المقالاتعادل صالح

الكاظمي معضلة و ليس حلاً !

عادل صالح

(كتبت هذه المقالة في السنة الماضية ولكن لاهمية الموضوع اعيد نشرها)

وعود واحلام كثيرة، وامال كبيرة، شهدها المجتمع في العراقي والساحة السياسية، تلك الاحلام والوعود والامال بقيام حكومة  قوية تحقق “السيادة” بعيدة عن التدخلات الخارجية !!، و “قطع يد ايران في العراق “، الكشف عن القتلة، وضرب الاحزاب و الفاسدين و الجماعات المسلحة، التي هي المسيطر الفعلي في العراق، وتحقيق مطالب المحتجين و الخدمات، التي تراود الانسان في العراق بعد وصول الكاظمي الى رئاسة الوزراء.

السؤال هل يمكن للكاظمي تحقيق ذلك؟ قبل الاجابة على هذا السؤال، يجب تحديد بعض المسائل الا وهي:

 كيف تم اختياره في منصب رئاسة الوزراء؟ ما هي الظروف السياسية والاقتصادية ؟ من هي الجهات التي اختارته؟ ما هي الظروف التي دفعت به الى الواجه؟ ما هي الاوضاع العالمية ولاي جهه هو محسوب عليها؟ والظروف الاقتصادية التي يمر بها العراق والعالم؟ فان اي تحليل لايأخذ هذه المسائل بالحسبان يكون تحليل غير صحيح وغير واقعي.

ان الصراع القائم بين اقطاب القوى الاقتصادية العالمية، أمريكا وحلفائها من جانب، و الصين و حلفائها من الجانب الاخر، في هذه المرحلة هو الصراع الذي يحدد  الملامح الرئيسية للصراعات الاقليمية والمحلية. الصراع الرئيسي هو صراع ضروس بين القطبين الاقتصاديين الرأسماليين، اكبر قوى في العالم، في سبيل تقسيم العالم مجددا على انقاض موقع أمريكا العالمي المؤثر والقوي. لقد تبدى هذا الصراع بحروب عالمية سابقا، بحيث تم تقسيم العالم بين القوى الاقتصادية المنتصرة، اما الان يتبدى بما نراه من حروب بالوكالة، و تسخير الامراض العالمية (كورونا مثلا) في سبيل تحقيق المكاسب الاقتصادية والسياسية في صراعاتهم مع بعضهم البعض. فلذلك لا يمكن التوصل الى تحليل دقيق للاوضاع والاحداث السياسية وحتى الاقتصادية دون اخذ ذلك الصراع وتداعياته على محمل الجد، بل اعتباره  المعيار  الرئيسية لكل الاحداث التي تحدث الان، من حرب الخليج الاولى الى الاحتلال العراق وليبيا, الحرب في سوريا واليمن احتلال القرم من قبل الروس الى جائحة كورونا.

لذلك لا يمكن فصل الاحداث التي تجري في العراق، عن ذلك الصراع، بل ان قوة الصراع والمواجهة بين تلك القوى، تتجلى بمدى الدمار الذي يشده العراق والمنطقة، وان الصراع القائم الان بين ايران وامريكا في العراق، هو في الاصل صراع امريكا مع الصين، ولهذا سبب تم اسقاط عادل عبد المهدي، الذي من المعروف انه كان يدفع بالعراق لتوقيع الاتفاقية مع الصين بقيمة 500 مليار دولار، والمتمثل بتفعيل ما يسمى بطريق الحرير بنسبة للصين، تلك الصفقة التي تقف ضدها امريكا، والتي طبل وزمر لها الكثيرين في زمن عبد المهدي والتي لا نسمع عنها الان اي شيء.

ان صراع السيطرة على العراق بين ايران وامريكا، ومراحل من عمليات الكر والفر، وتناوب السلطة بين مؤيدي الطرفين منذ صعود المالكي الذي كانت تويده امريكا، الى ان انقلب عليها لصالح ايران، بعد ذلك تم اسقاطه بدفع بداعش في العراق، بمباركه امريكية تركية وقوى عراقية كردية وعربية، وتم وصول العبادي الى السلطة، والذي شكل فيما بعد الجناح المؤيد لامريكا نوعا ما، و تم له دحر داعش، لكن على حساب تقوية الأجنحه والأحزاب المليشاوية المويدة الى ايران، عن طريق تشكيل ما يعرف بالحشد الشعبي وبروز اسم قاسم سليماني، توّجَ ذلك بوصول عبد المهدي الى رئاسة الوزراء، وازديات سلطة وقوة الاطراف المؤيدة الى ايران، وصل الحد الى طلب خروج القوات الامريكية من العراق بشكل قوي وعلني، وضرب القواعد العسكرية الامريكية في العراق، ومحاولة ربط العراق بطريق الحرير الصيني، بذلك اشتدت المواجهه بين الطرفيين توّجَت بدفع وتأييد المظاهرات في العراق من الجانب المؤيد لامريكا وتسخيرها لصالحها منذ البداية, أي لصالح القوى البرجوازية المؤيدة لمحور الأمريكي, الى وضع شخصيات عراقية وقادة مليشيات على قائمة العقوبات الامريكية، ومن ثم قتل قاسم سليماني. تلك الاحداث التي فرضت تراجع كبير على هيمنة ايران و القوى المؤيدة لها على الساحة العراقية لصالح الجانب المؤيد لامريكا، وتجلى ذلك بفشلهم بتمرير شخصيات الى منصب رئاسة الوزراء، مما مهد الطريق لوصول شخصية مثل الكاظمي المحسوبة على امريكا لرئاسة الوزراء.

ان هذا الصراع مستمر ما دام الصراع الرئيسي مستمر بين امريكا والصين، لذلك وصول الكاظمي الى رئاسة الوزراء، كان بسبب ميل الكفة لصالح امريكا هذه المرة، والوصول الى رئاسة الوزراء كان لتحقيق المصالح الامريكية على حساب الصين وبتالي ايران، وقد رأينا الحفاوة والاستقبال الكبير الذي لاقاه الكاظمي عند زيارته الأخيرة الى امريكا، والحصول على وعود بسحب القوات الامريكية من العراق، اما الحفاوة التي استقبل بها في ايران، لا تدل الا على ان الطرفين الامريكي والايراني يراعي توازن القوى بينهم، ومحاولات الطرفيين لسحب الاوضاع لمصلحتهم.

لذلك وصول الكاظمي الى السلطة، كان من قبل احد طرفي الصراع الذي اوصل العراق الى هذه الحال، والطرف الاكثر مسؤولية لما حصل، الا وهو الجانب الامريكي، بعتباره الذي احتل العراق في 2003 واوصل العراق الى هذه الحال، وجلب كل الاطراف السياسية الحاكمة الان، ولان امريكا بالاضافة الى جهات اقليمية اخرى منها اسرائيل لا تريد قيام دولة قوية في العراق، وان بقاء العراق على حالته هذه افضل لهم، وان سياسة الراسمال العالمي امريكا و حلفائها … هو انشاء دول فاشلة على ماثلة العراق، ليبيا، سوريا …..في  هذه المرحلة.بالاضافة الى انه وصل بترشيح وتصويت نفس القوى الحاكمة في العراق، من الصدريين وفتح واخريين، وهم قادة الفساد والقتل والارهاب، وتدمير كل مفهوم الدولة، فكيف يمكن لشخص محاسبة المسؤوليين عن الفساد والقتل والدمار الذي شهده العراق، وهم انفسهم  الذين اوصلوه للسلطة!!!!!

هذه هي حقيقة الأمور, وبعكس التصورات التي يروج لها الاعلام البرجوازي, على ان الكاظمي جاءت به الاحتجاجات الجماهيرة او كما يقول البعض جاءت به ” الثورة “…. فان مجيء الكاظمي الى سدة الحكم ليس له ادنى علاقة بتلك الاحتجاجات الجماهيرية.

ان تحقيق امال ومطالب الانسان في العراق، في الامن والاستقرار وحق الحياة الكريمة  والخدمات، لا يمكن تحققه من خلال طرفي ذلك الصراع، بل من خلال ايجاد طرف ثالث، هذا الطرف هي الطبقة البروليتارية والتي هي الوحيدة التي لها المصلحه في تحقيق تلك المطالب، هذا ما حققه البلاشفة وعلى رأسهم لينين حين اوضحوا ان الحرب العالمية الاولى، هي حرب لصوصية استعمارية، ليس للطبقة العاملة والجماهير الكادحة مصلحة بها، لذلك الموقف الذي يصب في مصلحة الجماهير الكادحة، هو موقف مغاير لطرفي الحرب، واول ما فعلوه عند وصولهم الى السلطة، الاعلان عن خروجهم من تلك الحرب.

أن المهمات الأساسية امام البروليتاريا في العراق في هذه المرحلة,هي: تنظيم الذات في كل من مكان المعيشة و العمل, و العمل على رفع الوعي الطبقي والاشتراكي العمالي. تلك هي المهمات الاساسية في هذه المرحلة.

27.08.2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى