رسالة الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني إلى الحكومة العراقيةحول مصير الجرحى الفلسطينيين المحتجزين في مدينة الطب في بغداد

في تحقيقٍ صحفي نُشر يوم 17 آذار 2026 فى جريدة (العربى الجديد)، سُلِّط الضوء على أوضاع أسر وعوائل
تضمَّ 44 شخصا، منهم 31 امرأة و8 رجال و5 أطفال، نُقلوا عبر طائرة عسكرية فى شهر أيار من عام 2024
من مصر إلى العراق لغرض العلاج. وهم من عوائل قطاع غزة الذين أصيبوا خلال الحملة الوحشية التي شنَّتها
دولة الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.
ومنذ ذلك التاريخ، تم احتجاز هذه العوائل في مدينة الطب – الطابق الخامس – في مدينة بغداد وحُرموا من حق
العودة إلى سكنهم، بعد مصادرة أوراقهم الرسمية وجوازات سفرهم دون أي مبرر قانوني. وأكتر من ذلك،
فرضت عليهم حراسة مشددة وكأنهم أسرى في “السجون الإسرائيلية”، ومُنعوا من التواصل مع الصحافة أو مع
الآخرين، كما حُرموا من ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي مثل التنقل واختيار السكن وحق الإقامة .. الخ.
ويبدو أن نقل هذه الأسر إلى العراق تحت ذريعة العلاج جاء في إطار المزايدات السياسية التي مارستها بعض
الميليشيات والتيارات حول القضية الفلسطينية. وحسب التحقيق الصحفي المشار والتأكد من مصادرنا الخاصة،
فإن عملية نقلهم تمت دون علم وزارة الخارجية العراقية، ما يشير بوضوح إلى تورّط جهات سياسية مرتبطة
بالحكومة في تنظيم هذا الإجراء. كما تم تغييبهم لاحقاً عن المشهدين الإعلامي والسياسي بعد انتهاء الحاجة إليهم
في الحملات الدعائية التي رؤجت لها تلك الجهات.
إن ما تعرض له الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، من إبادة جماعية وتهجير قسري وقتل واعتقال
وتعذيب وتدمير شامل لمقومات الحياة، لم يكن كافياً، حتى تأتى متل هذه الممارسات لتزيد من مأساتهم، عبر
احتجازهم في بلد آخر، وحرمانهم من حرية التنقل والسكن، والتعامل معهم كأدوات إعلامية لتسويق مواقف
سياسية زائفة.
إن ما أقدمت عليه الجهات المتورطة بحق الجرحى الفلسطينيين في مدينة الطب يُعدَّ خرقاً قانونياً فاضحاً لحقوق
الإنسان. ومن جهة أخرى، تتحمل الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عمًا جرى، وعليها محاسبة المتورطين و
توفير جميع مستلزمات الحياة الكريمة لهذه العوائل.
اننا في الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطينى، التي تمتل 28 اتحادًا ومنظمةً عمالية وحزبًا
سياسيًا من 12 بلدًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نطالب حكومة جمهورية العراق، بصفتها طرفًا ملتزمًا
بأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وبموجب التزاماتها الناشئة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية والعهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باتخاذ الإجراءات التالية:
- منح حق الإقامة القانونية الفورية لجميع العوائل الفلسطينية المحتجزة، وإعادة جميع أوراقهم الرسمية
وجوازات سفرهم.
- توفير الرعاية الاجتماعية والصحية الكاملة لضمان حياة كريمة لهم.
- ضمان حقهم في التنقل والسفر دون قيود.
- تعويضهم مادياً ومعنوياً عن الأضرار التي لحقت بهم.
- فتح تحقيق رسمي ومحاسبة جميع الجهات المتورطة فى هذه الانتهاكات.
- توفير سكن لائق وآمن يضمن كرامتهم وسلامتهم.
- ضمان حقهم في التواصل مع ذويهم دون قيود.
إننا نؤكد أن الجبهة العمالية الموحدة ستواصل متابعة هذا الملف، وتسخير جميع إمكاناتها القانونية والسياسية
والإعلامية والجماهيرية، إلى حين إنهاء هذه المعاناة وضمان حقوق هؤلاء الضحايا بشكل كامل.
إن الجبهة العمالية الموحدة ستسخّر جميع إمكاناتها القانونية والسياسية والإعلامية والجماهيرية من أجل تأمين
حياة كريمة للجرحى الفلسطينيين.
سمير عادل/ عن الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني
26 أيار 2026


