Uncategorizedالأخبارالمقالاتبيانات و وثائق الحزب
أخر الأخبار

أوقفوا حمّام الدم المُعدّ لإغراق جماهير كردستان سوريا تحت عنوان «عودة الدولة السورية»، يقود الإرهابي أبو محمد الجولاني بالأمس، وحكومة أحمد الشرع اليوم، منذ يوم التاسع عشر من كانون الثاني ٢٠٢٦ حملة منظّمة للتحضير لحمّامات دم في جنوب شرق سوريا، وهذه المرة بهدف إغراق جماهير كردستان سوريا بها، وبدعم مباشر من الدولة القومية الفاشية في تركيا، وبضوء أخضر أمريكي، وبالتواطؤ مع عدد من الحكومات العربية.جاءت هذا الحملة العسكرية عقب اجتماع عقد في أربيل، حضره توم باراك، مبعوث الرئيسي الامريكي دونالد ترامب إلى سوريا، ومسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومظلوم عبدي قائد قوات سورية الديمقراطية، حيث طُلب من مظلوم عبدي سحب قواته من محافظتي الرقة والطبقة، أي من المناطق ذات الغالبية العربية السكانية. وعلى الرغم من تنفيذ قوات سوريا الديمقراطية لهذا الطلب، الا ان المخطط الذي اعد في اجتياح المناطق التي يسكنها الغالبية الكردية بدء بالتنفيذ.إن السيناريو الذي يُحاول فرضه اليوم على جماهير كردستان سوريا هو ذاته السيناريو الذي طُبِّق في الساحل السوري، حيث جرى ذبح المئات من الأطفال والنساء والشباب بحجة انتمائهم الطائفي، وهو نفسه السيناريو الذي ارتُكب في محافظة السويداء بحق الدروز.ما يجري في سوريا هو جزء من التحولات السياسية الجارية في المنطقة، والمتورطون الرئيسيون فيها هم إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية. ففي الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى فرض هيمنتها السياسية وتوسيع نفوذها الإقليمي، تعتبر سوريا إحدى الحلقات المركزية في مشروعها السياسي، ومحطة أساسية لإيجاد موطئ قدم لها في «الشرق الأوسط الجديد»، الذي تحاول إسرائيل أن تكون اللاعب الرئيسي فيه.وجماهير سوريا هي من تدفع ثمن هذه التحولات، عبر تنظيم المجازر الوحشية وحمّامات الدم التي تتكرر على فترات متقاربة.إن حكومة الجولاني–الشرع ترتكب المجازر الواحدة تلو الأخرى بحق جماهير سوريا، تحت غطاء غربي–عربي–تركي. وكل ما يُثار عن تشكيل لجان تحقيق في مجازر الساحل والسويداء، وما يُرافقه من تباكٍ إعلامي غربي مأجور، ليس سوى نفاق سياسي مكشوف يهدف إلى طمس جوهر السياسة المتّبعة، القائمة على «طيّ صفحة» الصراعات القومية والدينية والطائفية عبر الحديد والنار، تحت شعار «فرض سلطة الدولة». بينما المعطيات المادية هي الإبقاء على هذه الانقسامات وتأجيل انفجارها لتظل وقودًا دائمًا لتأجيج الصراعات الإثنية والطائفية. انها في الحقيقة هي مساعي تركية-عربية-أمريكية لتأهيل حكومة مصنف رئيسها وعدد كبير من أعضائها حتى يوم امس في لوائح الإرهاب العالمي من اجل تحويل سوريا الى دولة تحمي المصالح الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة الامريكية وتركيا في المنطقة.ولم يكتفِ جيش الإرهابي الجولاني–الشرع بتلك الحملة، بل عمد إلى فتح أبواب السجون لإطلاق سراح المئات من عناصر تنظيم داعش، الذين كانوا رهن الاحتجاز لدى قوات سوريا الديمقراطية. ويأتي ذلك في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى إبقاء سيف الإرهاب مسلطًا على رقاب جماهير سوريا، لإرهابها وترويضها وقمع كل صوت معارض.كما أن الأنباء المتسرّبة عن الفتوى الصادرة من وزارة الدفاع، والداعية إلى ما سُمّي بـ«التطهير القومي» في المناطق ذات الغالبية الناطقة باللغة الكردية، تمزّق القناع مرة أخرى، وتكشف للعالم أن من يحكم سوريا اليوم، والذي جرى تأهيله في مختبرات الاستخبارات التركية والغربية، ليس سوى أبو محمد الجولاني ذاته، دون أي تغيير في الجوهر أو النهج.إن الحزب الشيوعي العمالي العراقي يدين بأشد العبارات هذه الحملة المسعورة التي تقودها حكومة الجولاني، والسياسات الفاشية للدولة التركية، والنفاق الغربي المكشوف في التعاطي مع حقوق جماهير سوريا وقومياتها.كما نؤكد إن أي حكومة سورية، وأي دولة، لا تقوم على دستور مدني غير قومي وغير ديني، يُعرّف الإنسان بهويته الإنسانية لا الطائفية أو القومية، ليست سوى إعادة إنتاج لسيناريو دولة البعث ونظام بشار الأسد. وفي الوقت ذاته، نؤكّد حقّ جماهير كردستان سوريا في اختيار مسارها السياسي بحرّية، والعيش بكرامة وأمان.ونوجّه نداءنا إلى القوى التحررية والتقدمية في كل مكان، للوقوف بوجه هذه السياسات الإجرامية، والتصدي للحملة المسعورة التي تشنّها دمشق على المناطق ذات الغالبية الناطقة باللغة الكردية.٢٠-١-٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى