المقالاتعادل احمد

حرب اقتصادية أم حرب عالمية؟

عادل احمد

ان الأسس والارضية والظروف والتي أدت الى اندلاع الحروب العالمية الأولى والثانية، تشبه الظروف الحالية في النظام الرأسمالي العالمي. تتنافس الدول الرأسمالية فيما بينها لتقسيم العالم ومناطق النفوذ والأسواق من جديد بحثا عن خارطة جديدة للعالم  تنمو فيها الأرباح وتراكم الرأسمال. ان روسيا والصين والتي أظهرت ازدهارا اقتصاديا بعد الألفية الثانية، تمكنت ان تطوير إمكاناتها الاقتصادية وعلاقاتها السياسية، لا يرضيهما البقاء بنفس المكانة ونفس نصيبهما من الحصة السابقة امام الغرب وامريكا. ولهذا السبب تحتاج الصين وروسيا الى مكانة اقتصادية وسياسية مغايرة بما يتلائم مع مقدرتهما الاقتصادية. وفي الطرف الاخر يحاول كل من الغرب وامريكا ان تحافظ على مكانتهما السابقة المسيطر على جميع التبادلات الاقتصادية وتنسيق عملها وقوانينها  السائدة منذ عقود عديدة…والتي تعرف عالميا بأحادية القطب بقيادة أمريكا. ان أوكرانيا وتايوان هما المكانان اللذان يلتقي فيهما صراع هذان الطرفان من اجل البدء بفرض سيطرتهما من جديد.

لا يكون شكل المواجهة بين الأطراف المتصارعة، كما هو في الحربيين العالميتين بسبب القدرات النووية لكلا الطرفين وفي حالة اندلاعها، ليس فيها منتصر كما يقول السياسيون  من كلا الطرفين. ولهذا يتم هذا الصراع وهذه الحرب عالميا ولكن بشكل اخر. ان روسيا تحاول فرض شروطها وحصتها في العالم الجديد عن طريق القوة العسكرية وصواريخها واجبار أوكرانيا ان تخضع لسياسات وفرض هيمنتها على المنطقة والبحر الأسود وان الانتصار في أوكرانيا يعني الانتصار على الغرب وامريكا، والتربع في مكانة اقتصادية وسياسية عالمية جديدة بجانب الصين لتشكيل القطب العالمي القوي المنافس للغرب وامريكا. وفي الطرف المقابل تحاول أمريكا وأوروبا ان تنتصر على روسيا في أوكرانيا والانتصار على الصين في تايوان وبهذا تتمكن من الحفاظ على العالم أحادي القطب كما كان سائدا في العقود الماضية.  اذن يمكن تسمية هذا الصراع وهذه الحرب بالحرب اللصوصية بين الدول الرأسمالية العالمية.

ان هذه الحرب والمواجهة وان كانت قد تركزت في أوكرانيا ولكن ابعاد هذا الصراع، والحرب الاقتصادية الغربية بالضد من روسيا والصين هي بمثابة الحرب العالمية الثالثة ولكن بشكل آخر، والنتيجة فإن لها نفس المحتوى ونفس الأهداف.

ان دخول هذا الحرب شهرها السابع تبين تدريجيا استقطابات الدول العالمية حول تشكيل هذين القطبين ولو بشكل بطيء وان الانتصار لاحد الأطراف من هذين القطبين يؤثر على نوع وشكل الاستقطابات العالمية الآتية. وان المسار الاقتصادي والسياسي العالمي سوف يتغير وان خارطة السياسية سوف تتغير وفقًا للنجاحات وانتصار احد اطراف هذا الصراع، وإن الأوضاع في العراق وسورية والمنطقة تحسم نتائجها مع انتصار احد هذه الأقطاب وعلى ضوئه يتم رص الصفوف و مصالح الأحزاب والاطراف. وحتى الان تتميز كفة روسيا بالتفوق العسكري في أوكرانيا، والصين في بحر الصين الجنوبي امام التهديد الامريكي، والغربي لأوكرانيا وتايوان. ان تقسيم العالم بين اللصوص سواءً عن طريق المستعمرات او الاحتلال والحروب او الانقلابات العسكرية والسياسة او الحروب الاقتصادية هي من سمات الطبقة البورجوازية العالمية. وان كل هذه الصراعات والاستقطابات يقع ثقلها على كاهل واكتاف الطبقة العاملة العالمية والجماهير الكادحة والفقيرة وهم من يدفع ثمن كل هذه اللصوصية للطبقة الرأسمالية العالمية.

ان الظروف التي يمر بها عالمنا تتسم بالخطورة. من الناحية الاقتصادية يمر النظام الرأسمالي بأزمة اقتصادية تتشابه بأوجهها بالأزمة الاقتصادية في نهاية العشرينات من القرن العشرين والتي أدت الى اندلاع الحرب العالمية الثانية. ان بوادر الازمة الاقتصادية وان انفجرت في عام ٢٠٠٨ واستمرت حتى اليوم ولا توجد حتى الان أية حلول لدى البورجوازية للخروج من هذه الازمة على الرغم من تكتلات عالمية عديدة مثل جي ٢٠ و جي ٧ للبحث عن الحلول والبدائل الاقتصادية والسياسية ولكنها بائت جميع هذه المحاولات بالفشل وانتهت أخيرا بالتضخم الاقتصادي العالمي وارتفاع الأسعار وازدياد الفقر والجوع في الدول النامية وازداد الفقر والبطالة في الدول الصناعية الكبرى وانهيار البورصات العالمية يوم بعد يوم وعدم تمكن الدول الرأسمالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية وقف التضخم والانهيار الاقتصادي المستمر للصناعات… ان الحرب في أوكرانيا هي احدى الوسائل من اجل حل التناقضات الاقتصادية في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

ولكن الحل الواقعي والصحيح هو وقف التطاول وسيطرة الطبقية البرجوازية العالمية على حياة المجتمع. ان هذه الازمة والصراع العالمي بين الدول الرأسمالية، يمكن تحويلها الى صراع مباشر بين العمل والرأسمال ، بين الطبقة العمالية والرأسمالية ، بين الفقراء والأغنياء. ان حل التناقضات والأزمات الاقتصادية لا يكمن بين يديّ البرجوازي والتي يدفع ثمنها الفقراء وانما يكمن في الحل العمالي والذي  تقظي على التناقض بين العمل والرأسمال ويقظي على الازمة الاقتصادية من الأساس عن طريق اشتراكية، وتحويل وسائل الإنتاج من الملكية الخاصة إلى اجتماعية. ان تحويل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية الى ازمة الطبقة البرجوازية عن طريق الثورة هو الخطوة الصحيحة لإنهاء معاناة الشعوب ومعاناة الطبقة العاملة العالمية وفقراء العالم. وان متطلبات هذا التغير الجذري يكمن بوجود أحزاب عمالية وشيوعية على الطراز البلشفي في كل انحاء العالم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى