المقالاتعادل احمد

الاستعداد، شرط واجب للنصر!

عادل احمد

تتفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية في العراق يوم بعد يوم، وتتناحر الأحزاب والكتل السياسية للطبقة البورجوازية فيما بينها في اشد الصراعات، وبعد عدة أشهر من الانتخابات، ليس هناك  اي افق لتشكيل الحكومة، سواءً أكانت أغلبية ام التوافقية! ويزداد الفقر والبطالة والجوع مع الارتفاع في درجات الحرارة في فصل الصيف. أي ان الطبقة السياسية البرجوازية تدير الازمة الخانقة، وليس لديها جواب لحل المعضلة السياسية والاقتصادية. وان الجماهير في الشارع  من الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في غليان مستمر وتبرز الاحتجاجات الجماهيرية بشكل مستمر تارة مستترة وتارة علنية في جميع انحاء العراق. ان هذا الغليان قد يؤدي الى الانفجار الكبير  مرة أخرى كما في الانتفاضة أكتوبر عام ٢٠١٩. وان الشباب سوف يكونوا القوة المحركة لهذا الانفجار  نتيجة حرمانهم من ضروريات الحياة. ان الطبقة العاملة الشبابية تضطر مكرهة، مع قلة الأجور وساعات العمل الطويلة والبطالة وارتفاع الأسعار، وحتى القسم المتعلم من هؤلاء الشباب بعد تخرجهم من الجامعات والمعاهد لا يحصلون على العمل المناسب مع مستوى تحصيلهم الدراسي… اذن نحن على أبواب احتمال الانفجارات والانتفاضات الجماهيرية قادمة، وهذه المرة ستكون اقوى واضخم من انتفاضة أكتوبر ويكون الاستعداد والتضحية والدروس من التجارب الماضية  من سماتها الرئيسة. ولكن شرط نجاحها وانتصارها غير مضمونة اذا لم تتغلب الجماهير المنتفضة على نقاط ضعفها و وضوح رؤيتها على مسار حركتها وتأمين قيادتها المستقلة.

السؤال يطرح نفسه: ما لذي علينا عمله لكي لا نقع في أخطاء التجارب السابقة؟ وما هي الخطوات التي تؤدي الى التغلب على ضعف حركتنا، والى اضعاف اعدائنا ؟

يبدو من اول وهلة عندما نواجه عدو شرس، والذي لا يتوانى عن استعمال أي شيء لقمع الاحتجاجات من الاعتقالات والاغتيالات الناشطين وتهديد المشاركين وقطع

الارزاق و… ولهذا تحتاج حركتنا أيضا           الى الاستعداد الأفضل للمواجهة وواحدة اهم الاستعدادات هي تنظيمنا حو  مطالب معينة وتحت شعار معين، وان هذا التنظيم عليه ان يجيب على تشرذم صفوفنا وضعف تصوراتنا حول مفهوم التنظيم والتي كانت السبب القاتل لعدم نجاح  حركاتنا السابقة. ان مسألة التنظيم لا تأتي بالضرورة الى التنظيم السياسي وانما نقصد بالتنظيم الجماهيري هنا حصرا. اذا لم ننظم انفسنا في هيئات ولجان مستقلة والعمل على التنسيق المباشر مع بعضنا البعض واتخاذ القرارات بالإجماع بعد المناقشات كل هذه اللجان والهيئات. اذن التنظيم هنا يأتي بمعنى التنسيق القوي بين الجماهير المحتجة حول المطالبات العامة وحول الشعارات العامة بما يتجاوب على متطلبات الجماهير المحرومة. ان الاستعداد لمواجهة العدو الشرس يتطلب جيشا منظما والتنسيق العالي والمشاورة المستمرة والنقاش الدائم حول المسائل الملحة. وهذا بدوره يضمن الانتصار بعد الانتصار اذا اتحدنا بكل قوانا في تنظيم قوي.

المسالة الثانية هي القضاء على التوهم السياسي حول بعض اجنحة الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية وأهمها توهم بالتيار السياسي. ان تجارب حركة احتجاجاتنا تقول بان المراهنة على  احدى أجنحة السلطة هي السبب في اخفاق وهدر كل تضحياتنا ولم يكن الحظ من نصيبنا  في تحقيق مطالباتنا المشروعة. علينا ان نفصل صفوفنا بشكلٍ مستقل عن كل هذه الأحزاب والتي تشارك في المحافظة على السلطة الحالية باي ثمن حتى وان تختلف على بعض جوانب السياسية. الوهم هو عنصر قاتل ولهذا يجب ان نحذر هذه المرة وان لا نتوهم لا على التيار الصدري ولا على المرجعية ولا على احساسات قومية والطائفية الكردية والعروبية ولا على إصلاحات العبادي والكاظمي ومن لف لفهم، كلهم يعني كلهم ولا استثناء ممن شارك في العملية السياسية … هذه المرة علينا ان نعتمد فقط على صفوفنا وعلى قوة تنظيمنا.

 المسألة الثالثة هي سقف مطالباتنا وشعاراتنا الموحدة. ان رفع شعار استراتيجي لرفض كل العملية السياسية واسقاطها  أي شعار عام بمحتوى الرفض التام لكل السلطة السياسية الحالية. علينا ان لا نقع في فخ الوهم القومي او الوطنية كما في انتفاضة أكتوبر، الوطنية ليس شعارا ولا تفيد بتحقيق مطالباتنا، الوطن هو مكان لتجمع الأغنياء واستثماراتهم ونهبهم لقوة عملنا وتجويع أطفالنا ومأساة حياتنا ولهذا هذا الشعار لا يخدم مصالحنا ومصالح حركتنا … يجب ان يحل شعارات مثل العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة والمساواة الكاملة، مكان الوطنية.

المسالة الرابعة هي تمركز قوانا الاجتماعية، ان تركز التجمع في الساحات والميادين ليس كافيا. اذا اردنا ان ننتصر على اعدائنا ،علينا ان نستعد في كل مكان في الساحات والاحياء العمالية والشعبية وفي المصانع والشركات  الصناعية والإنتاجية  وشركات النفط ومنتوجاتها. وان في هذه الحالة، عنصر التنظيم له دور مهم في انتشار قواتنا في كل المكان.

وهناك مسائل أخرى ولكن ثانوية برأيي ان اهم نقاط ضعفنا في احتجاجاتنا السابقة تتمحور في النقاط التي ذكرتها هنا، وان تجاوز النقاط الضعف هذا يكمن بان نبدأ من اليوم لإملاء نقاط الضعف وتجميع قواتنا واهم من كل هذا ضرورة تامين قيادة منسجمة وميدانية للحركة الاحتجاجية، بإمكان هذه القيادة ان تحل كل العوائق التي تواجهه حركتنا في تقدمها. ان الاستعدادات من اجل المواجهة في وقت الانفجارات الجماهيرية احدى مهامنا الرئيسية في الوقت الحاضر لكي لا نقع في اخطائنا السابقة. العمل الجيد له ثمرة الجيدة.

ReplyForward

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى