الوضع السياسي في العراق وسبل تدخل الحزب الشيوعي العمالي

عمّقت الاستراتيجية الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط الأزمة السياسية للطبقة البرجوازية الحاكمة في العراق، وزادت من حدّة الصراعات داخل العملية السياسية، خصوصاً بعد انتخابات 11 تشرين الثاني 2025. وتهيأت القوى الاقليمية والعالمية ممثلة بالولايات المتحدة وايران للتدخل الجديد في الوضع السياسي العراقي، والذي بدأ يضغط بقوة بعد انتهاء الانتخابات، وخاصة مع تصاعد الضغوط الأميركية على أطراف العملية السياسية لإنهاء النفوذ الإيراني في العراق.
لقد أدخلت هذه الأوضاع القوى الميليشياوية الإسلامية في دوّامة ومأزق سياسي متفاقم، خصوصاً في ما يخص تشكيل الحكومة الجديدة. ويتمثل مأزق هذه الجماعات الإسلامية على مستويين:
المستوى الأول: الصراع الداخلي حول تشكيل الحكومة
إذ تجد هذه القوى نفسها مطالبة بـ إرضاء واشنطن من جهة، وفي الوقت ذاته تلبية الحد الأدنى من مطالب إيران. وهذا التناقض خلق حالة من الارتباك السياسي والتجاذب الداخلي الحاد.
فمن جهة تدرك الطبقة البرجوازية التي يقودها الإسلام السياسي الشيعي خطورة هشاشتها نتيجة تراجع النفوذ الإيراني الداعم لها، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية في إيران، إضافة إلى الضغوط الأميركية والتهديدات الأمنية والعسكرية التي تواجهها بسبب إسرائيل ومشروعها الشرق أوسطي الجديد. ولهذا تحاول الطبقة السياسية الحاكمة في العراق حسم تشرذمها عبر فرض الأسلمة، وقمع الحريات السياسية، وتأسيس دولة استبدادية، قبل اية تغييرات محتملة في ايران تحول دون تدخل النظام الإسلامي في انقاذها.
ولا يقتصر تعميق الأزمة على العامل الأميركي–الإيراني فحسب، بل يضاف إليه تصاعد النفوذَين التركي والسعودي، اللذين يمارسان ضغوطاً على الوضع السياسي في العراق عبر دعم القوى المحلية المرتبطة بهما، مثل الأحزاب القومية الكردية وبعض القوى القومية العربية التي تعرف نفسها ب”السنية”.
إن الصراع على السلطة السياسية في العراق لا يتم فقط بين أطراف العملية السياسية، وخاصة الإسلام السياسي الشيعي الذي يسعى بعضه إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الضغوط الأميركية، بل إن التيار الصدري—بوصفه قوة معارضة لهذه الأطراف—يراقب أيضاً مآلات الضغوط الأميركية، وفي الوقت نفسه يستعد لركوب موجة الاحتجاجات الجماهيرية عند اتساعها التي هي ملاذها الأخير لكسر عزلتها السياسية وتراجع دوره والعودة من جديد للمشهد السياسي. وهذا ما يشكل عاملاً إضافياً في خلق حالة من الفوضى السياسية والأمنية.
المستوى الثاني: الأزمة الاقتصادية وانعدام الرؤية
إن الأزمة الاقتصادية للنظام الرأسمالي العالمي، تلقي بظلالها على أسعار النفط، العمود الفقري لاقتصاد البرجوازية العراقية، الا ان الطبقة البرجوازية في العراق الحاكمة في العراق وعلى اختلاف تياراتها القومية والاسلامية لا تضع لا من قريب ولا من بعيد مطالب جماهير العراق او الاستجابة لها. فنهب الثروات والاستئثار بالسلطة والانفراد بها هو ما قامت عليه هذه السلطة منذ توليها الحكم منذ ما يقارب ربع قرن. ان هذه السياسات ادت وتؤدي الى اشعال موجات من الاحتجاجات الجماهيرية ضد الفقر والبطالة وانعدام الخدمات.
وبالتحليل النهائي، لا يمكن أن يتحقق أيُّ استقرارٍ سياسي، ولا أن تُنقَل جماهيرُ العراق إلى برّ الأمان الاقتصادي والاجتماعي، ولا أن يُنجَز الحدُّ الأدنى من تطلعات الطبقة العاملة والنساء والشباب في الحرية والرفاه، مع بقاء هذه السلطة واحزابها التي اختبرتها الجماهير الكادحة عل امتداد 23 عاما.
ان انهاء سلطة هذه الطبقة مرتبط ومرهون بتقدم الجماهير الى الميدان، وتنظيم نفسها للتعبير عن ارادتها الحرة والمستقلة وبمعزل عن التيارات الاسلامية التي تسوق نفسها كمعارضة للسلطة الحالية وتبغي اعتلاء موجات تلك الاحتجاجات، يضع الحزب الشيوعي العمالي العراقي المهام التالية، كأولويات رئيسية لتقوية الصف المستقل للطبقة العاملة والجماهير ونضالها من اجل الحرية والمساواة وتدخلها الفعال من اجل إزاحة هذه السلطة الجاثمة على صدور الجماهير:
- طرح والدفاع عن البديل السياسي الاشتراكي مقابل البدائل البرجوازية امام الطبقة العاملة والطبقات الكادحة وعموم المجتمع.
- النضال وتنظيم الجماهير من الطبقة العاملة والفئات الكادحة من اجل الحصول على مطالبها وضمان حقها في تأمين سبل العيش.
- تسليح الطبقة العاملة والطبقات الكادحة بأفق نضالي مستقل، في مواجهة محاولات البرجوازية وتياراتها السياسية احتواءها أو حرفها عن اهدافها الحقيقية.
- الدفاع عن الفئات الاجتماعية المحرومة الاخرى بالحصول على الضمان الاجتماعي، وفرص العمل، وضمانات البطالة، والأجور التي تكفل العيش الكريم والرفاه.
- تنظيم الجماهير للدفاع عن امنها وسلامتها وسلامة المجتمع في حال حدوث أي فوضى أمنية
- الدفاع عن الحريات السياسية وحرية التعبير.
- الدفاع عن المساواة التامة للمرأة ومواجهة القوانين والقيم القروسطية التي تُفرض عليها.
- الدفاع عن الهوية العلمانية للدولة، وفصل الدين عن الدولة.
- تعزيز النضال من أجل سنّ القوانين التي تنص على المساواة بين كافة مواطني وسكان العراق بدون تفرقة قائمة على اساس الجنس او الدين او الطائفة او المنطقة.
الاجتماع 46 للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي
أواخر كانون الأول 2025



