصة في ظل الحرب الحالية وبسبب همجية الدولة الإسرائيلية المدعومة من
الغرب، وحقيقة انه ظلم يرتكب ضد جماهير فلسطين من قبل دولة اثنية-دينية عنصرية. كما انه بات من

الصعب جدا على الحكومات والمؤسسات والاعلام الرسمي من حجب الحقائق عن الجماهير. تمكن
التكنلوجيا الحديثة من الهواتف الجوالة ووسائل التواصل الاجتماعي، الانسان غير المختص من توثيق ادق
تفاصيل الجرائم التي ترتكبها الطبقة الحاكمة في إسرائيل بدعم غير مشروط من الغرب وايصاله الى ابعد
نقطة في العالم وأكثرها عزلة. لم يعد من السهل على الانسان في أي مكان من العالم غض النظر عن هذه
الجرائم التي تشبه في الكثير من النواحي جرائم النازية، او عدم الاكتراث بها كما كان يحدث من قبل. تطلع
البشرية على ادق تفاصيل هذه الجرائم بشكل يومي بألف شكل وشكل. كما ان مجرد وقوف الغرب مع
طرف في أي قضية عالمية هو سبب كافي لجلب تعاطف قطاعات واسعة من الطبقة العاملة والجماهير
الكادحة حول العالم وخاصة فيما بات يسمى بعالم الجنوب لما يمثله الغرب من نفاق وعنجهية وغطرسة
وتنمر وانحياز وعدم عدالة. كما ان الانسان يحب مقاومة الظلم وخاصة إذا كانت مقاومة شجاعة أيا كان
المقاوم. ليس من السهل عدم احترام شجاعة المقاتل الذي فجر دبابتين اسرائيليتين في غضون ثواني من
خلال الوصول الى الات الرعب والتدمير هذه وتركيب قنابل موقوتة عليها في وسط معارك دموية.
ان الدعم العالمي في القسم الأعظم منه ليس لحركة حماس، بل بالرغم منها. رغم ان مزاعم دولة إسرائيل
حول قطع رؤوس الأطفال واغتصاب النساء هي سخيفة، الا ان ممارسات حماس من يوم تشكلها الى اليوم
هي ليست ولن تكون مبعث تأييد الاحرار في العالم.
مشكلة جماهير فلسطين والقضية الفلسطينية هي ان مقاومتها هي مقاومة إسلامية. مشكلتها هي غياب
مقاومة تقدمية لها رسالة إنسانية بعيدة عن الحقد القومي والديني. مقاومة تنظر حتى الى عدوها نظرة
إنسانية. مشكلتها هي غياب مقاومة يكون هدفها خدمة الانسان وسعادته ورفاهيته. مقاومة تحترم وتمجد
الحياة، تحمي المدنيين بدلا من تمجيد الشهادة والموت. مقاومة لا تعتمد على تضليل وتحميق الناس. ليس
مقاومة حكمها هو نسخة من حكم الجمهورية الإسلامية في إيران او طالبان  في أفغانستان وغيرها من
الحركات الإسلامية الرجعية. مشكلتها غياب مقاومة تجد العون في القوى الإنسانية والتقدمية والشيوعية
حول العالم وليس في انظمة رجعية وقمعية مثل الجمهورية الإسلامية التي هي مستعدة للمتاجرة بمصير
الملايين وعقد الصفقات السرية مع اكثر القوى رجعية في العالم.  ان الحافز للنضال ليس مقتصرا على وعد
الحصول على “الشهادة” والعيش الى جنب “الله” والحياة الأبدية و “الحوريات” وغيرها من الأفكار
التحميقية. لقد دفعت جماهير الاتحاد السوفيتي 28 مليون قتيل ضد النازية وناضل الفيتناميون ببسالة غير
محدودة وكذلك الكوبيون وغيرهم من الشعوب دون وعد ” الشهادة” الإسلامية. ان الامل في تحقيق عالم
أفضل والدفاع عن الكرامة الإنسانية هو دافع قوي للنضال. ولكن تستخدم المقاومة الإسلامية هذا السلاح
كأداة تحميق لخدمة أهدافها. لقد كان امرا مشمئزا ان يبدا حسن نصرالله خطابه يوم الجمعة ويختمه بتمجيد
وتقديس الشهادة للضحك على ذقون المساكين وهو يأتمر بأمر نظام الجمهورية الإسلامية الرجعي.
 
ان غياب مقاومة تقدمية يجعل هذا الدعم وقتي بحيث يتوقف مع توقف المجازر ويزيد خطر عدم تحقيق هذا
الدعم لأهدافه وهو انهاء الظلم القومي على الفلسطينيين اذا لم يتحقق هذا الهدف في الأمد القصير أي خلال
هذه الجولة من العنف. فقط مقاومة تقدمية يمكنها بناء حركة عالمية دائمية تضع ضغط مستمر على
الحكومات الغربية لكي توقف دعمها غير المشروط لإسرائيل ولجرائمها مثلما حدث مع تيمور الشرقية
وجنوب أفريقيا. المطالبة بحل قضية فلسطين يجب ان لا يكون مشروطا بالثورة الاشتراكية وقيام النظام
الاشتراكي وحتى وجود مقاومة تقدمية في فلسطين، ولكن يجب ان يكون بناء مثل هذه المقاومة هدف كل
التقدميين حول العالم لأنه يسهل المهمة. بإمكان هذه المقاومة جذب تأييد حتى اليهود الذين يناضلون ضد

الصهيونية وقسم كبير من 20% من جماهير إسرائيل التي لا تتفق مع ممارسات الحكومة الإسرائيلية حتى
خلال المواجهة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى