الأخبارالحزببيانات و وثائق الحزب
أخر الأخبار

أية مساعي للعبث بأمان المجتمع مدانة جملة وتفصيلاً! (حول الهجوم السعودي-الأمريكي على مقرات الحشد الشعبي)



رداً على الاتهامات الموجه من قبل السعودية للمليشيات الموالية لإيران في العراق بشن هجمات على مراكزها البترولية، شنّت القوات السعودية فجر اليوم، بمشاركة القيادة المركزية الامريكية، وعلى قول ترامب قد “تمت بالتنسيق مع الحكومة العراقية” على العديد من مقرات الحشد الشعبي ومخازن أسلحة وغيرها تابعة للمليشيات. إن هذا تطور خطير بوسعه دفع المنطقة نحو حمامات دم لا تنتهي.

لا يمكن فصل هذا الهجوم والهجوم المقابل عن مجمل الأوضاع في المنطقة، وعن الصراع الأميركي الإسرائيلي ضد إيران. إن الصراع يتّسع الآن في المنطقة، وينذر فعلاً بعواقب وخيمة.
إن للأطراف الأساسية مصلحة في توسيع نطاق الحرب. فمن مصلحة الولايات المتحدة، المتورطة بجدية في حربها على إيران والفاقدة للآفاق، ولا سيما بعد فشل المفاوضات وعدم تحقيقها نتائج عدة مرات، دفع دول المنطقة والعالم إلى المشاركة في هذه الحرب الإجرامية ضد إيران.

وفي المقابل، فإن لإيران، التي تلقت ضربات عسكرية واقتصادية موجعة جداً، مصلحة في جرّ المنطقة إلى حرب إقليمية. ويُعدّ العراق وفصائلها المسلحة فيه رأس حربة عسكرية واقتصادية لا غنى عنها في هذا الصراع المحتدم. كما أن من مصلحتها فكّ الطوق الخانق المفروض عليها عبر توسيع نطاق الحرب والقوى المتدخلة فيها.

أما الفصائل الموالية لإيران في العراق، فإن لهذه الخطوة أهمية خاصة اليوم. فهي تستهدف، بالدرجة الأساس، الردّ على قضية تتعلق بمستقبلها ووجودها، أكثر من استهدافها الدفاع عن إيران.
فهذه القوى عديمة النفوذ الاجتماعي، والمنبوذة على نطاق اجتماعي واسع، تتعرض لضغط جدي من حكومة الزيدي. وهي تدرك جيداً أن الإطار التنسيقي، سندها في السلطة والبرلمان، قادر على التخلي عنها من أجل مصالحه الخاصة في ترتيبات السلطة، ولا سيما إذا مال ميزان القوى لمصلحة الولايات المتحدة في تلك الحرب والظروف المحيطة بها. كما توفر هذه الأوضاع لها فرصة للبقاء وإضفاء الشرعية على وجودها.
إن هذه الفصائل قوى تدفع نحو سيناريو مظلم، ولا يهمها ما يترتب على ذلك من آثار في المجتمع أو عواقب الدخول في مثل هذه السيناريوهات. بل إنها تتاجر حتى بمقتل أفراد من قواتها للتبجح بالتضحيات التي يقدمها أولئك الذين أجبرهم العوز والفقر على التطوع في صفوفها، فيما تتنعم هي بثروات خيالية طائلة جراء النهب وتجارة الحرب.
إن استغلال أوضاع كهذه لنيل الشرعية وكسب الامتيازات، وإحراج حكومة الزيدي، وإفشال الوعود التي قطعتها الأخيرة لإدارة دونالد ترامب بنزع سلاح الفصائل، هي من بين أهداف هذه الحركة الأخيرة.
إن سعي الفصائل إلى توريط المجتمع في حرب دموية يدلّ، بأجلى الأشكال، على ماهيتها المعادية للجماهير، وعلى ماهية مجمل القوى التي تسهم في تحويل المنطقة إلى ساحة للحروب والقتل الجماعي.




يطالب الحزب الشيوعي العمالي العراقي الحكومة السعودية بضبط النفس واللجوء إلى القنوات والآليات الدبلوماسية، وعبر المؤسسات الدولية، لحلّ ما تصفه بالتطاولات. ومن جهة أخرى، يطالب بأن تكفّ هذه الفصائل الموالية لإيران في العراق عن سياساتها الخطيرة وغير المسؤولة.

ويدين الحزب مجمل المساعي غير المسؤولة التي تستهدف زجّ المجتمع العراقي في أتون حرب لا مصلحة للجماهير الكادحة والمحرومة في خوضها؛ بل ستكون وقوداً لها وحطباً لنارها. إن جماهير العراق مبتلاة بالجوع والفقر وانعدام الكهرباء والماء الصالح للشرب والخدمات وفرص العمل والضمانات الاجتماعية، لا بالحروب والقتل وإراقة دماء الأبرياء والعزّل.

29 تموز 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى