الأخباربيانات و وثائق الحزب

الى الطبقة العاملة في الشرق الأوسط! بيان رقم 3 لثلاثة أحزاب شيوعية عمالية في المنطقةالطبقة العاملة في الشرق الأوسط والإبادة الجماعية في فلسطين!

أيها العمال!
بالنسبة لنا وللأغلبية الساحقة من البشرية في الكرة الأرضية، التي لا تنظر، دون شك الى العالم من زاوية الدعاية العنصرية وغير الإنسانية لحكومة الفاشية في إسرائيل والحكومة الأمريكية، لأن ما يجري في غزة على امتداد 40 يوماً ليست حرباً، وإنما إبادة جماعية وتطهير عرقي مخزي بحيث جلب صراخ العالم الرافضة للحرب إلى الميدان، إذ لم يقبل أحد حجة “الحرب على حماس” لتبرير هذا القتل الأعمى والانتقام المنفلت والعقوبة الجماعية المليونية لجماهير فلسطين. أطلق العالم اسماً على ذلك وهو جريمة بحقالبشرية، وترنو الأعين كل يوم وكل لحظة لسبيل حل فوري، فقط وفقط وعبر قواها لإنهاء أكبر أعمال القتل العام وجرائم الحرب.
انه ميدان معروف اكثر بالأخص بالنسبة لنا ولعوائلنا نحن في قلب الشرق الوسط فمن جهة، تخوض صراع يومي مع حكومات فاسدة وقمعية ومن أجل تامين مقتضيات الحد الأدنى للمعيشة والحرمة والكرامة الإنسانية، ومن جهة أخرى، أحسسنا دوماً بخطر توسع النزعة العسكرتارية للناتو والحروب بالوكالة، وتبعاً له، تصاعد اندلاع الحروب من قبل حكومات منطقتنا، نعلم أن النزعة الانتقامية للفاشية في إسرائيل تستند الى الدفاع والحماية السياسية والمالية والعسكرية غير المحدودة لأمريكا وأروبا، وان هذه النزعة لا ربط لها قط بـ”أمنها” و”الدفاع عن نفسها”، بل هدفه جعل الشرق الأوسط غير آمن والإبقاء عليه غير آمن، وان، غياب الأمان، كان منبع مصالح سياسية وعسكرية واقتصادية هائلة للبرجوازية العالمية لعقود.
40 يوماً تضطرم النار بجميع مناطق غزة، في هذه المدة، قصف الجيش الإسرائيلي جماهير فلسطين من الأرض والجو، وقطع الماء والغذاء ومواد الطاقة والوقود والأدوية ومجمل إمكانات الحياة على أكثر من مليوني إنسان. ليست المستشفيات والعاملين فيها وسيارات الإسعاف والإغاثة والمدارس ورياض الأطفال ومخيمات اللاجئين وقوى الأمم المتحدة والمراسلين وأي شي آخر بمأمن من هذا الأجرام. وأعلن الآمرون ورؤساء إسرائيل رسمياً انه بعد شمال غزة وتقطيع أوصال البشر هناك، ستواصل ثرامة اللحم أعمال القتل والدمار في القسم الجنوبي.
إن عملية الإبادة هذه تتم بدعم رسمي ومساعدات مالية وتسليحية وعسكرية ودعائية من الحكومات الغربية، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وغيرها، كانت وسائل الإعلام الغربية في كل هذه البلدان مؤسسات لإشاعة الكذب وأداة دعاية الماكنة الحربية لإسرائيل وتبرر مجمل هذه الجرائم بـ “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” أمام “حماس” بالمقابل نرى سعى البشرية في وسائل الإعلام غير الرسمية ومليارات الناس في العالم للاصطفاف مع جماهير غزة وفلسطين لعكس حقائق المأساة الجارية، سعي أعجز وشلّ حتى الآن الماكنة الدعائية الرسمية لغسل الأدمغة.
وكما يجري لحد الآن في علاقات القوى الحاكمة ومؤسساتها التي تتحدث باسم العالم والبشر، لا يوجد أي حكم للقانون! ليس ثمة أية اتفاقية دولية تحول دون أية جريمة، فالأمم المتحدة وأمينها العام ومؤسساتها عديمة القيمة والحول والقوة، إذ لا يأتي على أيدي مؤسسة حقوق الأنسان ومنظمة العفو الدولية وأنواع من هيئات التحقيق بجرائم الحرب والقرارات الصادرة من مؤسساتها شيء.
إن التصريحات الانتهازية والمرائية للصين وروسيا والكتلة الداعمة لهما هي دعايات وسعي لفتح قناة لنيل امتيازات سياسية-عسكرية واقتصادية “للغد” بعد القتل المهول والتطهير العرقي للفلسطينيين، ثمة اتفاق غير مكتوب بين أكثر القوى الحاكمة في العالم نفوذاً وهو انتظار “انتهاء” عمليات الجيش الإسرائيلي وفقاً لقرار حكومته، وليس المهم هو إنقاذ الفلسطينيين وحل معضلة فلسطين التاريخية!
إن حكومات المنطقة من السعودية ومصر الى إيران وتركيا وغيرها، هؤلاء مجرد أصدقاء مزيفين لفلسطين إذ يتشدقون بصورة مرائية بالدفاع عن فلسطين في حين هم أنفسهم من العوائق أمام حل هذه المعضلة وهم أعدائنا وأعداء جماهير فلسطين، ففي العقود الخمسة المنصرمة، استغلوا معضلة وشقاء جماهير فلسطين للمساومة ونيل الامتيازات من الآخرين، إذ ألبسوا حركة تاريخية ومعضلة إنسانية وإثنية للفلسطينيين، مع داعميها العالميين الذين لم يقبلوا قط احتلال إسرائيل ألبسوها بوعي لباساً دينياً وإسلامياً! حوّلوها الى حرب دينية، حرب الإسلام واليهودية، إن هذه الحكومات والفاشية القومية والدينية في إسرائيل أوصلت عملياً سبيل حل سلمي لإنهاء مآسي جماهير فلسطين الى انسداد الآفاق!.
إنَّ اجتماع هذه الحكومات تحت أسم “اجتماع قادة البلدان العربية والإسلامية” في 11 تشرين الثاني في الرياض، كان اجتماع حفنة بادعاء فارغ ودعاية كاذبة باسم “الدفاع” عن فلسطين، قاموا بذلك من أجل إخلاء كاهلهم من ضغط الطبقات الفقيرة في المجتمع، فلم يكونوا على استعداد، حتى ولو من أجل التظاهر، على قطع صلتهم السياسية والاقتصادية بإسرائيل، حتى ولو ليوم واحد، إذ لم تكن هذه الحكومات نفسها تاريخياً من بين العراقيل الأساسية لحل معضلة فلسطين فحسب، وإنما كانت الإضافة الى ذلك، وبوصفها حكومات برجوازية، داعمة وهي مجرد دول إجرامية ومعادية للعمال في الأجرام والاستغلال والاستبداد السياسي وفرض الفقر وانعدام الحقوق على الطبقة العاملة والجماهير المحرومة والوحشية المفروضة علينا. وتحت اسم “الدفاع” عن فلسطين سعت بصورة مرائية دوماً للصق “خدمة إسرائيل” على أي مطلب وحق لنا وإسكات احتجاجنا ونضالنا وإطالة عمر استبدادها وعمرها الموغل
بالجرائم.

أيها الرفاق!
بوسعنا أن نضع حداً لهذه المأساة، بوسعنا إتمام وإكمال العمل الذي شرعت به البشرية من أجل إيقاف مكانة القتل الجماعي هذه، إن البشرية المحبة للإنسان والسلم والملايين التي هبت وتهب كل يوم وكل ساعة في الشوارع وفي وسائل الإعلام غير الرسمية وفي الاجتماعات وأماكن العمل والمعيشة، تنتظر دورنا وضغطنا. إنها تطلب دور وضغط الطبقة العاملة العالمية وبالأخص في الشرق الأوسط! إننا وطبقتنا القوة الوحيدة القادرة لا على “تخفيف عمل” ماكنتهم الحربية، بل شلّها بصورة نهائية! إنَّ إلقاء نظرة فقط على النماذج التي تجري اليوم تبيّن قدرتنا وسبيلنا.
نرى وبوضوح: إن العمال في أنحاء العالم لا يسعون في هذا التحرك الإنساني، بل، بالإضافة الى خطواتهم المباشرة، يسعون الى تعطيل مكانة القتل والجريمة الإسرائيلية. فقد قامت العديد من الاتحادات العمالية بتلبية نداء الاتحادات العمالية في فلسطين ودعمتها من أجل دعم الجماهير المحرومة، إذ أضرب عمال مصانع الأسلحة (L3 Harris) في أمريكا للحيلولة دون إرسال الأسلحة الى إسرائيل، وأوقفوا الإنتاج، وضمن نداء مشترك، عبرت الاتحادات العمالية لتحميل والنقل) في اليونان وتركيا وإيطاليا عن سخطها على عملية القتل الجماعي للجماهير المدنية في فلسطين، كما أكدت على قولها الآتي: “لن نتحمل ولن نقبل أن تتحول الموانئ والمطارات والسفن والقطارات في أوربا الى مكان لدعم القتل”، ووجهت النداءات لعمال الأرصفة والسفن والمطارات وسكك الحديد ومجمل عمال التحميل والنقل في أوربا لاتخاذ خطوة مشتركة. وأعلن الفدراسيون العالمي للاتحادات العمالية (دبليو.أف. تي. يو) والذي ينظم 105 مليون عضو في 33 بلد في 12 تشرين الأول 2023 حملة تضامن مع جماهير فلسطين. وتحت شعار “تبدأ الحرب من هنا”، أوقف عمال ميناء جنوه في إيطاليا حمولة أسلحة الى إسرائيل، وعبر بيان لأعضاءها العاملين في الموانئ والمطارات، طلبت اتحادات عمال التحميل والنقل في بلجيكا منهم أن يتخلوا عن تحميل الأسلحة المنتجة في هذا البلد من إرسالها لإسرائيل، وفي يوم الاثنين 6 تشرين الثاني، وعبر بيان، أعلن عمال الأرصفة في ميناء برشلونة في إسبانيا عن انهم سيتحفظون
على تحميل التجهيزات العسكرية الى إسرائيل والدول الداعمة لها. وناشدت مجمل عمال الموانئ في إسبانيا الانضمام لها لإجبار إسرائيل والدول الداعمة لها على إيقاف الإبادة الجماعية والحرب في فلسطين، وبالأخص في غزة، ونظمت حركة عالمية، وتحت شعار “أوقفوا القتل العام!” و “لن نكون شركاء الجريمة”، طالب عمال اليونان الحكومة اليونانية والاتحاد الأوربي بإيقاف أي دعم لإسرائيل إبان الحملة على قطاع غزة. وفي العديد من البلدان، ومن ضمنها أمريكا والدنمارك، تجمع العمال والجماهير التحررية أمام المصانع الحربية ووقفوا بوجه إرسال الأسلحة الى إسرائيل. في إيران، ونظراً للحساسية البالغة لمسألة الاستغلال التاريخي السياسي-العسكري والأيديولوجي للحكومة الإيرانية لمأساة غزة ودور الحكومة التي وقفت طبقتنا بوجهها وأوصلتها لمشارف السقوط، شهدنا إصدار بيانات متعددة من قبل المنظمات والناشطين العماليين والمدنيين، إن هذه الأفعال هي فقط خطوة من الخطوات العملية للطبقة العاملة ضد الإبادة الجماعية ودعم الدول الغربية.

أيها الرفاق!
بوسعنا اليوم أن نتقدم صفوف حركة إنسانية عظيمة لإنهاء وحشية النزعة العسكرتارية للغرب ومن أجل إنهاء الحرب والجريمة وللسلم والسلام وحياة تليق بالإنسان. بوسعنا إيقاف مكانة القتل والجريمة والإبادة الإسرائيلية وحلفائها الغربيين، إننا نحن العمال في الشرق الوسط كنا جنب بعض تاريخيا. لقد كنا في الربيع العربي ركناً أساسياً للاحتجاجات وسعينا للخلاص من الفقر والجوع، لقد كنا نحن العمال بجانب المرأة الثورية في أفغانستان والاحتجاجات التحررية لجماهير لبنان والاحتجاجات على الفقر والاستبداد في العراق وكردستان العراق. وكنا الداعمين الأساسيين لحركة مساواة المرأة والشباب والجماهير الداعية للمساواة في العام والنصف المنصرم في إيران. إننا مناهضين للجريمة والحرب والاستغلال وانعدام الحقوق والفقر والاستبداد والإبادة الجماعية ومدافعين أقحاح للسلم والعدالة والأمان للجميع.

أيها الرفاق!
إننا في الحزب الحكمتي (الخط الرسمي) وفي الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني والحزب الشيوعي العمالي العراقي ندعوكم لخطوة فورية وقوية ومؤثرة ضد الإبادة الجماعية لإسرائيل وداعميها الغربيين وضد رياء حكومات المنطقة ومن أجل الإنهاء الفوري للقصف والقتل في فلسطين. نناشدكم للوقوف جنباً الى جنب عمال الأرصفة في برشلونة وعمال النقل في اليونان وتركيا وإيطاليا والى جوار عمال فلسطين مناشدين بالأنهاء الفوري للقصف وأنهاء الحصار وقطع الماء والكهرباء والوقود والمواد الغذائية والطبية على غزة وأنهاء احتلال فلسطين، وفي المطاف الأخير، حق جماهير فلسطين بان يكون لها دولة مستقلة. نناشدكم أن توظفوا قدرتكم في الإنتاج والمجتمع للتدخل.
ينبغي، دون شك، محاكمة مجرمي الحرب من قادة إسرائيل الى الحكومات الغربية في محاكم علنية وذلك لإجرامهم بحق الإنسانية، وهو الأمر الذي يرفع رايته اليوم مئات المحامين ذوي المكانة في الغرب نفسه. نناشدكم بوصفكم قسم من الطبقة العاملة العالمية أن تقوموا بصورة موحدة بخطوة مؤثرة بوجه هذه البربرية.

الحزب الشيوعي العمالي العراقي
الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني
الحزب الشيوعي العمالي الإيراني-الحكمتي (الخط الرسمي)
18 تشرين الثاني 2023

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى