الأخبارالمقالات

وقف البربرية النازية وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة

الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة ما زالت مستمرة، في خضم التضليل الذي مارسته الإدارة الأمريكية عبر ما سُمّي بـ«خطة ترامب» لوقف ما أُطلق عليه زوراً اسم «الحرب» في قطاع غزة، فمنذ اليوم العاشر من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي 2025، وهو التاريخ الذي أُعلن فيه وقف تلك «الحرب»، لم تتوقف الآلة الوحشية لدولة الاحتلال الصهيونية عن مواصلة مسلسل القتل بحق سكان غزة، تحت ذرائع سخيفة وواهية، كما لم تتوقف معاناة السكان من الجوع والبرد، إذ لا يزال الحصار مفروضاً، وما زال معبر رفح، الشريان الرئيسي لتدفق المساعدات الإنسانية، مغلقاً ولم يفتح بصورة طبيعية.

واليوم، يجري الحديث عن تشكيل ما يسمى بـ«مجلس السلام» في غزة، وهو أحد بنود «خطة ترامب» لإدارة القطاع، ويكشف هذا الطرح بوضوح أن دولة الاحتلال مرتاحة له، كونه يمنحها مزيدًا من الوقت لمواصلة ارتكاب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، وبالتوازي مع هذا التضليل، تحتمي السياسات النازية للطبقة الحاكمة في تل أبيب، بيمينها ويسارها، بالتحولات الجارية في العالم والمنطقة، فالمجازر اليومية التي ترتكب في قطاع غزة، إلى جانب التصعيد اليومي الخطير في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان فيها، تجري على قدم وساق، في ظل انشغال العالم بالبلطجة الأمريكية في فنزويلا وتهديداتها لحكومات دول أمريكا اللاتينية، والتي لم تسلم منها حتى مناطق تخضع لنفوذ حلفائها، مثل غرينلاند وكندا.

وفي خضم هذه الأوضاع، والصدمة التي أحدثتها السياسات المافيوية للإدارة الأمريكية على الصعيد العالمي، شهدت الجبهة العالمية المساندة والداعمة للقضية الفلسطينية تراجعاً نسبياً في وتيرة احتجاجاتها.

إننا في الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، وإذ نعتبر أنفسنا جزءًا لا يتجزأ من الخندق المناهض للإمبريالية العالمية وسياساتها، ونقف إلى جانب الطبقة العاملة العالمية في سعيها نحو عالم أفضل وفي مواجهة البلطجة الأمريكية وسياسات الهيمنة، نؤكد مجدداً أن القضية الفلسطينية تمثل جزءاً أساسياً وحيوياً من الصراع مع القوى الإمبريالية الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي عملت على إنقاذ دولة الاحتلال الإسرائيلية وسمعتها واعتبارها من مستنقع الجرائم التي ارتكبتها في غزة، إن ما تقدم عليه هذه الدولة المارقة والمعادية للإنسانية حتى النخاع يتم بإيعاز ودعم مباشر من الإدارة الأمريكية.

لقد دفعت الضغوط التي مارستها الجبهة الإنسانية العالمية، وفي قلبها الحركة العمالية، ولا سيما في الغرب، الإدارة الأمريكية إلى طرح خطتها الهادفة إلى كبح همجية إسرائيل في غزة، وإن هذه الجبهة هي القوة الوحيدة التي تمتلك مصلحة حقيقية في إحلال الحرية والسلام والأمان، وتحقيق المساواة والرفاه، وهي القادرة فعلياً على وقف جرائم دولة الاحتلال، وفي المقابل، تحاول هذه الدولة النازية مقايضة جماهير فلسطين والعالم بوقف مؤقت لمسلسل القتل والإبادة الجماعية، مقابل التهرب من الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، والعمل على إفشال مشروعها.

إن الحرية والسلام والأمان لن يتحققوا في الشرق الأوسط، ولن يتحققوا في العالم، ولن يتوقف مسلسل الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، من دون تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، وإن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وكاملة السيادة وفق قرارات الشرعية الدولية يشكل مفتاح الأمن والاستقرار، وسحب البساط من تحت أقدام النازيين الجدد في تل أبيب، ووقف سياسات الفصل العنصري (الأبارتهايد) والإبادة الجماعية.

وعليه، نوجه نداءنا إلى الطبقة العاملة العالمية والجبهة الإنسانية لنؤكد على المطالب التالية، وندعوها للنضال كتفاً الى كتف من أجل فرضها على المجتمع الدولي من أجل:

  1. انهاء كل مظاهر العسكرتارية في قطاع غزة والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال.
  2. رفع الحصار الكامل عن قطاع غزة، وإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال.
  3. محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة النازيين ومن يدعمهم في المحاكم الدولية والشعبية.
  4. تصعيد حركة المقاطعة العمالية والشعبية حتى إنهاء الاحتلال وتفكيك نظام الاستعمار والفصل العنصري.
  5. دعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والاعتراف بها ومساندة الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه الوطنية العادلة والمشروعة وفي المقدمة منها حقه في العودة وتقرير المصير وانهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطين المستقلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى