المقالاتسمير عادل

حركة ضد البطالة بين الإمكانات والواقعية

سمير عادل

لقد وعدنا في مقالنا (مهمات الشيوعيين في خضم الأوضاع السياسية في العراق) التحدث في مقال منفصل عن تنظيم حركة ضد البطالة. وقبل الخوض بالحديث عن الامكانات الواقعية لتنظيم هذه الحركة التي هي بالحقيقة حركة ضد الفقر في المجتمع، نفند كل الادعاءات الكاذبة لحكومة الكاظمي بتوظيف العاطلين عن العمل وتوفير فرص العمل عبر تشجيع القطاع الخاص، و نبين للقارئ ان تشكيل اللجان الخاصة بالقضاء على الفساد ليست اكثر من مساعي لإنتاج تضليل الجماهير، ومحاولات لاستمرار الفقر والعوز في المجتمع وتنصل الحكومة من مسؤوليتها تجاه توفير فرص العمل والعيش الكريم لحساب الطبقة الطفيلة الفاسدة التي تمثلها اليوم في العراق، وهي سلطة الإسلام السياسي المجرمة بذراعها المليشياتية.

 وسعينا لتفنيد ادعاءات حكومة الكاظمي وقبلها العبادي والمالكي حول القضاء على الفساد وتوفير فرص العمل، هو إثبات حقانية شعار (فرصة عمل مناسب أو ضمان بطالة)، وبالتالي تبديد الاوهام التي تنثرها الطبقة البرجوازية الطفيلية حول ان الاقتصاد العراقي هو ريعي ويعتمد فقط على النفط، لوضع الاغلال والقيود على ذهن الطبقة العاملة بشقيها العامل والعاطل للحيلولة دون مس الامتيازات المادية واحتكارها لتلك الطبقة لكل مقدرات المجتمع.

أوهام القطاع الخاص والاستثمار في العراق:

لابد من الاشارة ان البطالة هي ظاهرة ملازمة للنظام الرأسمالي. ليس هناك بلد في العالم خالي من البطالة طالما هناك علاقات إنتاج رأسمالية. ولا يمكن للرأسمالية كنظام اقتصادي التخلص من ظاهرة البطالة بسبب بنيتها الموضوعية. ففي سوق المنافسة والمزاحمة بين الرأسماليين انفسهم، بحاجة دائما لتطوير وسائل إنتاجها لتصنيع سلع باقل التكاليف كي تكون قادرة على مزاحمة بقية السلع الاخرى. وان هذه العملية بحاجة الى المكننة المتطورة وإدخال وسائل تكنولوجية متطورة التي تعني بالنتيجة التقليل من الأيدي العاملة. وبنفس القدر التي تطرح علاقات الانتاج الرأسمالية بشكل موضوعي في كل دورة اقتصادية جيش من العمال الى سوق البطالة، بنفس القدر ان نفس النظام الرأسمالي يستغل المنافسة بين العمال العاطلين لتشديد استغلالهم عبر تخفيض الأجور وفرض ساعات عمل طويلة وشروط عمل قاسية لتعويض الأرباح التي تخسرها لصالح تطوير وسائل الإنتاج التي تعني انخفاض ميل الربح. اي ان بعبارة اخرى لا يمكن للنظام الرأسمالي تجنب ظاهرة  البطالة في مكان من العالم الرأسمالي الذي نعيشه.  الا ان نسبة البطالة تتفاوت من بلد الى بلد اخر. وحسب رؤية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبقية المؤسسات المالية للرأسمالية العالمية، فأن نسبة البطالة تكون معقولة في أي بلد عندما لا تتجاوز حاجز ٦٪. وعندما تتصاعد النسبة إلى أكثر من الرقم المذكور، فإن المجتمع عرضة للانفجارات الاجتماعية. وهذا يعني بالتالي تهديد الاقتصاد الرأسمالي وعملية تدوير الرأسمال وبالتالي تقويض دائرة أرباح الرأسمالية حسب منظار تلك المؤسسات المالية العالمية. ولذلك نجد ميزانيات مخصصة ومهولة مستقطعة من الموازنات السنوية لآلة الدولة من الجيش والشرطة والبلطجية والسجون والمعتقلات والقضاء ووسائل الإعلام المأجورة من اجل التضليل والتبرير، تكون دائما على أهبة الاستعداد بقمع الاحتجاجات العمالية والجماهيرية التي تطالب بتحسين ظروف معيشتهم وتوفير فرص عمل. ويكون الجهاز القمعي للدولة في بلدان مثل بلداننا التابعة للإمبريالية اكثر وحشية وتفنن بالقتل والخطف والاعدامات من بقية بلدان العالم، وأكثر من ذلك فإن الدول الامبريالية العالمية تساند وتدعم الاجراءات القمعية تلك وحسب مصالحها، وعندما تتناقض مع دائرة نفوذها السياسي والمالي ترفع راية حقوق الانسان بوجهها. والجدير بالذكر في هذه المناسبة أن أكثر من ١٧ حكومة في العالم هرعت لجمع التبرعات في مؤتمر خاص عقد في باريس من اجل انقاذ انهيار الجيش اللبناني قبل اسبوعين او اقل، في حين لم تفكر اية حكومة بجمع نفس التبرعات لجماهير لبنان التي ينهش الفقر والعوز عظامها. وهذا يعني كم ان هذه الدول الرأسمالية لا يمكنها الاستغناء عن آلتها القمعية طالما تريد الحفاظ على علاقات الإنتاج الرأسمالي.

على العموم اذا عدنا الى العراق، فالأوضاع اكثر تعقيدا من بقية البلدان الرأسمالية التي يسودها الاستقرار السياسي والأمني. أن نسبة البطالة حسب الجهاز المركزي للإحصاء في آب ٢٠١٩ بلغت نسبة البطالة ٢٢.٦٪ في حين تقول أرقام صندوق النقد الدولي ان نسبة البطالة وصلت في العراق عام ٢٠١٨ الى ٤٠٪ من سكان يقدر عدده ٣٧ مليون إنسان.

لنرى كيف تعالج حكومة الكاظمي ظاهرة البطالة وتوفير فرص العمل للعاطلين عن العمل. فأول خطوة اقدمت عليها هي اطلاق بالونة من الأكاذيب عبر ورقتها البيضاء و دشنتها بتشجيع الاستثمار في القطاع الخاص. وقام وزير ماليتها عبد الامير علاوي بتسطير التنظيرات الكاذبة والتي لا اساس لها، بأن حل الازمة الاقتصادية يأتي عبر تصفية القطاع العام او القطاع الحكومي وتشجيع القطاع الخاص، وعلى مدى سنوات لم تولي اية اهمية او اعطاء فرص للقطاع الخاص حسب أقواله. إن هذه الادعاءات بقدر ليس لها اي اساس، بنفس القدر هو سياسة للحفاظ على الوضع القائم ، أي عدم مس امتيازات الطبقة السياسية من معاشات ورواتب وامتيازاتهم واستمرار نهبهم وسلبهم لمقدرات المجتمع. فالقطاع الخاص نمى بشكل مهول في العراق بعد عام ٢٠٠٣. ويجدر بالذكر هنا، أن عملية الاستثمار في القطاع الخاص ليست نتيجة توظيف رؤوس أموال جاءت من الخارج او بالأحرى للشركات الاجنبية، ولا هي نتاج الاستثمار رؤوس أموال محلية أي لرجال اعمال عراقيين، بل ان عملية الاستثمار جرت عبر سرقة الأموال ونهبها من الوزارات الحكومية والمشاريع الوهمية والمنافذ الحدودية وتهريب النفط والعمولات والاتاوات وغيرها. ان رؤوس الاموال التي تم الاستحواذ عليها من تلك العمليات هي التي وظفت بالاستثمار في نمو القطاع الخاص. طبعا لابد من الاشارة ايضا ان سياسة الاحتلال حددت موقعية العراق في عملية تقسيم الانتاج الرأسمالي العالمي ضمن انتاج الطاقة او صناعة النفط. أما تجاوز ذلك الإطار فغير مسموح به. اي بعبارة اخرى ان العراق وضمن السياسات التي قبل بها الممثلون السياسيون للطبقة البرجوازية الحالية لا يمكن السماح لها بتأهيل مصانعها ومعاملها التي كانت يوما ما من كبريات مشاريع الشرق الأوسط في الحديد والصلب والبتروكيماويات والفوسفات والالكترونيات وتجميع الآلات الثقيلة مثل الشاحنات والشفلات والمركبات الحمولة الكبيرة…الخ. إلا أن نمو القطاع الخاص جرى في القطاع الاستهلاكي ومن رؤوس الأموال المنهوبة التي اشرنا اليها، وتطور بشكل كبير، فعلى سبيل المثال قطاع الاتصالات والانترنيت، السمنت، البناء، الدواجن واللحوم والمعلبات، وشركات الاستيراد والتجارة، وشركات الطيران، وصناعة الادوية، والسفر والسياحة واخيرا وليس اخرا انشاء البنوك والمصارف الخاصة. وإذا ما دققنا اكثر فان العراق تحول الى سوق كبيرة للاستهلاك صادرات بلدان العالم مثل الصين وإيران وتركيا بالدرجة الاولى، في حين ليس للعراق غير النفط من أجل تصديره.

ما نريد ان نقوله هو يدحض هراءات واكاذيب حكومة الكاظمي حول عدم وجود القطاع الخاص في العراق. وثانيا انها ستقوم بتأهيل المصانع والمعامل الحكومية التي تقدر ب ٢٠٠ مصنع في الوقت الذي خصصت ميزانية للحشد الشعبي أكثر من ٢ مليار دولار وللأوقاف الشيعية والسنية أكثر من ٢ مليار دولار ايضا في حين لم تتجاوز مبلغ اعادة تأهيل تلك المصانع التي تتبجح بها حكومة الكاظمي بها علينا اكثر من ٢ مليار دولار. بمعنى اخر ما ذهبت اليها حكومة الكاظمي وقبلها العبادي وعبد المهدي وثم المالكي والتي وضع أسسها بول بريمر، هي السياسة الاقتصادية التي وضعتها المؤسسات المالية العالمية التي تتلخص بسياسة الليبرالية الجديدة.

اما اذا كان علاوي وورقته المظلمة يقصد بها جلب الاستثمارات الاجنبية الى العراق، فالكاظمي وكل الساسة من الذين جاؤوا في غفلة من الزمن او الحواسم او الاقتصاديين المحترفين، يعرفون جيدا بأن مناخ الاستثمار بحاجة الى الاستقرار السياسي قبل كل شيء والاستقرار الامني ومؤسسات دولة بالمعنى القانوني. اي بإمكان الدولة من حماية الاستثمارات وتوفير فرص متساوية للتنافس الرأسمالي. هذا المناخ غير موجود في العراق لصالح الشركات العالمية. بينما نفس المناخ موجود لصالح الشركات التابعة لأحزاب الإسلام السياسي الموالية لإيران التي تسيطر على السوق العراقية بنفوذها الميليشياتي وسلطتها السياسية، بينما تنتزع الشركات التركية حصة لها في السوق العراقية عبر سياسة تهديد قطع الموارد المائية وعبر تغلغل الآلة العسكرية التركية بحجة وجود حزب العمال الكردستاني. اي ان فرص المنافسة للشركات الرأسمالية العالمية بما فيها الغربية معدومة على الأقل في ظل الأوضاع السياسية القائمة.

 رب سؤال تطرحه النخبة من الاكاديميين، ان الطبقة البرجوازية ليس لصالحها استمرار هذه الاوضاع، فإنها ستفوت الفرصة على نفسها بالاستثمار. والجواب عن أية برجوازية نتحدث؟. ان الطبقة السياسية الحالية التي تمثل البرجوازية اليوم في العراق مستفيدة من هذه الاوضاع، وأن استقرار الأوضاع السياسية وتوفير المناخ الرأسمالي المتعارف عليه للاستثمار ليس لصالحها. فعدم وجود أية رائحة للدولة وسيطرة المليشيات هي ما مكنها من الاستمرار في السلطة. إن هذه الظاهرة نراها في لبنان واليمن حاليا والعراق منذ الغزو والاحتلال عام ٢٠٠٣. اما بالنسبة للدول الامبريالية العالمية، فطالما العراق يضمن استمرار تدفق النفط ولا تؤثر فوضى المليشيات على خارطة الطاقة العالمية بما يضمن تدوير عجلة المصانع العالمية وتدوير عجلة الانتاج الرأسمالي، فلا ضير بقاء الأوضاع القائمة الى ابد الابدين. فكلنا نعرف جيد كيف فشل مؤتمر الإعمار في الكويت عام ٢٠١٨، فقدرت الحكومة العراقية آنذاك بالحصول على مبلغ ما يقارب ١٠٠ مليار دولار بينما لم تحصل على سوى ٢٧ مليار دولار والنسبة الأكبر منها على شكل قروض وليس منح.

وهذا المناخ السياسي السائد في العراق يقف عائقا جديا ايضا  امام صندوق الاستثمار السعودي-العراقي الذي وقعته حكومة الكاظمي مع السعودية بقيمة ٣ مليار دولار وايضا مع الإمارات بنفس القيمة. ونتذكر جميعا كيف تعالت صيحات زعماء المليشيات الموالية لإيران مثل قيس الخزعلي والمالكي عندما وصفوا تلك الاتفاقيات بأنها استعمار جديد للعراق. وليس عند هذا الحد أيضا بل المساعي الحثيثة التي يبذلها الجناح الموالي لإيران بعدم ربط كهرباء العراق بالخليج او بمصر عبر ضرب الأبراج الكهربائية، وهي دليل آخر للحيلولة دون اعطاء اية فرصة للاستثمارات المنافسة للنفوذ الإيراني. ما نريد ان نقوله في هذه المسالة من الحماقة تصديق الكاظمي او الانتظار منه أن توفير فرص عمل.

حركة ضد البطالة وضرب معاقل الفساد:

صحيح ان الازمة الاقتصادية في العراق هي جزء من الازمة الاقتصادية للنظام الرأسمالي العالمي، وكانت تداعيات وباء كورونا قد شدد من تلك الازمة، إلا أنه في العراق ليست هذه كل اللوحة. فالصراع السياسي بين الأجنحة البرجوازية المختلفة وعدم قدرة أي طرف من حسم الصراع على السلطة السياسية هي عائق كبير من عدم قدرة العراق من الخروج من الازمة الاقتصادية أو التخفيف من وطأتها كما أشرنا قبل قليل. وهذا العامل يلعب دورا محوريا في شدة الازمة. اما العامل الثاني هو تحول الفساد الى غول كبير، والى دولة داخل دولة إذا صح التعبير. وكما اشرنا في مناسبات سابقة ليس هناك بلد في النظام الرأسمالي العالمي خالي من الفساد. فمثلما البطالة ظاهرة ملازمة للنظام الرأسمالي، فان الفساد ايضا ظاهرة اخرى ملازمة لهذا النظام. الا ان نسبة الفساد حسب منظمات الشفافية الدولية تتراوح بين بلد وبلد آخر. إلا انه في العراق يقف الفساد عائقا كبيرا في توفير المناخ للمنافسة الرأسمالية وجلب الاستثمارات للشركات خارج فلك دائرة النفوذ الإيراني والتركي على الأقل. وان جميع التصريحات بتشكيل لجان محاربة الفساد في عهد اية حكومة تتشكل لا تتجاوز الاستهلاك الاعلامي وتقديم براءة ذمة كاذبة للجماهير. وان نفس تشكيل اللجان القضاء على الفساد هي ترسيخ لعملية الفساد عبر اقتطاع أموال من الموازنة لتمويل عمل اللجان المذكورة.

إن الطبقة البرجوازية الحاكمة اليوم في العراق لن تقدم أية تنازلات ولن تنه عملية الفساد وليس بمقدور أية حكومة بالقضاء على الفساد الا اذا شعرت ان الارض تهتز من تحتها. إن عملية تقديم التنازلات وضرب معاقل الفساد يأتي فقط بميلان توازن القوى لصالح قوى اخرى منظمة ومسلحة بسياسة واضحة وافق مستقل ولها رأس معلوم. هذه القوة متمثلة بحركة جماهيرية منظمة لها اهدافها الواضحة وشعارها المركزي. هذه القوة الجماهيرية هي حركة ضد البطالة. على جميع العاطلين عن العمل في العراق الادراك بأن لا فرصة عمل تأتي من حكومة الكاظمي او التي تأتي من حكومة تتشكل من أية انتخابات. ان هذه القوة يجب تنظيم نفسها حول شعار (فرصة عمل مناسب أو ضمان بطالة). علينا ان نعي جيدا بأنه ليست مسؤوليتنا انتظار الكاظمي الكذاب وحكومته الفاسدة المرتبطة بالتيار الصدري وفتح والخنجر و الحلبوسي ان تأهل لنا المصانع والمعامل. فهذه مشكلتهم. ان نمو هذه الحركة العملاقة، حركة العاطلين عن العمل هي التي ستدفع اية حكومة بتهيئة الاجواء والمناخ لتوفير فرص عمل او مرغمة على دفع بدلات بطالة عبر التنازل عن امتيازاتها. أما كيف تتدبر دفع بدلات البطالة بما تتناسب مع المستوى المعيشة، فهذا شأنها، فيمكن الغاء تمويل الحشد الشعبي الذي يستقطع  ٢ مليار دولار ونصف لها من الموازنة او يمكن الغاء تمويل الوقفين الشيعي والسني الذي تدفع لها الموازنة أكثر من مليارين دولار او التقليل من التهريب من المنافذ الحدودية.. على العموم هناك طرق تعرفها الطبقة السياسية الحاكمة بتمويل بدلات بطالة لأكثر من ١٤ مليون عاطل في العراق من الإناث والذكور.

آليات تأسيس حركة ضد البطالة:

 قبل كل شيء كما اشرنا عدم التوهم او الانتظار لا من حكومة الكاظمي ولا اية حكومة تأتي من العملية السياسية بإمكانها حل الازمة السياسية وضرب معاقل الفساد في العراق. هذه هي الخطوة الاولى، أما الخطوة الثانية هي تسليح الفعالين والنشطاء العاطلين عن العمل بهذا الوعي وهذه الحصانة بعدم انطلاء الأوهام وألاعيب هذه الطبقة الفاسدة بأنها سًتٌمًطّرً المن والسلوى عليهم. علينا جميعا ان نعرف ان منح ضمان بطالة بما يتناسب والقدرة المعيشية في المجتمع وسنه قانون إلزامي وليس له أي سقف زمني مرتبط بقوة حركتنا نحن العاطلين عن العمل.

علينا كفعالين ونشطاء هذه الحركة الشرح بإسهاب و بصبر وثبات في المحلات والمناطق المعيشية عن حقانية مطلبنا (ضمان بطالة). ان هذا المطلب يشمل الاناث والذكور، ويبدئ التنظيم في مناطقنا المعيشية. وعلينا تحويل كل مقهى او كافتريا مقرا للعاطلين نجتمع بها ونحدد أشكالنا النضالية. وهذه الاشكال النضالية تتدرج بدءا من جمع التواقيع ومرورا بتنظيم التجمعات العامة لاختيار ممثلينا وانتهاءً بالتظاهرات والاعتصامات. علينا ان لا نعيد تجربة الساحات وحصر وجودنا فيها، بل علينا تحويل كل المحلات والمناطق الى ساحات وأماكن لتجمعاتنا.

من جهة اخرى علينا ارسال وفودنا الى الاتحادات والمنظمات العمالية والمهنية ليس فقط المعلنة منهم بل تنظيم لقاءات مع نشطاء وفعالين العمال في أي مكان لكسب تضامنهم مع حركة العاطلين عن العمل. ان نجاح هذه الحركة بتحقيق أهدافها ستصب في صالحهم على الصعيد المعنوي وعلى الصعيد الاجتماعي وعلى صعيد الاقتصادي أيضا.

وفي الوقت نفسه علينا تأسيس الاعلام المستقل لحركة العاطلين عن العمل، حركة ضد البطالة، إعلام يرد على كل تخرصات الطبقة الفاسدة التي ستوظف اقلامها المأجورة ضدنا، مثلما فعلوا أيام انتفاضة اكتوبر. وفي نفس الوقت اعلام يرص الصفوف ويجذب تعاطف الجماهير اليه، و يوصل صوته الى العالم.

إن بدء هذه الحركة يأتي في إعلان صف من الفعالين والنشطاء بأنهم أصحاب هذه الحركة وقادتها ورفع شعارها (فرصة عمل مناسب او ضمان بطالة) للإناث والذكور لمن بلغ من العمر ١٦ عام وما فوق.

وهنا نستغل الفرصة لنوجه ندائنا الى كل الاشتراكيين والحلقات الاشتراكية التي تشكلت بعد انتفاضة أكتوبر الانخراط في هذه الحركة وتوفير المستلزمات المادية لتأسيسها، فإنها لن تصل الى اهدافها النهائية دون مبادرة الاشتراكيين ولعب دور أساسي فيها. فإلى الأمام نحو تأسيس حركة ضد البطالة، ضد الفقر والعوز، حركة بإمكانها تحقيق الحد الادنى من شروط العيش الكريم للجماهير المليونية في العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى