المقالاتعادل احمد

النفاق… في ضوء مؤتمر السلام والاسترداد في أربيل !

عادل احمد

عقدت ندوة سياسية في أربيل تحت عنوان ” السلام والاسترداد “من قبل مجموعة من رؤساء العشائر وقادة الجيش السابقين وبعض الشخصيات السياسية العراقية برعاية منظمة أمريكية غير حكومية، لتوجيه نداء لأجل إقامة الصلح والتطبيع مع الحكومة الإسرائيلية. بغض النظر عن الاهداف الرئيسية للمؤتمر او أسباب انعقاده في هذه الفترة بالذات مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، ظهرت ردود فعل مختلفة من الحكومة العراقية وقادة بعض الأحزاب الشيعية و الحكومة الإيرانية وانطلقت التنديدات والتهديدات وصيحات نارية بحق إقليم كردستان والأشخاص المشاركين في هذا المؤتمر. ان اول رد فعل ناري كان من قبل مقتدى الصدر وهدد المشاركين وحكومة الإقليم كردستان بعواقب وخيمة وكرر دعواته المتكررة الفارغة في الدفاع عن قضية فلسطين وحقوقها المشروعة. ان كل هذه الدعوات لا يتجاوز كلمات متكررة وفارغة المحتوى كون التيار الصدري وبقية الأحزاب الشيعية والطائفية طيلة الثمانية عشرة عاماً الماضية ليس فقط لم يقم باي شيء لخدمة المواطنين العراقيين بل كانوا كابوسا مرعبا ومتطفلا يجثم على صدور المواطنين وزادوا من فقر ومعاناة المواطنين العراقيين و خلق ظروف مأساوية لا تليق بالإنسان، من عدم وجود الأمان في المجتمع والقتل، وانتشار اغتيالات الناشطين والسياسيين المعارضين لهم .. واليوم يرفعون صوتهم بالأكاذيبهم في الدفاع عن المواطنين الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.. ان هذا النفاق هو ثمرة ماهية والجوهر السياسي لهذه الأحزاب والمجموعات والتي تعتاش على خداع المواطنين بالمشاعرالقومية والدينية الوهمية لأغراضها ومصالحها السياسية والاقتصادية. ان التيار القومي العروبي وكذلك التيارات الإسلامية بشطريها الشيعي والسني كانت ولاتزال تعتاش على الظلم القومي بحق الفلسطينيين والقضية الفلسطينية وتبني سياساتها على أوهام دفاعها عن إنهاء الظلم القومي بحق الشعب الفلسطيني ولكن في الحقيقة تخدم اليمين الإسرائيلي بتعقب سياسات اكثر وحشية والغير الإنسانية بحق الفلسطينيين. ان إنهاء الظلم القومي على الشعب الفلسطيني يأتي من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين، وكذلك إقامة الدولة المستقلة للفلسطينيين والعيش بعيدا عن السياسات الإسرائيلية المتعسفة. ان انعقاد هذا المؤتمر تحت حاكمية الحزب الديمقراطي الكردستاني وعلى الملأ، ينطوي على هدف السياسي وخاصة عندما يأتي انعقاده قبل الانتخابات في العراق والتي تهدف الى كسب التيار الإسلامي السني الى جانب البارزاني، ولا سيما وأن التيار قد المصالحة مع الاسرائيل وخاصة الإمارات والسعودية والمغرب والأردن والمصر والسودان برعاية أمريكية. وان كسب تعاطف التيار السني يأتي أيضا من خلال تعليقات قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بان من القادة السابقين في الحزب البعث ممن قاموا بعملية الأنفال متواجدين في أربيل وكذلك تصريح حسن العلوي بان عزت الدوري الشخص الثاني بعد الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان في أربيل ومات هناك أيضا برعاية البارزاني.. ان كل هذا يأتي ضمن تغيرات في طور التكوين في المنطقة وان كل طرف يحاول ترسيخ مكانته وموقيعته في التغيرات القادمة. وان الحزب الديمقراطي الكردستاني يتحرك ضمن هذا الاستراتيجية والتي هي أصلا غير واضحة بما يكفي، ولم تحسم الأمور بعد بين الأقطاب العالمية والإقليمية كذلك لم تحسم الأمور محليا ضمن نطاق العراق المليء بالصراعات على السلطة السياسية. لا يخفى على احد بان علاقة أربيل مع إسرائيل علاقة سياسية جيدة وان كلا الطرفين يتعقبان مصالحهما المشتركة ضمن الصراع بين الأقطاب العالمية وخاصة روسيا والصين من طرف وأمريكا وبريطانيا من طرف اخر وكذلك الصراع الخفي من قبل فرنسا وألمانيا أيضا في الشرق الأوسط. وان محاولة تطبيع العلاقة مع إسرائيل بدأت منذ فترة وان بوادر إتمام العلاقة بدأت من أربيل وتحاول كسب الأطراف الأخرى لهذه العملية في مواجهة المد الإيراني في المنطقة. وان نفاق السياسيين العراقيين من القوميين العروبيين والكورد والتيارات الإسلامية الشيعية والسنية لقضية الفلسطينية وكذلك لقضية خدمة الشعب العراقي معروفة في أعمال كل هذه الأطراف وراينا سلطة كل هذه الأحزاب وتحالفاتها ورأينا الهوة التي تفصل مصلحة كل هذه الأحزاب والتيارات، مع مصالح الجماهير من العمال والكادحين والفقراء والمعدمين، هم في وادٍ ومصالح ومطالب المواطنين في وادٍ آخر ولن تلتقي مصالحهما أبداً… ان مزايدات بيان الوزارة الداخلية العراقية وتصريحات مقتدى الصدر لاستنكار هذا المؤتمر لا تخرج من اعلان الدعايات الانتخابية. ان حكومة الكاظمي تُرعى من قبل أمريكا الداعم الأساسي للدولة الإسرائيلية وكذلك التيار الصدري لها علاقاتها ومصالحه مع أمريكا وتتماشى سياساته مع السياسات أمريكية، ولكن يزايدون في معاداتهم لإسرائيل إعلاميا ولكن في الحقيقة يتعقبون مصالحهم لتتصالح مع مصالح أمريكا في المنطقة. وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني يتعقب سياساته ومصالحه مع مصالح أمريكا… وان هذا النفاق يعلمه الجميع وحان الوقت لاتخاذ الموقف الحاسم من قبل المواطنين بحق جميع هذه السياسات وأحزابها ومليشياتها، برفض كل العملية السياسية وليس فقط مقاطعتها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى