المقالاتعادل احمد

بديل آخر أمام الانتخابات البرلمانية في العراق!

عادل احمد

لنبدأ بسؤال: هل الانتخابات البرلمانية هي الحل الأنسب والوحيد لإدارة الدولة؟

نحن في العراق نمارس الانتخابات البرلمانية منذ عام ٢٠٠٥ وفي كل العملية الانتخابية هنالك ائتلافات وتوافقات سياسية بين الكتل والأحزاب وفي النهاية ما يقوم بالسلطة السياسية الحقيقية والفعلية ليس البرلمان وأعضائها  و حتى ليس الاكثر الأصوات الفائزة في الانتخابات وانما القوة المسلحة من مليشيات الأحزاب والطوائف.. إذن ما هي الدور الأساسي لهذه الانتخابات والممثلين المنتخبين في حياة الناس؟ ان تجربة سنوات عديدة  من هذه العملية الانتخابية لم يكن سوى تدهور الأوضاع وتدهور حياة ومعيشة الجماهير من العمال والكادحين والمعطلين عن العمل نحو الأسوأ يوم بعد يوم.. إذن أين تكمن المشكلة؟ هل المشكلة في انتخاب الممثلين أم في نوع الانتخاب او في النظام السياسي ككل؟

أحاول ان اقدم الصورة البسيطة  لانتخاب الممثلين للجماهير ، ممثل تعني تمثيل مصالح الناخبين من الشعب أي كل ما تحتاجه الجماهير من فرص عمل جيدة ومسكن لائق للعيش وتوفير مستلزمات الحياة الضرورية وإدارة الأمور بشكل جيد وخدمات عامة تليق بالإنسان المعاصر.. ان الممثل المنتخب في البرلمان مع الكتلة الفائزة بالأكثرية عليه ان يجيب على مطالب الجماهير التي انتخبته  أي تحقق متطلبات الجماهير من الرفاه وحياة كريمة وهل هذا هي الصورة التي رأيناها خلال السنوات المنصرمة في العملية الانتخابية في العراق؟ الجواب بالنفي طبعا ويكون بطريقة معكوسة تماما..

ان واجب كل الممثلين في البرلمان من اليوم الأول والى هذا الوقت، لم يكن إلا واجب تعقب مصالح شخصية وكذلك مصالح الحزب او الطرف الذي ينتمي اليه وفي ٩٩٪ من الحالات يكون بالضد من مصالح الناخبين من الجماهير المحرومة والفقيرة. و راينا كيف تسير الأمور في تشريع القوانين الدينية من قانون الاحوال المدنية الجعفري والى منع حق التظاهرات والتجمعات والى تقليل الرواتب الموظفين وراينا المجادلات والمناقشات البرلمانية حول تقيد حرية المواطنين في الدفاع عن نفسها وراينا التصويت على إنشاء ميليشيات الحشد الشعبي  والتي تقتل وتعذب المتظاهرين وراينا فرض القوانين المعادية لأبسط حقوق الانسان من الزواج من القاصرات، وراينا ازدياد الفقر والجوع وراينا استحواذ الأحزاب والمليشيات على مصادر الأموال والاقتصاد وراينا الفساد المستشري بشكل فضيع وراينا النهب المنظم من لقمة المواطنين و…الخ

إذن هذه الطريقة لانتخاب الممثلين للجماهير لا تليق ولا تجيب على متطلبات الجماهير حتى وان يكن نزيهة كما يدعي أي بدون تزوير الأصوات وما شابه، ولا يكون ممثلا أبداً للجماهير مهما يكن الشخص نظيفا ولا يعبر عن مصالح الجماهير المحرومة. ولا يمثلون أبداً الدفاع عن مصالح جماهير العمال والكادحين في أي وقت من الأوقات . ولهذا لا تكون الانتخابات البرلمانية الشكل الأنسب لتمثيل الجماهير المحرومة أبداً.

لنرى صورة أخرى من ممثل الجماهير؛ عندما نقول انتخاب الممثل بشكل مبسط،  تعني انتخاب أشخاص من بيننا ولكي يكون ممثلا عن مصالحنا أي ان ننتخب شخص باقتراع مباشر وعن طريق تجمعنا المباشر وليس على أساس الأحزاب او الانتماء السياسي وانما على أساس المقدرة والتعاون والمثابرة والإخلاص في تحقيق مطالب وأمنيات الجماهير. وعندما نرى بعد مرور الوقت الكافي ان الممثل لا يعبر بشكل جيد عن مصالح الناخبين ، يتم التخلي عنه من داخل نفس التجمع، ونشرح الأسباب بيننا ومن ثم ننتخب ممثل اخر وبنفس الطريقة ولا يحتاج الى الانتظار أربعة سنوات، انتخابات برلمانية جديدة. لكي لا ننتخب الممثل الفاشل مرة أخرى.. وان هذه الطريقة هي الانسب والاكثر تعبيرا عن إرادة ومصالح الجماهير المباشرة واكثر وضوحا وبساطة. عملية لا تحتاج الى الدعاية الانتخابية وصرف المبالغ المالية الضخمة من اجل الترويج ومعرفة الشخص المطلوب انتخابه. وان هذه الطريقة تم تجربتها عالميا بتسميات مختلفة، مثل كومونات، سوڤيتات، مجالس ، هيئات .. ورغم اختلاف التسميات هي في حقيقتها،  تقوم بنفس المهمة ونفس الجوهر أي الانتخاب المباشر عن طريق اجتماع عام مباشر من بيننا وفي جميع مجالات الحياة والمعيشة.. أي الانتخابات المجالسية.

في ضوء هذا المدخل المقارن ننظر الى هذه الانتخابات البرلمانية في العراق في الشهر القادم وننظر الى مصالحنا ومصالح أكثرية الجماهير المحرومة والتي لا تتوافق لا مع الانتخابات ولا مع مجمل ما يسمى بالعملية السياسية… وان العائق امام تحقيق حلمنا تشتت صفوفنا وضعف تنظيمنا، وان أي تقدم في تحقيق مطالباتنا و تحقيق مصالحنا مرهون بتحقيق تنظيمنا وتوثيق روابط صفوفنا الاجتماعية. 

تعقيبا على خبرة سنوات من سلطة هذه الأحزاب والمليشيات الإسلامية والطائفية وانتخابات برلماناتهم وحكوماتهم المنتخبة او توافقاتهم السياسية رأيناهم في وادي ونحن جماهير العمال والكادحين في وادي اخر، ولا إلتقت المصالح هذه مع بعضها أبداً، وبل بالعكس متناحرة حتى الموت. و لهذا يتطلب ان نفصل صفوفنا وافقنا السياسي والاجتماعي  عن كل هذه العملية السياسية وأحزابها وطوائفها وميلشياتها ومرجعياتها..وهذا يتطلب برفع ” لا ” كبيرة وبصوت عالي لكل العملية السياسية وليس فقط مقاطعتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى