افتتحت إدارة دونالد ترامب العام الجديد بشنّ حملة عسكرية على العاصمة الفنزويلية كاراكاس، عبر اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية لا يقل وصفها عن ممارسات المافيات والعصابات الإجرامية المنظمة. ويأتي ذلك في وقت كان فيه العالم يأمل أن يكون العام الجديد عامًا للأمن والسلام، بعد الجرائم المروعة التي ترتكبها الدولة الصهيونية ذات الطابع الفاشي المسماة «إسرائيل» في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، إلى جانب اعتداءاتها المتواصلة على لبنان وسوريا، وإطلاقها التهديدات ضد إيران ودول المنطقة، بدعم مباشر ومعلن من الولايات المتحدة الأمريكية. غير أن الأخيرة اختارت بدلًا من ذلك المضي في تهديد العالم، في حال رفضه سياسات الإذعان والهيمنة والنهب والسرقة.
إن ما جرى في فنزويلا، إلى جانب التهديدات المتلاحقة التي أطلقتها العصابة الجديدة القابعة في البيت الأبيض، والمتمثلة بالرئيس الأمريكي ووزير حربه ووزير خارجيته ضد دول مثل المكسيك وكولومبيا وكوبا، يعكس تدشين مرحلة جديدة من عودة الفاشية والنازية في القرن الحادي والعشرين، في سياق السعي للسيطرة على العالم بالقوة. ولا تختلف منهجية إدارة ترامب في جوهرها عن منهجية حكومة هتلر النازية التي أشعلت الحرب العالمية الثانية؛ فهي جزء من صراع الدول الإمبريالية على الخروج من أزماتها الاقتصادية عبر إعادة تقسيم الثروات ومناطق النفوذ، وفرض السيطرة والهيمنة على العالم.
لقد كشفت سياسات البيت الأبيض تجاه فنزويلا، والتهديدات الموجهة إلى دول أخرى، والتي حظيت بدعم واسع من قطاعات كبيرة من الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة، سواء في الكونغرس الأمريكي أو عبر الأقلام المأجورة في مراكز الدراسات ووسائل الإعلام والفضائيات الأمريكية، أن شعار «أمريكا أولًا» لا يعكس نزوات شخصية أو خرفًا سياسيًا لدى ترامب، ولا طموحات فردية معزولة. بل هو تعبير واضح عن سياسة دولة إمبريالية عنصرية ذات طابع فاشي، تسعى إلى معالجة أزمتها الاقتصادية ووقف تراجع نفوذها ومكانتها الدولية عبر العسكرة والبلطجة والاستحواذ على ثروات شعوب البلدان الأخرى.
أما الذرائع السخيفة التي تُستخدم لتبرير تغيير الأنظمة، كما حدث في فنزويلا عبر اتهام قيادتها بالاتجار بالمخدرات والإرهاب، فهي ذرائع سبق استخدامها بصيغ أخرى لتبرير غزو واحتلال العراق، ولم تعد تنطلي على أحد. وقد اعترف الرئيس الأمريكي وعصابته صراحة بأن الهدف الحقيقي هو النفط الفنزويلي، ومنع قوى دولية أخرى، مثل الصين وروسيا، من الاستحواذ عليه.
وعلى صعيد آخر، كشفت هذه السياسات المواقف المنافقة للدول الغربية، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، إزاء ممارسات البلطجة الأمريكية، إذ سارعت إلى تبني سياسة انتهازية لتبرير العملية العسكرية التي نفذتها الإدارة الأمريكية، قبل أن تعود وتغيّر مواقفها فور تهديد ترامب بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك. اذ فضحت هذه المواقف زيف ادعاءات الغرب وشعاراته الكاذبة بشأن احترام القانون الدولي وسيادة الدول، وهي الادعاءات التي رُفعت عاليًا خلال الأزمة الأوكرانية على مدى السنوات الثلاث الماضية بذريعة «انتهاك روسيا للقانون الدولي»، في حين وقفت معظم الحكومات الغربية متفرجة، بل أيدت بعضها، كما فعلت رئيسة الوزراء الإيطالية، العملية العسكرية الأمريكية ووصفتها بأنها «مشروعة».
إن الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني تدين بأشد العبارات السياسات العدوانية والمافيوية للإدارة الأمريكية، وتخاطب الطبقة العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية للوقوف صفًا واحدًا إلى جانب الطبقة العاملة العالمية في مواجهة هذه السياسات، والعمل المشترك لمنع تكرار سيناريو هتلر، ولكن هذه المرة بقيادة فاشية أمريكية جديدة.
إن الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني تدين بأشد العبارات السياسات العدوانية والمافيوية للإدارة الأمريكية، وتخاطب الطبقة العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية للوقوف صفًا واحدًا إلى جانب الطبقة العاملة العالمية في مواجهة هذه السياسات، والعمل المشترك لمنع تكرار سيناريو هتلر، ولكن هذه المرة بقيادة فاشية أمريكية جديدة.
إن الطبقة العاملة في العالم وحركتها النضالية كانت العامل الحاسم في فرض الهدنة على دولة الاحتلال الصهيونية، وإجبارها على وقف حملتها العسكرية على قطاع غزة، وهي ذاتها القادرة على لجم جماح الفاشية الجديدة المتمثلة بترامب وعصابته في البيت الأبيض. وفي المقابل، فإن الطبقة العاملة الفنزويلية وجماهيرها التحررية، التي تعاني من الفقر والعوز الذي ساهم الحصار والعقوبات الاقتصادية الأمريكية في تشديده، لا تمتلك سندًا حقيقيًا سوى الطبقة العاملة العالمية. وإذا ما تمكنت هذه الأخيرة من توحيد صفوفها، وفصل نضالها عن سياسات حكوماتها، فإنها قادرة على خلق عالم افضل ومنع انزلاق العالم نحو الفوضى وانعدام السلام والاستقرار.
عاشت الحرية
عاش التضامن الاممي العمالي

