عادل احمد
أخر الأخبار

قضية تحرر المرأة قضية عمالية!

عادل احمد

تقول الكساندرا كولونتاي احدى ابرز فعالي الحركة النسوية العالمية في القرن العشرين في مقالتها المنشورة، الأساس الاجتماعي لقضية المرأة،

  ” أولاً وقبل أي شيء، يجب أن نسأل أنفسنا سؤالاً؛ هل بالإمكان ظهور حركة نسوية موحدة في ظل مجتمع قائم على التناقضات الطبقية؟ والحقيقة أن النساء اللواتي يشاركن في حركة التحرر الوطني، في نظر المراقبين المحايدين، لا يمثلن كتلة واحدة متجانسة واضحة.

وعالم النساء منقسم لمعسكرين، تمامًا مثلما هو عالم الرجال؛ وهكذا، فإن تطلعات ومصالح أحد هذيَن المعسكريَن يجعله قريباً من الطبقة البرجوازية، في حين أن المعسكر الآخر وثيق الصلة بالبروليتاريا، والتي يوفر مطلبها بالتحرر حلاً كاملاً لقضية المرأة. ورغم أن كلا المعسكرين يرفع شعار “تحرر المرأة”، إلا أن أهدافهما ومصالحهما مختلفة. فكل معسكر من المعسكرين يستمد – دون وعي – نقطة انطلاقه من مصالحه الطبقية، مما يصبغ أهداف ومهام كل معسكر بصبغة مختلفة تماماً عن الآخر.

وعلى الرغم من أن المطالب النسويّة تبدو جذريّة، إلا أنه يجب علينا ألا نغفل عن حقيقة أن النسويات لا يمكنهن، انطلاقاً من موقفهن الطبقي، النضال من أجل تحول جذري في الهيكل الاقتصادي والاجتماعي الحالي للمجتمع، والذي دونه لا يمكن أن تكتمل عملية تحرر المرأة.…” 

اليوم تضيع قضية تحرر المرأة في غموض وعدم وضوح الرؤية السياسية والواقعية، اكثر من أي وقت مضى بسبب كثرة الحركات والمنظمات النسوية العديدة والمختلفة وعدم إيجاد مكانة أصلية في مجتمع وعالم مليء بالتناقضات الطبقية. تنظر المنظمات النسوية  إلى تحرر المرأة حسب موقعها الطبقي ؛ ان المرأة العاملة تختلف مطالباتها التحررية عن مطالبات المرأة البرجوازية على الرغم من ادعاء كلا الطرفين او كلتا الطبقتين بالنضال من اجل تحرر المرأة. ان مطالبات المرأة البرجوازية لا تتجاوز حق النساء في إدارة الأعمال الاقتصادية او في السياسة سوى حق الترشح او حق المشاركة في الانتخابات الفعلية. أي ان المرأة البرجوازية تحاول ان تكون مثل الرجال في الطبقة البرجوازية اي تنخرط في إدارة الدولة البرجوازية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. وتطالب ان تكون نسبتها متساوية تقريبا مع الرجل في شؤون عمليات الأرباح والرأسمال. وان منظماتها و مؤسساتها و ورشها وتعليمها التربوي و … الخ يكون في خدمةً ومصالح تحقيق الحقوق المتساوية مع بقية الرجال في طبقتها البرجوازية. ولهذا راينا يسمح بهذه المنظمات في جميع انحاء العالم، وتشارك زوجات رؤساء ووزراء وعلماء وخبراء في مجالات مختلفة في تجمعاتهم. ان مشاركة هيلاري كلنتون، وزيرة الخارجية الامريكية السابقة في قضية حق الإجهاض او جين فوندا الممثلة الأمريكية الغنية المشهورة ان تكون في راس من يمنح الجوائز لفعالي النساء في البلدان العالمية وغيرها… في تجمعات ومؤتمرات النسوية العالمية، يدل على ان قضية تحرر المرأة بالنسبة للمرأة البرجوازية لا تتجاوز مطالباتها الحقوقية المتساوية مع رجال الطبقة البرجوازية. أي ان المرأة البرجوازية تطالب ان تكون متساوية مع الرجال في حصتها من المصالح البرجوازية في كل شيء، في المشاركة في استغلال الطبقة العاملة، في المشاركة في خلق عدم المساواة في الأجور، في إفقار المجتمع، في مشاركة اندلاع الحروب والاقتتال، في خلق أزمات سياسية واقتصادية مع بقية رجال الطبقة البرجوازية.

ولكن تحرر المرأة من وجهة نظر المرأة العاملة يختلف كليا عن وجهة نظر المرأة البرجوازية. ومطالبات المرأة العاملة تختلف كليا عن مطالب المرأة البرجوازية كما هو الحال مع التناقضات بين العمال والرأسماليين في المجتمع البرجوازي. ان منظمات النساء العمالية تهدف إلى خلق المساواة في الأجور وحقق الحصول على فرص عمل متساوية مع بقية العمال في المجتمع الرأسمالي وتنظيم صفوفها مع باقي طبقتها من الذكور لتحرير المجتمع من عبودية الرأسمال. أي ان مطالبات المرأة العاملة تهدف في تحرر المرأة بالكامل من تبعات الاستغلال وعدم المساواة. تحرر من عدم المساواة الاقتصادية في المجتمع تعني القضاء على التناقض بين العمل والرأسمال أي القضاء على العمل المأجور والنظام الرأسمالي. ان تحرر المرأة بالكامل لا يتم الا بالقضاء على التناقضات في المجتمع البرجوازي والتي ليس هنالك استغلال انسان للإنسان بالمعني الحرفي للكلمة. ان وجود منظمات المرأة التحررية العمالية تهدف إلى توحيد صفوف المرأة العاملة وانهاء أولا عدم مساواتها مع بقية طبقتها من الرجال ومن ثم نحو التحرر بالكامل مع بقية الطبقة عن طريق القضاء على النظام الاقتصادي الرأسمالي.

نرى اليوم في قوانين اكثرية الدول الصناعية المتقدمة تحررا في بعض جوانب قضايا المرأة والتي اكتسبت بجهود ونضالات الحركة النسوية والعمالية. ولكن في الحياة الواقعية وفي الممارسة اليومية للطبقة البرجوازية تجاه النساء العاملات نرى هنالك بوضوح عدم المساواة بين المرأة والرجل. اجور المرأة العاملة اقل من أجور الرجال العمال. المرأة العاملة تتعرض للبطالة في أولى سياسات التقشف وفي وقت الأزمات قبل الرجال. وان تربية الأطفال يكون دائما على عاتق النساء، اضافة الى وجود معدلات كبيرة لاضطهاد النساء والاعتداء الجنسي والنفسي والجسدي ضدهن رغم وجود قوانين وعقوبات لان المجتمع لايزال ذكوري…

اعتقد ان حركة تحرر المرأة العالمي تفتقر اليوم إلى النظرة السياسية التي كانت سائدة في بداية القرن العشرين. ان عدم ظهور فعالي الحركة النسوية في يومنا هذا أمثال كلارا زيتكين والكسندرا كولونتاي و نادجيتا كروبسكايا و روزا لوكسمبورغ و اينسيا ارماند… تعود إلى ضعف الحركة العمالية والاشتراكية في العالم. ان كل تقدم في تطور النضالات العمالية والاشتراكية يصاحبه تطور في نضالات الحركة النسوية العمالية وتبرز إلى العلن فعاليها وقادتها السياسيين. ان الغموض وعدم وضوح قضية تحرر المرأة اليوم برأيي تكمن في إزالة الفوارق والمصالح والاهداف بين النظرة العمالية والنظرة العامة (البرجوازية). ان عدم وجود رؤية واضحة بين المصالح والاهداف الطبقية المختلفة لقضية تحرر المرأة يؤدي إلى سيطرة النظرة البرجوازية على حركات تحرر المرأة ومساواتها وهذا بدورة يبقي قضية المرأة ومشاكلها وعدم مساواتها في المجتمع بعيدة عن الحل الجذري، والذي يكمن في تحرر المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وتحقيق مساواتها الكاملة من الناحية الاقتصادية والانعتاق من الاستغلال والعبودية التي يفرضها نير الرأسمال. إذا نريد حقا ان تتحرر المرأة بشكل كامل، علينا ان نركز كاشتراكيين على تحرر المرأة من زاوية  طبقتنا العمالية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى