الأخبارالمقابلاتفارس محمود

حول مقترح قانون الكاظمي الخاص بـ “إعادة التجنيد الإلزامي”!

فارس محمود

حوار قناة “عالم أفضل” مع فارس محمود

الجزء الثاني والأخير

عالم افضل: يتحدثون عن ان “قانون التجنيد الالزامي ليس مشروع قتالي فحسب، بل مشروع للنهوض بالشباب ولتطوير البلد واقتصاد البلد، اذ بوسعهم ان يتعلموا مهن واعمال هناك، وبالتالي، يستخدموها في القطاع الخاص او الحكومي وغيره”… وفيما يخص “تطوير الاقتصاد”، يستشهدون كثيراً بتجربة جيش مصر، حيث للجيش مشاريع اقتصادية وشركات خاصة به تقوم بتوظيف الجنود وطاقاتهم و… الخ ماذا تقول عن هذا؟!

فارس محمود: يضحكوا على مَنْ بهذا؟ لماذا عبر الجيش وقناة الجيش يتعلم الشباب مهن واعمال؟! لماذا ليس مباشرة عبر معاهد وجامعات؟! ما الحاجة للتجنيد الالزامي ليقوموا بهذا؟! ولكن قبل هذا وذاك، ينبغي توجيه السؤال للسلطة الحاكمة بكاظمييها وغير كاظمييها: ماذا عملتم لمئات الآلاف من الخريجات والخريجين، حملة الشهادات، والعاطلين عن العمل الذين تظاهروا وقتلتم المئات منهم لحد الان حتى يتطلع أحد ما من “خريج معسكرات تدريب”؟!

يطلبون منا الاستفادة من تجربة جيش مصر، وتجربة مصر هي تجربة التصنيع العسكري بالعراق في الثمانينات. لأوضح تجربة جيش مصر. يخدم الجندي خدمته الالزامية عبر القيام بالعمل في مشروع  من مشاريع الجيش الكثيرة، والجيش يسيطر على قدرات اقتصادية هائلة من ثروات المجتمع. يقولون له تعمل لدينا(2-3 ايام في الاسبوع) في مصنع، معمل، محطة وقود ما تابعة للجيش، مقابل راتب عسكري رمزي زهيد لأنه تقضي انت خدمة علم، خدمة إلزامية يجب ان تقوم بها. وبالتالي، الخدمة الالزامية هي منبع خصب لعمالة رخيصة، بأجور لا تصل الى جزء بسيط جداً من أجرة العامل الاعتيادي في ذاك المكان، وبساعات عمل طويلة ويستمر هذا لسنتين او اكثر، وبعدها يأتي آخرون ليحلوا محله.. وهلمجرا!

ان هذا يخلق ارباح خرافية للطبقة البرجوازية وجيشها. ويقولون له اعمل لنا يومين او 3 ايام وبقية الايام لك؟! إنه عمل اجباري بشع ومرهق دون حق الاحتجاج او الاضراب، دون ضمانات وحقوق،… عمل سخرة، عملاً عبودياً حتى يراكموا ارباح طائلة وخرافية للبرجوازية لا يمكن جنيها في اوضاع عادية او مجتمع عادي!

أي إن دعاتنا المحترمون يريدون أن يراكموا ثروات هائلة للطبقة البرجوازية في العراق عبر الإمعان في اضطهادهم كعمال بلباس الجيش، وبحقوق ادنى وبظروف عمل ابشع من وضعية العامل العادية المزرية اساساً. هذا ما تريدوه لشباب العراق؟! هذا طرح برجوازي من أجل خلق تراكم سريع وصاروخي للأرباح والثروات للبرجوازيين، لا أكثر، على حساب سحق الجندي-العامل!  

عالم أفضل: يتحدث برنامج الحزب الشيوعي العمالي، “عالم افضل” عن حل الجيش وسائر القوات المسلحة الحرفية”… هل بوسعكم ان توضحوا هذا أكثر؟! 

 فارس محمود: تُبنى الدول على عمودين، مرتكزين أو ركنين وهما: الجهاز البيروقراطي (الدواويني) والجهاز القمعي بجيشه وشرطته وامنه ومخابراته ومليشياته الرسمية وغير الرسمية. الاول، لإدارة المجتمع واقتصاده ومجمل شؤونه الاجتماعية. والثاني، لإخضاع المجتمع وضمان تسييره عمليات الجهاز الاول بدون “منغصات”.

الجيش والقوى المسلحة في المجتمع ليست سوى أدوات مأجورة للطبقة الحاكمة تم تنظيمها على حساب نفقة العمال والكادحين، مهمتها إخضاعهم، وحماية مصالح البرجوازية والسوق الداخلية للبلد أمام وبوجه تطاولات البلدان الأخرى.

من المؤكد إن الطبقات الحاكمة تسعى إلى حجب المحتوى الطبقي للجيش وتحت مسميات مختلفة من مثل “سور الوطن” وغير ذلك. ولكن الجيش، وفقاً لتاريخ المجتمع البشري، قد تم استخدامه في الحروب الداخلية، في مجابهة وقمع الجماهير المحتجة والمنتفضة اكثر بألف مرة من الحروب على الحدود مع “العدو الخارجي”.

 ففي الحالات التي يتفاقم بها الصراع، وتنزل الجماهير بقوة للميدان بحيث تعجز الأجهزة الداخلية “التقليدية” من شرطة وقوات أمن وغيرها عن السيطرة على الوضع، وتسير الأمور نحو انفلات الأوضاع من قبضة الطبقة الحاكمة، يتم انزال الجيش بوصفه قوة أكثر اقتداراً واستحكاماً ومتانة وشراسة لحالات الطوارئ هذه.

 وحين تعجز البرجوازية عن كبح جماح الجماهير، تعمد البرجوازية الى الاشارة للجيش أو الإيعاز له بالتدخل وازاحة الحكومة وإقامة حكومة طوارئ أو أحكام عرفية. وهذا ليست حالة فردية أو مقتصرة على بلدان افريقيا واسيا. أذ  شهدت هذا أغلب بلدان العالم، ومنه العالم المتقدم. ولهذا، فالجيش جهاز قمعي لهذه الطبقة، للحروب الداخلية ومجابهة “العدو الداخلي” اكثر من الخارجي. ولهذا، ينبغي حله وحل سائر الأجهزة القمعية للبرجوازية، واستبدالها بقوى الجماهير المسلحة للمجالس.  

  عالم افضل: هل من كلمة اخيرة بهذا الصدد؟

فارس محمود: لدي ملاحظة لم تسنح الفرصة للحديث عنها الا وهي إن أول القرارات التي اتخذتها حكومة الكاظمي هي “الورقة البيضاء”، أي سياسة وورقة افقار الجماهير وتجويعها، وخفضت من قيمة العملة العراقية أمام الدولار وغيرها من سياسات “تقشفية” وسياسات “شد الاحزمة” والتي يقتطعونها من المتقاعدين والعمال ومحرومي المجتمع وذلك بحجة “العجز المالي” والأزمة المالية والاقتصادية” للبلد! السؤال المطروح هنا: لماذا للتجنيد الإلزامي الذي يحتاج الى مبالغ طائلة، هناك أموال. في اوضاع هناك ما يقارب من مليون منتسب للقوى المسلحة المختلفة من جيش وحشد وبيشمركة وقوات تدخل سريع و… بيد أن ليست هناك أموال لوظائف جديدة وتعيين الشباب وغيرها؟! ان هذا يبين كم أن هذه الدولة بعيدة كل البعد عن مصالح الجماهير. ويجب ان ترحل فوراً.   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى