
إن حملة اعتقال وسجن عدد من المسؤولين وأعضاء البرلمان العراقيين المتورطين في الفساد والذين نهبوا عشرات مليارات الدولارات من قوت الشغيلة والفقراء في العراق، ومصادرة تلك الأموال والممتلكات التي نهبوها في الوقت نفسه، قد أحدثت ردود أفعال واسعة بين صفوف الكادحين والمحرومين في العراق وكردستان. ووفقاً لتصريح وزير الداخلية العراقي الأسبق (جبر باقر صولاغ)، فقد اختفى نحو 300 مليار دولار من خزينة الدولة في عهد المالكي وحده. ويُقدر أنه منذ عام 2003، عندما احتلت أمريكا العراق وسلمت السلطة العراقية إلى أيدي هذه المجموعات العصاباتية والناهبة، سُرق نحو تريليون دولار من خزينة الدولة من قبل هؤلاء المسؤولين!
وممّا يثير الانتباه أن معظم المعتقلين حتى الآن هم من مجموعة (تحالف العزم)، وهي منظمة سنية، كما شملت أيضاً أشخاصاً من حكومة السوداني السابقة… فيما أثنى رؤوس الفساد من الدرجة الأولى، ومن بينهم المالكي وعمار الحكيم والعبادي، على علي الزيدي لخطوته هذه! علاوة على ذلك، لم يجرِ الحديث حتى الآن عن مسؤولي كردستان الذين هم شركاء في حصة السرّاق داخل الحكومة العراقية ونهبوا وسرقوا عشرات مليارات الدولارات من قوت جماهير كردستان.
بالتأكيد، فإن اعتقال ومعاقبة جميع أولئك الذين يستخدمون مناصبهم الحكومية للإثراء ونهب الإيرادات العامة وحرمان المواطنين من أي نوع من الخدمات العامة، هو محط ترحيب وسعادة من قبل الجماهير المحتجة والمظلومة في كردستان والعراق، ولكن الأهم من ذلك هو: يجب ألا تقتصر هذه الحملة ويضيق نطاقها على تحويل مجموعة من السرّاق والمافيات الصغيرة إلى كبش فداء لحماية السرّاق والمافيات الكبرى الذين يسرقون ثروات المجتمع، ليفلت رؤوس الفساد والنهب الكبار دون عقاب. كما لا ينبغي للجماهير المحرومة أن تعيش في أوهام بأن هذه الخطوة ستستأصل لصوصية ونهب السلطة؛ فالسلطة التي تقوم ركائزها أساساً على سرقة نتاج كدح العمال والجماهير الكادحة، لا يمكنها إطالة عمرها دون نهب وفساد. بالاضافة الى وجوب التأكيد على أن الأموال والثروات المصادَرة يجب أن تُنفق لغرض توفير الرواتب المستحقة والخدمات العامة واحتياجات المواطنين.
ولكن ما بدأ به علي الزيدي ليس استجابة لمطالب ورغبات الجماهير المحتجة والمدقعة فقراً في العراق وكردستان، بل يهدف من خلال ذلك إلى كسب دعم جماهيري لحكومته ليتمكن من تنفيذ سياساته الاقتصادية والأمنية، والتي يجب بالدرجة الأولى أن تلبي شروط ومطالب واحتياجات الدور الأمريكي الجديد في العراق. ولذلك، وفيما يتعلق بهذه الحملة التي بدأتها الحكومة، إذا لم تُعلن السياسة المالية والإيرادات والنفقات بشكل شفاف للرأي العام، فلا توجد أي ضمانة بألا تقوم حكومة تأتي بعدها بإحالة آخرين إلى المحاكم باسم الفساد، وبالتالي يُنهب عدة مليارات أخرى من إيرادات المجتمع.
إن مجرد اعتراف جزء من السلطات البرجوازية بأن مليارات الدولارات قد سُرقت من قبل تلك السلطة، يكشف عن الطبيعة الطبقية والمعادية للعمال والمعادية للجماهير لهذه السلطة. وهو يظهر بوضوح كيف جمعوا ثروات خيالية على حساب جوع وفقر هؤلاء. وفي إقليم كردستان أيضاً، فإن الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني اللذين يسيطران على جميع إيرادات كردستان وينهبانها منذ عام 1992، هما شريكان منذ عام 2003 للصوص وسرّاق العراق وسرقوا مئات مليارات الدولارات من حصة ميزانية جماهير كردستان، وضمنوا حياة ملكية لأنفسهم ولأطفالهم وأحفادهم.
إذن، حان الوقت الآن لكي تجعل الجماهير العاملة والكادحة في كردستان والعراق، بشكل منظم وموحد، من هذه الحملة ضد الفساد فرصة لوضع كافة مسؤولي الحكومة البرجوازية في العراق وكردستان والمسؤولين الميليشياويين والأحزاب المسلحة، الذين يسيطر كل منهم على العديد من آبار النفط والشركات التجارية والتهريب، تحت وطأة المساءلة والمحاسبة للكشف عن ثرواتهم ومصادرتها بهدف استخدامها في خدمة جماهير العراق وكردستان وتوفير سبل العيش والخدمات العامة.
يجب أن تنزل إلى الميدان حركة جماهيرية شاملة قادرة، بالإضافة إلى كشف جميع رؤوس اللصوص والسراق في العراق وكردستان، على تشكيل ضغط جماهيري من أجل سياسة شفافية، لتضيق بذلك المجال أمام لصوصية قادة البرجوازية.
الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني
الحزب الشيوعي العمالي العراقي
3 تموز (يوليو) 2026



