المقالاتبيانات و وثائق الحزبجديد المقالاتعاجل
أخر الأخبار

موقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي من اختيار الرئيس الوزراء الجديد

بعد ما يقارب ستةَ أشهرٍ من انتهاء الانتخابات التشريعية في العراق، وبعد صراعٍ سياسيٍّ محتدمٍ بين القوى السياسية القومية والطائفية، ولا سيما في صفوف تحالف الإسلام السياسي الشيعي الموالي للجمهورية الإسلامية في إيران، والمسمّى بـ) الإطار التنسيقي (، وبعد إشهار الفيتو الأمريكي على أيّ شخصيةٍ لا تستطيع تحقيق المصالح الأمريكية في العراق والحفاظ عليها، تم اختيار رئيس وزراء جديد بموافقةٍ أمريكيةٍ وقبولٍ إيرانيٍّ ودولِ المنطقة.

وجاء اختيار رئيس الوزراء الجديد نتيجة الضغوط الأمريكية على القوى السياسية الشيعية (الإطار التنسيقي)، ووضعِ عددٍ من قادة الميليشيات المنتمين إليه والموالين لإيران على لائحة العقوبات، وتحديدِ مكافآتٍ ماليةٍ لمن يدلي بمعلوماتٍ تُسهم في تصفية عددٍ منهم أو اعتقالهم. كما تم تجميد التعاون في المجالين الأمني والاستخباراتي مع الأجهزة الأمنية العراقية، وتعطيل وصول النقد (الدولار الأمريكي) إلى الخزينة العراقية، مما يهدد بعدم قدرة الحكومة على دفع الرواتب والمعاشات لأكثر من سبعة ملايين عاملٍ وموظفٍ في القطاع الحكومي. وهو ما قد يؤدي إلى إشعال الغضب الجماهيري واندلاع احتجاجاتٍ تهدد مصير سلطة الإسلام السياسي الشيعي، التي يقف خلفها “الإطار التنسيقي” في العراق، والتي هي أصلًا غارقةٌ ومتورطةٌ في الأزمة السياسية وتداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهةٍ أخرى.

لا جديدَ يُذكر في اختيار رئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي؛ فهو ينحدر من الطبقة البرجوازية الحديثة التي اغتنمت بعد الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق، ومدعومٌ سياسيًا من (الإطار التنسيقي) وميليشياته، التي تدين بالولاء للنظام القومي الإسلامي البرجوازي الحاكم في إيران. وهو صاحب (بنك الجنوب الإسلامي)، وهو مثل العديد من الشخصيات الذين لم يُسألوا، عن مصادر الأموال التي جنوها، وظلّوا خارج دائرة المساءلة: “من أين لك هذا؟”، أسوةً بزعماء وقادة (الإطار التنسيقي) والقوى السياسية القومية الأخرى المتحالفة معها التي تقاسمت السلطة.

إن اختيار (الإطار التنسيقي) لرئيس الحكومة الجديدة هو محاولة لإنقاذ نفسه وامتيازاته السياسية والاقتصادية من المأزق الذي وضعته فيه الإدارة الأمريكية. كما أن البرنامج الذي وُضع له يهدف إلى تحقيق قبول أمريكي دون إغضاب إيران في هذه المرحلة، والسعي إلى احتواء تفاقم الأزمة السياسية التي تهدد هذه الطبقة الحاكمة الفاسدة، التي أغرقت جماهير العراق بالفوضى الأمنية والفقر والفساد.

أما إنهاء مسلسل الفقر والبطالة والفساد، والحد من التلويح بسياسة التقشف، وانهاء تجاوزات المليشيات على أمن وسلامة الجماهير والمجتمع وسبل عيشهم، وإطلاق الحريات السياسية، وصيانة حقوق الإنسان وكرامته في العراق الذي تعرض لانتهاكات فاضحة سواء عبر تكميم أفواه المعارضة أو قمع الاحتجاجات العمالية والعاطلين عن العمل—فكل ذلك ليس على أجندة الإطار التنسيقي ولا على أجندة الحكومة.

وفي الوقت ذاته، يجري إعادة إنتاج المحاصصة السياسية في تشكيل الحكومة على أسس قومية وطائفية، مما يزيد من سرقة ونهب مقدرات وثروات الجماهير، ويساهم في تعميق الفقر والفساد والنهب المنظم.

إن اختيار رئيس الوزراء الجديد، والتسارع في تهنئة السفارة الأمريكية في بغداد له، يدحض الأوهام التي روّج لها البعض حول أن الولايات المتحدة ستجلب الخير للعراق عبر إسقاط النظام السياسي والطبقة الحاكمة. كما يثبت صحة ما حذّر منه الحزب الشيوعي العمالي العراقي من أن الولايات المتحدة ليست لديها مشكلة مع النظام السياسي الحاكم ولا مع ميليشياته، ولا مع انتهاكات حقوق الإنسان، ولا مع تغييب المعارضين السياسيين، ولا مع التغيير الديموغرافي للمناطق على أساس طائفي، ولا مع الاستحواذ على الأراضي في الموصل وديالى والأنبار وصلاح الدين تحت ذريعة “طرد عصابات داعش”، ولا مع الفساد والنهب، ولا مع ضرب الاحتجاجات العمالية والعاطلين عن العمل، ولا مع تهريب وغسيل الأموال، ولا مع قمع الحريات السياسية، طالما أنها قادرة على تأمين مصالحها وشركاتها ونفوذها السياسي في العراق.

ومن جهة أخرى، يثبت ذلك أيضًا أن كل الترهات الطائفية والدينية التي يروج لها (الإطار التنسيقي) وميليشياته وأقلامه المأجورة حول سيادة العراق واستقلال قراره السياسي، وحول أن الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران هي حرب دفاع عن المذهب، ليست سوى أوهام ومجموعة من الأكاذيب والتضليل لتبرير تورطها بالعبث بسلامة الجماهير والدفاع عن داعميهم في ايران. إذ إن هذه القوى السياسية قد تنازلت عن مرشحها نزولًا عند الفيتو الأمريكي، من أجل حماية امتيازاتها السياسية والمادية واستمرار عمليات النهب والفساد.

اننا نوجه ندائنا الى الطبقة العاملة في العراق، والجماهير الكادحة، والقوى التحررية، ألا تنخدع بهذه الحكومة التي لن تجلب الامن والاستقرار ولا حتى بتحمل مسؤوليتها في توفير الحد الادنى لمعيشة جماهير العراق وانتشالها من خط الفقر والعوز، وتحقيق الحريات، ولا ان تتوهم بالترويج للدعايات الأمريكية بأنها “حامية الديمقراطية ومحامية الشعوب”  ولا تصدق بالخزعبلات الطائفية والدينية التي تروج لها القوى الطائفية، وأن تلتف حول مطالبها العادلة لتشكيل جبهة قادرة على قلب المعادلة السياسية لصالحها، وفرض إرادتها، وانتزاع التنازلات من هذه الطبقة الفاسدة، وصولًا إلى انتزاع الحقوق في الحرية والرفاه والمساواة، بما يضع حدًا لسلطتها البغيضة وانهائها.

30 نيسان 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى