الأخباربيانات و وثائق الحزب

بصدد “كارثة الأدمـان”

أصبح الادمان أحد القضايا التي تنخر بجسد المجتمع في العراق وبالأخص بعد 2003 وتسلط سلطة المليشيات الطائفية والقومية، يدفع يومياً المئات والالاف من الشباب والمراهقين الى عالمها المأساوي. مسببة انهيار مادي ومعنوي لملايين الشباب وعوائلهم واطفالهم. اذ تتحدث تقارير حكومية عن ان نسبة المدمنين بين الشباب تصل الى 50% من الشباب الذين هم الفريسة الاساسية لهذه المصيبة.

ان السلطة الطائفية والقومية المليشياتية الحاكمة في العراق هي المسؤول الاول عن اتساع وشيوع هذه الكارثة الانسانية. اذ انها تجني عبر شبكات التهريب وتوزيع المخدرات ملايين الدولارات سنويا الضرورية واللازمة لإدامة عمر سلطتهم وتمويل مليشياتهم. ان هذه السلطة ومليشياتها الاسلامية هما ذات دور اساسي في تهريب المخدرات وتوزيعها وحماية شبكات مافيات التوزيع والبيع وتقاسم الأرباح معها أو تنال الكومسيونات منها.

 كما انها وسيلة مهمة للسيطرة على اعداد واسعة من الشباب العاطلين عن العمل وتدمير قواهم واستنزاف طاقاتهم بهذا الطاعون، وتلهي الشباب الجائع والمفقر والمحروم عن ايجاد سبيل حل واقعي ومؤثر في الخلاص من هذه الاوضاع. كما تستهدف الطبقة السياسية الحاكمة من اشاعة المخدرات وأد طاقات الشباب وسلب امكاناتهم وبالأخص الثورية منها من اجل الاطاحة بالسلطة المعادية للجماهير القائمة. ان اشاعة الادمان هو سلاح بيد السلطة المليشياتية الطائفية الحاكمة كسائر اسلحة القمع السياسي والثقافي وسلب الحريات.

وعليه:

●    وحيث ان المسبب الأساسي لمجمل مصائب المجتمع ومن ضمنها المخدرات هو النظام الرأسمالي ذاته. اذ ان الفقر، الجوع، البطالة، وانعدام الأمل و اليأس، والجزع والقنوط، اغتراب الإنسان عن نفسه وسائر الامراض الاجتماعية هي من توفر ارضية خصبة لدفع الانسان الى هذا الوضع. ولهذا، فان المؤتمر السادس للحزب يؤكد على وجوب التصدي بكل وضوح وحدة بوجه مساعي البرجوازية وابواقها بتحويل الامر بصورة مرائية وكاذبة الى مسألة شخصية، “سوء اخلاق” احد ما وغير ذلك، او القيام بحملات اعتقال المدمنين ورمي سبب هذه القضية التي هي مسؤولة عنها بالدرجة الاولى على اكتاف ضحاياها. يجب الدفاع عن حرمة وكرامة “المدمنين” بدون اي قيد او شرط.

●    يؤكد الحزب على سياسته بعدم تجريم الادمان، وان توفير سائر الامكانات والتسهيلات المجانية والادوية اللازمة للتخلص من هذه الوضعية لهي من المهام الاساسية لأي مجتمع عصري ومتقدم. كما يؤكد على ضرورة قطع الطريق على جميع العصابات والمافيات والمتربحين الذين يستغلون اوضاع مثل هذه. كما يجب التمييز بصورة تامة ما بين المروجين والمتاجرين بالمواد المخدرة عن من ابتلاه هذا الداء.

●    كما يؤكد في الوقت ذاته على حقيقة، الا وهي ان حل هذه المشكلة لهو على غرار سائر المشكلات الاجتماعية الكثيرة والعميقة التي يرسف بها المجتمع، مرهون اساساً بالنضال الحر والوعي للجماهير العمالية والتحررية، وفي مقدمتهم الشباب والفتية، من اجل ارساء عالم يستند الى الحرية، المساواة والرفاه.  

●    يدعو المؤتمر السادس للحزب الشيوعي العمالي العراقي كل قواه وهيئاته وتنظيماته ومؤسساته ان لا تألوا جهدا في توضيح هذه الظاهرة والتوعية بها وبأبعادها ومخاطرها على المدمنين وعلى المجتمع، ويسعى بكل السبل من اجل ابعاد الشباب عن هذه الكارثة، ويدعم كل جهد تقوم به اي جهة او طرف او مؤسسة من اجل تخليهم عن هذا واسترداد حياتهم الطبيعية، ويحمل الحكومة والدولة مسؤولية احتواء هذه الظاهر وتوفير كل السبل والإمكانات من وضع حد لظاهرة الإدمان بمعايير انسانية.

المؤتمر السادس للحزب الشيوعي العمالي العراقي. أواسط كانون الثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى