جديد المقالاتفارس محمود

كلمة فارس محمود في المؤتمر العاشر للحزب الحكمتي (الخط الرسمي)

(غوتنبرغ-السويد، 26 آذار 2022)

الرفاق الحضور الكرام…

 يسرني ويشرفني أن أحضر مؤتمركم، مؤتمرنا هذا، نيابة عن قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي. كما أود أن أنقل لكم تحيات قيادة الحزب في العراق وأمنياتهم بالموفقية والنجاح لمؤتمرنا هذا.

رفاق… تعقدون مؤتمركم هذا في أوضاع في غاية الحساسية والخطورة لا على صعيد ايران والمنطقة، فحسب بل على صعيد العالم. إن هذا يتطلب وقفة جدية منا في هذا المؤتمر كي ندقق سياساتنا ونتمعن بنقاط قوتنا، والأهم من هذا نقاط ضعنا والانطلاق لأداء المهام التاريخية الملقاة على عاتقنا.

الاوضاع في ايران تغلي. نظام الجمهورية الاسلامية، نظام الجوع والفقر والبطالة والاستبداد ومصادرة الحريات والحقوق يترنح جراء أزمته السياسية والاجتماعية العميقة، وجراء تصاعد نضال الطبقة العاملة، نساء ايران وسائر الجماهير الكادحة في ايران التي قررت على منازلة هذا النظام والسعي للإطاحة بهذا النظام الذي لم يجلب طيلة اكثر من 40 عام سوى المصائب والمآسي والويلات. هذا النظام الذي يبقى كل يوم جاثما على قلوب الجماهير، تتعفر كرامة الانسان بالوحل.

إن ما يبعث على السرور في مثل هكذا اوضاع هو اتساع الراديكالية العمالية والتحررية، مقاومة المرأة ونضالها الدؤوب من أجل المساواة، والنقطة الأهم وجود حزب شيوعي عمالي ماركسي، مشهود له باستقامته وصلابته السياسية، ألا وهو الحزب الحكمتي (الخط الرسمي). في مثل هذه الأوضاع ، وبدون هذا الحزب ومثيل هذا الحزب، يصعب الحديث عن تحقيق جماهير ايران مبتغاها في الحرية والمساواة.

ولهذا، اذا كان لهذا المؤتمر من مهمة وحيدة فهي كيف خلق مستلزمات الاطاحة بهذا النظام البرجوازي، وعلى جميع الاصعدة والابعاد: من الناحية السياسية والتكتيكية والعملية، من ناحية حشد القوى على صعيد اجتماعي واسع، من ناحية الحزب وتقوية بنية الحزب لمجابهة مهام ضخمة وتاريخية مثل هذه، تحويل الحزب الى حزب جماهيري واسع ومؤثر ترى فيه الجماهير العمالية والكادحة إنه أداة هذا التغيير المنشود، فرض التراجع على اليمين وقوى اليمين وسندها وظهيرها العالمي، على صعيد تنظيمات الحزب واللجان الشيوعية في داخل ايران، وما عليه ان يعمل في الخارج و..الخ. وبرأيي، إن الحزب، ولما له من استقامة سياسية وتجربة تاريخية ومجمل ممارسته السياسية هو  مؤهل  وبوسعه لعب هذا الدور.

من جهة اخرى، ليست جماهير ايران وحدها من تتطلع لإنهاء صفحة الجمهورية الاسلامية وسجلها المشؤوم، بل جماهير ايران في العراق والمنطقة كذلك. ان الانتفاضات التي جرت في السنتين أو الثلاث الأخيرة موجهة بصورة كبيرة لنظام الجمهورية الاسلامية واذرع وعملاء هذا النظام المليشياتيين والطائفيين في العراق ولبنان وغيرها من أمثال الحشد الشعبي وحزب الله اللبناني والحوثيين وغيرهم.

ان نضالكم اليوم هو اشد ارتباطاً ووثوقاً بنضال الطبقة العاملة والتحررين والمساواتيين في المنطقة، وبنضالنا كشيوعيين أكثر من أي وقت مضى. أن هذا الامر يرتب أوسع وأوثق اشكال الصلة بين صفوف قوى حركتنا واحزابها في العراق وكردستان اليوم اكثر من أي وقت اخر. أن تقوية هذه الصلة والارتقاء بهذه العلاقة يتمتع بأهمية حاسمة في حياة الشيوعية العمالية. أمّن منصور حكمت هذه الحركة وهداها طيلة وجوده، وقام كورش (مدرسي) بهذا ايضا بعد ذلك، نحن بأمس الحاجة لتامين قيادة هذه الحركة، كحركة، كمرشد، كراسم أفق عام لها اليوم، وإن هذه المهمة ملقاة على عاتق أحزابنا الثلاثة في ايران وكردستان والعراق. وإن هذا الامر يستلزم ردا….

في العراق، عقدنا المؤتمر السادس للحزب قبل أشهر معدودات. لا أتحدث عن توجه المؤتمر الأساسي الذي تمثل، وبوضوح، بأنه لا يمكن اي حديث عن حرية وتحرر ومساواة، بل تحقيق ابسط الحقوق والحريات، وهذه السلطة المليشياتية الطائفية والقومية في الحكم، وإنما اريد أن اشير الى نقطة بارزة جراء تحول المجتمع لليسار هي وجود جيل جديد من  الشيوعيين، شباب مفعمين بالحياة والنشاط والحيوية والآمال والتطلع لعالم افضل، كان الطيف الأغلب المشارك في المؤتمر السادس هم من ناشطي انتفاضة اكتوبر 2019 وفعاليها، وكان طيف واسع منهم في مقدمة صفوفها، اناس هم نتاج الانتفاضة وراديكاليتها وصلة الحزب والشيوعية وماركس بالانتفاضة. ان هذا الطيف…لهو مبعث أمل جدي فعلا، لهو عماد لتدخل أوسع في الحركات الاحتجاجية العمالية وللعاطلين وسائر الاحتجاجات الجماهيرية في مجتمع مفعم بالسخط جراء الجوع، الفقر، البطالة، الانفلات الامني، الفساد، انعدام الخدمات واستهتار المليشيات وتخلي السلطة عن أي مسؤولية تجاه المجتمع، تجاه أمنه وأمانه ومعيشته ورفاهه.

رفاق…. انظروا الى أوضاع العالم، انظروا للفشل الذريع للرأسمالية تجاه موضوعة فايروس كرونا وعجزها الكبير عن الرد على قضية يمكن لأي مجتمع يضع كرامة الإنسان والإنسان أولوية أن يرد عليها دون مصاعب تذكر؛ انظروا الى ما تدفع الرأسمالية المجتمع البشري إليه؛ انظروا الى البيئة والمخاطر الهائلة التي تواجه الإنسانية جراء الجشع الرأسمالي ونهم الربحية وأولوية الربح؛ انظروا الى الحرب الجارية في اوكرانيا، أصبح من السهل بمكان او أمراً “عاديا” ان يهدد خدمة الرأسمال باستخدام القنبلة الذرية او النووية وتدمير الكرة الأرضية بما فيها. غدت الاشتراكية اليوم ضرورة ما بعدها ضرورة، أمراً غير قابل للتأجيل لأن حياة البشر ووجوده من الأساس قد اصبح تحت طائلة السؤال. أي رعب تمر به البشرية اليوم؟!

 اصبح لوجود أحزاب مثل أحزابنا أهمية تاريخية منقطعة النظير. ان هذا يرتب مهام تاريخية كبيرة على عاتق أحزابنا الثلاث في العراق وكردستان وايران….

واخيرا، في غضون اشهر قليلة، انعقدت ثلاث مؤتمرات لأحزابنا. وعليه، أود ان اقول إن قيل مؤتمر الحزب الشيوعي العمالي العراقي هو امتداد لمؤتمر الحزب الشيوعي العمالي في كردستان، فان مؤتمركم، مؤتمرنا هذا، هو امتداد لمؤتمري حزبينا. نتطلع من هذا المؤتمر الكثير: الرؤية، الأفق، الممارسة السياسية المقبلة، التدخل والانهماك، حشد وتجييش القوى والرد على متطلبات حركتنا في ايران والمنطقة….

امنياتي وامنيات رفاقي في الحزب الشيوعي العمالي العراقي للمؤتمر بالنجاح والموفقية….

عاش الحزب الحكمتي (الخط الرسمي)

عاشت الحرية والمساواة!

عاشت الاشتراكية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى