المقالاتجديد المقالات
أخر الأخبار

في الذكرى السابعة لانتفاضة أكتوبر: لم تسقط مطالب المنتفضين؛ ولن تتوقف معركة الحرية والمساواة!

تحلّ الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين-أكتوبر، الانتفاضة الجماهيرية العظيمة التي هزّت أركان السلطة الطائفية بل وكل النظام السياسي القائم في العراق، إذ خرج فيها مئات الآلاف من الشباب والعمال والكادحين والجماهير المحرومة، مطالبين بالعمل والحياة الكريمة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وبإنهاء نظام المحاصصة القومية والطائفية والسلطة الطائفية، وإقامة دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة، وتضمن الحقوق والحريات الفردية والاجتماعية لجميع المواطنين، بعيداً عن أي تمييز جنسياً كان أم وقوميا أم دينياً أم مذهباً.

لقد دفعت جماهير العراق ثمناً باهظاً في هذه الانتفاضة. فقد سقط نحو 800 شاب قتلى برصاص المليشيات والقوات الامنية، وأصيب آلاف آخرون، لأنهم طالبوا بحقوق بديهية: كفرصة عمل تضمن لهم حياة كريمة، ونظاماً للضمان الاجتماعي يحمي العاطلين عن العمل، ومستقبلاً لا تتحكم فيه أحزاب الإسلام السياسي والقوى القومية الطائفية ومصالحها وعملياتها التي تعمد الى السلب والنهب، فلم يحمل هؤلاء الشباب السلاح من أجل السلطة أو الامتيازات، بل خرجوا بشكل سلمي إلى الشوارع والساحات مطالبين بالعيش بحرية وكرامة، وبمجتمع لا يُحرم فيه الإنسان من حقوقه بسبب انتمائه القومي أو الديني أو المذهبي.

وبعد مضي سبع سنوات، ما زالت المطالب التي فجّرت الانتفاضة قائمة، فيما تتواصل معاناة الجماهير العمالية والكادحة والشباب العاطل عن العمل، إذ لم تحقق السلطة القائمة أي هدف مما خرجت الجماهير المحرومة من أجله، ولم تتخلَّ عن سياساتها الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع ملايين الناس إلى الفقر والبطالة وانعدام الأمان المعيشي. بل إن الهجمة الأخيرة التي تشنها الحكومة على المستوى المعيشي لجماهير العراق، من خلال تخفيض قيمة الدينار وما ترتب عليه من ارتفاع في أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة، تكشف مجدداً عن الطبيعة الطبقية لهذه السلطة، وعن استعدادها لتحميل العمال والموظفين والمتقاعدين والفئات الفقيرة أعباء أزماتها وسياساتها الاقتصادية.

إن الحكومة التي تعجز عن توفير فرص العمل والخدمات العامة والضمان الاجتماعي، لا تتردد في اتخاذ قرارات تزيد من معاناة الناس وتنتقص من قدرتهم على تأمين متطلبات الحياة. ففي الوقت الذي يُطلب فيه من العمال والكادحين شدّ الأحزمة وتحمل نتائج هذه السياسات، تستمر منظومة الفساد والامتيازات والمحاصصة في حماية مصالح القوى المتنفذة. وهذا هو الوجه الاقتصادي والاجتماعي للمنظومة السياسية نفسها التي واجهت انتفاضة تشرين- أكتوبر بالرصاص والقتل والقمع.

إننا، في الحزب الشيوعي العمالي العراقي، نؤكد أن مطالب انتفاضة تشرين- أكتوبر لم تفقد مشروعيتها، وأن دماء ضحاياها لن تتحول إلى مجرد ذكرى سنوية أو مناسبة لإطلاق الشعارات. إن الوفاء لتلك الانتفاضة يقتضي مواصلة النضال من أجل تحقيق مطالبها، ومواجهة السياسات التي تعمّق الفقر والبطالة وانعدام المساواة، والتصدي لكل أشكال القمع والتضييق على حرية التعبير والتظاهر والتنظيم.

وانطلاقاً من ذلك، نؤكد على المطالب الآتية:

  1. إلغاء الإجراءات التي تنتقص من القدرة الشرائية للجماهير، والتصدي لارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، واتخاذ إجراءات فعلية لحماية دخول العمال والموظفين والمتقاعدين والفئات محدودة الدخل.
  2. توفير فرص عمل حقيقية للشباب والعاطلين عن العمل، ووضع حد للبطالة والفقر وانعدام الأمان الاقتصادي، وضمان حق كل إنسان في العمل والحياة الكريمة.
  3. إقرار ضمان اجتماعي شامل للعاطلين عن العمل، وتأمين حياة كريمة لمن لا يستطيعون الحصول على عمل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية بما يضمن الحقوق الأساسية للجميع.
  4. ضمان الأجور والرواتب والتقاعد اللائق، وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال والموظفين والمتقاعدين، ورفض تحميلهم أعباء الأزمات الاقتصادية والسياسات الحكومية الفاشلة.
  5. محاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين واصابتهم بجروح وقمعهم، والكشف عن جميع المتورطين في جرائم قتل منتفضي تشرين-أكتوبر، وإنهاء الإفلات من العقاب، وضمان حق عائلات الضحايا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.
  6. ضمان التعليم المجاني لكل المراحل الدراسية، وضمان تكافؤ فرص الحصول على تعليم جيد لجميع المواطنين، بصرف النظر عن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
  7. ضمان الحق في السكن وتوفير إيجارات مناسبة
  8. ضمان الرعاية الصحية والأدوية المجانية
  9. الاعتراف الرسمي بقيمة واهمية العمل الرعائي الذي تقوم به النساء
  10. إنهاء السلطة الطائفية ونظام المحاصصة القومية والطائفية الذي تستمد شرعيتها منه وتستند عليه، وإقامة دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة، وتضمن الحرية والمساواة والحقوق الفردية والاجتماعية، وتصون حق الإنسان في اختيار نمط حياته ومعتقداته دون تدخل من الدولة أو القوى الدينية والقومية.
  11. ضمان حرية التظاهر والتنظيم والإضراب والتعبير، واحترام حق العمال والجماهير في الدفاع عن مصالحهم، ومواجهة محاولات إخضاع الحركة الاحتجاجية والنقابية وإسكات الأصوات المعارضة.

إن انتفاضة أكتوبر لم تكن حدثاً عابراً في تاريخ العراق الحديث، بل كانت تعبيراً عن صراع اجتماعي وسياسي عميق بين جماهير تسعى إلى حياة حرة وكريمة، ومنظومة حاكمة تدافع عن مصالحها وامتيازاتها على حساب المجتمع. وقد أثبتت السنوات الماضية أن تغيير الوجوه في السلطة، من دون المساس بأسس النظام السياسي والاقتصادي القائم، لا يمكن أن يحقق تطلعات الجماهير.

إن الطريق إلى تحقيق مطالب تشرين- أكتوبر لا يمر عبر التعويل على وعود القوى الحاكمة، بل عبر تنظيم نضال العمال والشباب والعاطلين عن العمل والنساء وسائر الفئات المتضررة، وتوحيد صفوفهم في حركة جماهيرية مستقلة، تفرض مطالبها وتنتزع حقوقها من السلطة.

في الذكرى السابعة لانتفاضة أكتوبر، يجدد الحزب الشيوعي العمالي العراقي عهده بمواصلة النضال من أجل الأهداف التي خرجت الجماهير إلى الشوارع والساحات لتحقيقها، ويدعو جميع المنظمات العمالية والقوى التحررية والجماهير التواقة للحرية والمساواة احياء ذكرى انتفاضة تشرين-أكتوبر. إن الدماء التي سُفكت تستصرخنا كي لا نسمح بتحويل تضحياتهم إلى صفحة منسية، وكي تبقى مطالبهم حيّة في نضالنا اليومي ضد البطالة والفقر والغلاء والقمع والتمييز.

المجد للمضحين بحياتهم في انتفاضة تشرين-اكتوبر!

الحرية للمعتقلين على خلفية النضال والاحتجاج!

عاشت انتفاضة تشرين- أكتوبر، وعاش نضال العمال والجماهير من أجل مجتمع حر وعلماني ومتساوٍ ومرفّه!

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

22-10-2025

زر الذهاب إلى الأعلى