المقالاتعواد أحمد

السياسة العنصرية الاسرائيلية سياسة واحدة بالأمس واليوم

عواد أحمد

دولة اسرائيل العنصرية النازية قامت على فكرة واهمة  ( ارض الميعاد ) . فكرة لاهوتية كهنوتية قومية وعلى مبادئ التوراة العنصرية اي محو والغاء كل ما هو غير يهودي من اجل تحقيق الحلم الصهيوني في وطن يضم اليهود من النيل الى الفرات ولذلك كل السياسات الاسرائيلية بالأمس واليوم هي واحدة، سياسة يمينية عنصرية ولكن بدرجات متفاوتة واليوم فان حكومة نتانياهو اليمينية الاكثر تطرفا هي السبب في تفجير الاوضاع من جديد ووصولها الى حالة الحرب المفتوحة. ان سياسة التطهير العرقي وهدم القرى والمنازل  وضم الارض وبناء المستوطنات سياسة ثابتة ومستمرة للدولة الصهيونية سياسة التوسع والتطهير العرقي، حين قامت دولة اسرائيل في القرن الماضي كانت العصابات الصهيونية تمارس الابادة الجماعية ضد الفلسطينيين وتقوم بتهجيرهم من المدن والقرى وقامت بإزالة 80% بالمئة من قرى فلسطين عن وجه الارض  في تغيير ديموغرافي واضح من اجل الاستيطان، وسياسة حكومة نتنياهو اليمينية الحالية هي في الحقيقة استمرار لنهج الدولة الصهيونية منذ تأسيسها على التوسع وممارسة التطهير العرقي والابادة الجماعية  ضد الجماهير الفلسطينية. فمنذ اتفاقيات اوسلو التي تعترف بحل الدولتين لم تنه اسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967  كما هو متفق علية في الاتفاقية بل ايضا قامت بتهجير 500 الف فلسطيني  من قراهم وبلداتهم .وانشأت مئات المستوطنات على الضفة الغربية.

لقد كان ما سمي بصفقة القرن واعتراف بعض الانظمة العربية بإسرائيل هو بمثابة محاولة فرض لحل امبريالي من قبل ادارة الرئيس السابق ترامب وصهره كوشنر تم رفضه بشكل قاطع من قبل الفلسطينيين وفشل فشلا ذريعا في التغطية على حقيقة الصراع القائم بين الفلسطينيين والدولة الاسرائيلية في ان هذا الصراع لا يحل بواسطة بضع اعترافات من دول عربية لا اهمية لها  وليست على مساس مباشر بالقضية الفلسطينية. وفي سياق تطور الاوضاع في اسرائيل وقعت حكومة نتنياهو في ازمة داخلية عميقة وصراع سياسي وتحرك اليمين العنصري الصهيوني مدفوعا بقوة السلطة للاستيلاء على منازل الفلسطينيين في حي الشيخ جراح وتهجير ساكنيها ومنعهم من زيارة ( المسجد الاقصى ) مما تسبب في وقوع صراعات عنيفة بين الفلسطينيين واليهود. استغل  نتنياهو الفرصة مرة أخرى لتصعيد الصراع  وتحويله الى حرب من أجل تجاوز الانقسامات الداخلية التي تهدد مكانته وسلطته ومن اجل تجاوز ازمته السياسية.

  لقد اشتعلت الحرب بين حركتي حماس والجهاد وغيرها من المنظمات العسكرية الفلسطينية وهذه المرة كانت حرب الصواريخ البعيدة المدى ..وكان الشرارة التي اشعلتها هي سياسة التطهير العرقي التي قامت بها منظمات يهودية يمينية متطرفة ((عندما سار حشد من الفاشيين والعنصريين الإسرائيليين، المنتمين لمنظمة لاهافا العنصرية، في المدينة القديمة والقدس الشرقية الأسبوع الماضي. ولوح هؤلاء الغوغاء بالأعلام الاسرائيلية ورددوا هتافات مثل “الموت للعرب”. كان البعض منهم يتحدث بصوت عال عن ضرب العرب، وضرب اليساريين الإسرائيليين، ويلحون في سؤال المارة عما إذا كانوا يساريين. قبيل ذلك الاحتجاج كان اليمينيون يتحدثون عن “حرق العرب اليوم”، ودعوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى استخدام السلاح، كما ذكرت صحيفة هآرتس. ))

اليمين الاسرائيلي في السلطة وخارجها بسياسته وممارساته العنصرية والفاشية الدينية يقوي بدوره الاتجاهات الدينية والتطرف الاسلامي لدى اطراف معينة من الفصائل الفلسطينية  وهو حين يواصل كما في كل مرة  سياسات التطهير العنصري الفاشية المتمثلة بالتهجير القسري للفلسطينيين والاستيلاء على منازلهم واراضيهم والتحكم بالأماكن الدينية انما يحيل الصراع الى صراع ديني رجعي من اجل ( المقدسات ) وطمس حقيقة وجوهر الصراع الذي يسببه الاضطهاد والنير القومي ونكران الحقوق الذي تمارسه دولة اسرائيل العنصرية ضد الجماهير الفلسطينية منذ تأسيسها.

 ومع ذلك، فان حق الفلسطينيين في الدفاع عن انفسهم  واراضيهم ممتلكاتهم يظل حقا مشروعا قائما بصرف النظر عن توجهات وايديولوجيات المنظمات والفصائل الفلسطينية،  طالما تمارس الطبقة الحاكمة واليمين الفاشي الاسرائيلي  سياسة الاضطهاد القومي والتطهير والتمييز والاذلال  ضدهم ودائما ما يتجلى رد الفعل  بطريقة مشابهة ومعاكسة.

في تصريح للرئيس الاميركي بايدن قال ان قصف حماس للمدنيين  لا يعتبر دفاعا عن النفس وكالعادة فان كبار الساسة الإمبرياليين ينظرون الى الامور بعين واحدة ويتجاهلون قتل اسرائيل للمئات من المدنيين الفلسطينيين وهدم الابراج والمنازل على رؤوسهم في انحياز واضح للأعمال الاجرامية التي ترتكبها الالة العسكرية الاسرائيلية.

السبيل الوحيد لنيل الجماهير الفلسطينية لحقوقها المشروعة هو مواصلة المقاومة والكفاح ضمن رؤية وافق تقدمي واشتراكي وكسب التضامن من كل القوى اليسارية والتحررية والانسانية المناهضة للظلم والاحتلال  في العالم  وليس اعتباره صراعا ثأريا او دينيا من اجل اماكن ( مقدسة ) مفترضة، فالإنسان  وحريته وكرامته وحقه في الحياة هي الاولى بالتقديس واهم من قداسة اي شيء اخر.

على الجماهير الباحثة عن الامان والحرية والسلام  جماهير العمال والشباب الفلسطينيين العرب وقوى اليسار في إسرائيل وفلسطين  العمل والتضامن من اجل الإطاحة الثورية بالدولة الرأسمالية الإسرائيلية وبالاحتلال والتمييز الديني والعرقي، وإنشاء دولة  اشتراكية في فلسطين غير قومية وغير دينية على اساس مفهوم المواطنة والحقوق المتساوية طالما يتعذر حل الدولتين في الوقت الحاضر.

15 ايار 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى