كلمة سمير عادل في الندوة الحوارية التي نظمها اتحاد نضال العمال الفلسطيني في مدينة طولكرم في فلسطين التي حملت العنوان (الطبقة العاملة الفلسطينية.. الام وامال بمناسبة الأول من أيار يوم العمال العالمي
مرحبًا بالرفيقات والرفاق
شكرًا على دعوتكم للجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني في هذه المناسبة، مناسبة الأول من أيار، يوم العمال العالمي، شكرا للرفيق محمد علوش السكرتير العام لاتحاد نضال العمال الفلسطيني على هذه الدعوة
أيها الحضور،
إن تنظيم هذه المناسبة في فلسطين له دلالة سياسية واجتماعية تختلف عن باقي بلدان ومناطق العالم. فالأول من أيار يحمل بحد ذاته دلالة سياسية واجتماعية عالمية، إذ يثبت للبشرية جمعاء أن الفوارق القومية والدينية والعرقية والجنسية ليست إلا أكاذيب ودعايات مغرضة، تروّج لها البرجوازية وتحاول ترسيخها من خلال أبواقها الإعلامية والدعائية من أقلام مأجورة ومراكز دراسات وعبر قمع الحريات والأفكار والتصورات المناهضة لها حيث تسخر اجهزتها القمعية من جيوش ومعتقلات وسجون، بهدف تسهيل السيطرة على البشر وتفتيت الطبقة العاملة.
غير أن الطبقة العاملة تثبت في هذا اليوم أنها طبقة عابرة للحدود، وأنها إذا ما امتلكت الوعي بوجودها ومكانتها في المجتمع، عندئذٍ تتوقف أنفاس البرجوازية؛ تتوقف ابحار سفنها الحربية وطائراتها وقنابلها، تتوقف عن اطعام جيوشها ومرتزقتها… وتتوقف معها كل مظاهر حياتها.
هنا في فلسطين في الضفة الغربية، تبعث الطبقة العاملة رسالتها الإنسانية، بانه بالرغم كل اشكال الظلم القومي، التجويع والسجون والحصار والقتل والتهجير، لم تقلعنا من جذورنا الطبقية، لم تغيير من انتمائنا الطبقي، واننا جزء من الطبقة العاملة العالمية.
اليوم تعيش الطبقة العاملة في فلسطين واقعًا معيشيًا مريرًا، حيث يكشف الاحتلال الإسرائيلي أمام العالم المحتوى القومي والعنصري للطبقة البرجوازية الحاكمة، التي تُعدّ السياسات الفاشية والنازية جزءًا من هويتها السياسية. إن سياسة الأرض المحروقة لا تُمارَس فقط عبر القصف والقتل والتدمير في الحروب ، بل تتجلى أيضًا في الشكل الآخر الذي تمارسه إسرائيل من خلال إغلاق أبواب العمل أمام العمال الفلسطينيين، وحرمانهم من حق العمل والعيش، وفي الوقت نفسه منع كل مقومات الحياة في الأراضي الفلسطينية؛ وهي سياسة لا يمكن وصفها إلا بأنها سياسة أرضٍ محروقة.
إن سياسة التجويع سواء عبر حرمان الفلسطينيين من حق العمل او عبر الحصار التي ينتهجها الاحتلال تهدف إلى كسر الإرادة الإنسانية للجماهير في فلسطين، لتسهيل فرض الإذعان عليه والتحكم بمصيره ومستقبله. وهي ذاتها السياسة التي مارستها الدولة النازية في ألمانيا بزعامة هتلر.
إن ما يحدث اليوم للعمال الفلسطينيين من تفشي البطالة في صفوفهم وحرمانهم من الحد الأدنى من مقومات العيش، يعكس المحتوى القومي العنصري للطبقة البرجوازية الحاكمة في إسرائيل. ومع ذلك، يحيي عمال فلسطين، رغم كل الظروف المعيشية القاسية، الأول من أيار ليؤكدوا أنهم جزء من الطبقة العاملة العالمية، وأن تحررهم مرهون بتحرر هذه الطبقة.
لذا، فإن إحدى المهمات الأساسية للطبقة العاملة في كل مكان في العالم هي وضع قضية إنهاء الظلم القومي الواقع على الشعب الفلسطيني ضمن جدول أعمالها النضالية.
أيتها الرفيقات والرفاق،
إن الوضع الاقتصادي المتدهور، وتصاعد النزعة العسكرية، وشبح الحرب الذي خيّم على المنطقة رغم توقف المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قد أدّى إلى تعميق إفقار الطبقة العاملة، وزيادة انعدام الأمن والسلام في المنطقة. وليس هذا فحسب، بل إن هذه الأوضاع وفّرت فرصة لإسرائيل للاستمرار في ارتكاب جرائمها في غزة والضفة الغربية، في ظل انشغال أنظار المجتمع الدولي بعيدًا عنها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى الدور المهم الذي لعبته الطبقة العاملة عالميًا، والتي تدخلت بشكل مباشر في مواجهة الهمجية والوحشية الإسرائيلية في غزة، والمدعومة بشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. فلولا تحركات وتدخلات الطبقة العاملة في إسبانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا والنرويج، الى جانب الحركة الأممية والجبهة الإنسانية العالمية، لما اضطرت إدارة ترامب إلى السعي لإنقاذ إسرائيل من تبعات جرائمها، عبر ترويج مبادرات مضللة تحت عناوين مثل “مجلس السلام” في غزة.
إن ما نريد التأكيد عليه هو أن الحكومات الغربية التي دعمت دولة إسرائيل وروّجت لروايتها الكاذبة، وتجاهلت القيم التي تدّعيها، بل وقمعت المتضامنين مع القضية الفلسطينية عبر الاعتقالات والملاحقات، قد اصطدمت بموقف الطبقة العاملة في بلدانها. فقد اتجهت اتحاداتها ومنظماتها إلى اتخاذ خطوات عملية، من بينها تعطيل أو منع تصدير السلاح إلى إسرائيل عبر الموانئ.
واليوم، فإن ما تسعى إليه الطبقة الحاكمة في إسرائيل من تشريع قوانين لإعدام الأسرى الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، ومصادرة الأراضي، وتهجير سكان غزة والاستيلاء عليها، يجري أمام مرأى ومسمع الحكومات الغربية التي تدّعي الديمقراطية. غير أن القوة القادرة على إيقاف هذه السياسات، وتقويضها، تبقى في يد الطبقة العاملة ونضالها المنظم.
إنّ تحرّر الإنسانية مرهون بتحرّر الطبقة العاملة، كما جاء في العنوان الرئيسي لبيان الجبهة العمالية بمناسبة الأوّل من أيار. وإنّ تحرّر الطبقة العاملة يعني تحرّر الإنسانية من كل أشكال الاضطهاد والظلم: الاقتصادي، والقومي، والديني، والسياسي، والجنسي، والعرقي، الذي يجسّد في جوهره الظلم الطبقي.
ان عالم افضل، عالم خالي من الحروب وكل اشكال الظلم الذي اشرنا اليها ممكن ويصنعه العمال.
وعليه، فإنّ الظلم القومي السافر والمنقطع النظير الذي يشهده عالمنا المعاصر ضدّ الفلسطينيين لا يمكن السكوت عليه أو التغافل عنه أو غضّ الطرف عنه من قبل الطبقة العاملة. ومن هنا جاءت تحرّكات الطبقة العاملة، وعلى هذا الأساس أيضًا تأسست الجبهة العمالية الموحّدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني.
إنّنا في هذه المناسبة نؤكّد ونعرب عن تضامننا مع الطبقة العاملة في فلسطين، ونجدد التزامنا بتصعيد نضالنا من أجل إنهاء الظلم القومي الواقع على الشعب الفلسطيني، وتأسيس دولته المستقلة.
عاش الأوّل من أيار
عاش التضامن العمالي الأممي
عاشت الدولة الفلسطينية المستقلة
