المقالاتمنصور حكمت

أوضاع إيران والمكانة الخاصة للحزب الشيوعي العمالي المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العمالي الإيراني، 14 تشرين الأول-إكتوبر 2000 (الجزء الثالث)

(حديث لتوضيح قرار مقترح للمؤتمر)

منصور حكمت

ترجمة: فارس محمود

الجزء الثالث

كما إن هذا الحزب في الوقت ذاته حصيلة حرب نظامية طويلة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. إن هذا الحزب هو ثمرة أكبر نضال فكري في التقليد الماركسي في إيران، وخرج منه منتصراً. إن هذا الحزب ثمرة تقليد التحلي ببرنامج ومطالب. ضع برنامجنا مقابل كلام اليسار في تلك اللحظة، لتروا أية أمور أبدى الحزب الشيوعي العمالي الإيراني رأيه فيها وأتى بها، حزب يعرف اي منشور عليه ان يصدره، مع من لا يستطيع أن يساير، ومع مَن بوسعه أن يساير، وأية مخاطر تهدده، وما هي آماله. إن هذا ذو فرق شاسع مع عدة سجناء يساريين خرجوا من سجون الشاه لينضموا الى حركة عامة بهذا الحد من السعة.

إن هذا الحزب هو تنظيم جاهز ومستعد. بوسعه أن يدير نفسه، بوسعه أن يدير نفسه في أية قرية، ويدع الجماهير تأتي إليه لتناضل من خلاله. إن هذا هو الفرق الأساسي لهذه المرحلة. ولكن هل يعني هذا ان انتصارنا حتمياً؟ إطلاقاً! أن فرصتنا لنيل السلطة برأيي هي قليلة الى ابعد الحدود، صغيرة بشكل استثنائي، ولهذا فإن مهمتنا هي ضخمة بصورة استثنائية. إن كانت سهلة، لما احتاجتنا. إن كان هذا العمل سهلاً وأوتوماتيكياً، لما استلزم هذا الكلام. ونظراً لكونها شاقة،، ولأنها خطرة، ولان فرصتنا محدودة، يستلزم من كل واحد منكم أن يفكر بوجوب أن يضع مرحلة جدية نصب عينيه. وان يضع هذا الحزب نصب عينيه كي يفتح هذه النافذة أو الكوة. وإن فتحناها، سيكون (الحزب) ظاهرة عظيمة. إذا انتصرنا، سيغدو ظاهرة عظيمة. لا أعرّف النصر بصورة مطلقة: أما نستلم السلطة أو كل شيء ينتهي! بوسع الحزب الشيوعي العمالي أن يكون بذلك الحد من القوة والاقتدار بحيث يفرض سلطة مزدوجة في البلد. حتى اذا استلم اليمين السلطة، فبوسع الحزب الشيوعي العمالي الذي من القوة بحد لا يستطيع أن يفرض سلطته على الحزب الشيوعي العمالي وتقصم الحركة العمالية ظهر هذا اليمين.

بوسع الحزب الشيوعي العمالي أن يكون بدرجة من القدرة بحيث يصون، بأسلحته، مجمل مكاسبه. ويعمل لعشر سنوات من أجل توحيد السلطة العمالية. بوسع الحزب الشيوعي العمالي أن ينتزع كل السلطة او قسماً منها. بوسع الحزب الشيوعي العمالي أن يقوم بما من شأنه ان يجلب الحركة العمالية في إيران والاشتراكية العمالية على الخارطة السياسية لإيران. يمكن أن يقتضي 15 عاماً لترسيخ السلطة العمالية. إن كل هذه هي جزء من احتمالات، ولكن أن يقوم بعمل ما من شأنه أن ينتزع السلطة في المطاف الأخير. وأن هذه هي اساس قضيتنا اليوم. بوسع هذه الفرصة ان تفلت من يدنا. في مقابلة مع جريدة انترناسيونال هفتكي (الاسبوعية) بخصوص المؤتمر، تحدثت عن إمكانية أن تفلت هذه الفرصة من أيدينا بسهولة. وبرأيي من المحتمل كثيراً أن تفلت من أيدينا. أعرف انفسنا كثيراً. نحن لسنا أناس هذه المسالة بصورة تلقائية. نحن أساتذة ارتكاب الأخطاء.، نحن أساتذة تكبيل ايادي بعض، أساتذة افلات الفرص وإضاعتها. لست متفائلاً، ولكن ما يبعث على الإثارة في القضية هي تلك النافذة التي ترنوا أمامنا، وذلك لأنها موصدة أمامنا حتى هذه اللحظة.

لأول مرة، تتوفر أمامنا فرصة صغيرة للقيام بعمل كبير. يمكن إفلاتها. حتى إن افلتناها، فإننا كنا أناس شرفاء، أتينا شرفاء ورحلنا شرفاء. ولكن ليس بوسع احد أن يسلب منا إننا كنا، لأكثر من 20 عاماً، ممثلين للعدالة الاجتماعية وتحرر الانسان في المجتمع وممثلي محو اغتراب الإنسان والخرافة والجهل في البلد. ليس بوسع أحد ما أن يسلبنا إننا أول من طالبنا بالحرية بدون قيد أو شرط للإنسان، أو دافعنا عن المساواة التامة والمطلقة بين البشر و ليست راسخة في الامارات العربية الفلانية. إنه مجتمع من 60 مليون نسمة في موقع استراتيجي وذو مكانة وموقع حاسم في الشرق الأوسط وذو حضور دائمي في أذهان ووجدان أوربا الغربية، وهو من الثورة المشروطة وحتى الآن بلد مهم، برأيي أهم من الأرجنتين، أهم من شيلي، أهم من البرازيل، من ناحية الجغرافيا السياسية العالمية ومن ناحية مكانته في العالم الغربي والحركة التي بالوسع الحدوث فيها. يقلب هذا التحول في إيران رؤية الجميع الى قضية الشرق الأوسط، يصبح الشرق الأوسط شيء آخر. تصبح شمال افريقياً شيئاً آخراً، وتصبح مسألة الاقليات والمسلمين في أوربا شيئاً آخر.

يطرح الانتصار في إيران قضية الشيوعية مرة أخرى. سيضعون صوركم على أغلفة التايمز والنيوزويك ويكتبون: هل عاد لينين؟ هل عاد تروتسكي؟ سيقومون بذلك. في المرة السابقة، في المؤتمر السابق، تحدثت عن إن اللوحة سيطرأ عليها تغيير سريع، وطرأ عليها. وطرأ عليها تغيير أسرع هذه المرة. لا تندهشوا إن قارنوكم بروزا لكمسبورغ ولينين وتروتسكي، ويطلقوا على أحد منا قائد الجيش الأحمر. لا تندهشوا إذا ما فرشوا السجادات الحمراء في عواصم العالم لاستقبالكم، ولينصتوا لأي كلام تودون قوله؟  وسيواجهون فعلاً بقضية: هل إن الشيوعية تم إحيائها مجدداً؟  هل بعد 12 أو 16 عام من انهيار جدار برلين، يُجابه العالم مرة أخرى بمعضلة لينين؟ إنها أمر عملي، وإن حركة شيوعية مقتدرة في إيران بوسعها ان تضع الشيوعية مرة أخرى على خارطة العالم. سيدرجونها ضمن المواد الدراسية للجامعات. سيضعونها في مقدمة أغاني الحفلات وأشعار الشعراء. تصبح الشيوعية مطروحة مرة أخرى، ويغدوا ماركس الاكثر مبيعاً. وترون مرة أخرى المطرقة والمنجل على تيشيرت الجميع ( اذا كان لوغونا المطرقة والمنجل، ينبغي ان نصيغ لوغونا). مرى اخرى، ويمكن أن تأتي تلك الحركة التي كنا نتحدث عنها دوماً، أي “إحياء الشيوعية على الصعيد العالمي”، على يد حزب شيوعي منتصر ومنتصر تقريباً، تصبح أمراً عملياً. إنها عملية صعبة وغير محتملة، بيد إنها عملية.

ما ينبغي علينا عمله؟ لأتحدث عن هذا قليلاً. رفاق! في السنوات (2-3) الأخيرة، ثمة مقولتان: الحزب والسلطة السياسية والحزب والمجتمع، كانا إطاراً تناولنا مواضيعنا من خلالهما ولا أتحدث أكثر من إننا لم نؤسس حزب سياسي كي نتملق لبعضنا البعض وكي نلتف حول بعض ونرفع الوحدة في الغربة. أسسنا حزب سياسي كي يعرف المجتمع بوجوده. وبدعمه، يغير المجتمع. إن حزباً سياسياً لا يستطيع أن يمثل المجتمع، وعاجز عن تنظيم المجتمع وهز المجتمع ليس بحزب سياسي. بوسعه أن يكون اي شيء آخر، قد يكون جيد جدا، وقد يُمنح جائزة نوبل، بيد أنه ليس بحزب سياسي. أن موضوعة الحزب والمجتمع هي موضوعة حزب سياسي. ينبغي أن نكون حزباً سياسياً. كلما كان عمودنا الفقري أكثر ماركسية، ينبغي ان يمنحنا ذلك القدرة على أن نكون حزب أكثر جماهيرية. كلما كانت قيادتنا وكوادرنا أكثر تجربة، يوفر لنا المجال أكبر لتوحيد أناس عديمي التجربة. وكلما قمنا بالدعاية والتحريض أفضل، كلما كتبنا بشكل أفضل، أصدرنا جرائد، يوفر لنا الفرصة أن نجلب أناس غير متعلمين، خجولين وقليلي الحديث الى صف النضال. أن هذا وضعنا. ينبغي أن نقوم بذلك. ينبغي تأسيس حزب سياسي. وإن هذا هو في مقدمة القضايا، وان موضوعة الحزب والمجتمع هي موضوعة تأسيس حزب سياسي. من جماعة ضغط لحزب سياسي. إن هذا جدول أعمالنا. أمامنا 6-7 أشهر لذلك، في هذه الأشهر 6-7 ، ينبغي ان نمضي لتأسيسه. ينبغي ان تسمع مجمل إيران صدى انفجار قنبلة الشيوعية العمالية في بيوت الجماهير، وتعرف إن حزب الشيوعية العمالية قد حضر ليحارب ويبقى.

ReplyForward

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى