المقالاتجديد المقالات
أخر الأخبار

الكهرباء والاحتجاجات… هل يكفي تجميل صورة حكومة الزيدي؟

محمود ازار


بينما تتصاعد الاحتجاجات في عدد من محافظات العراق منذ تشكيل حكومة الزيدي، التي قيل إنها ستكون بلسمًا لجراح الجماهير، راحت السلطات الأمنية تستخدم أساليب البطش والاعتداء على المحتجين وقمعهم.

وما حصل مؤخرًا مع جماهير مدينة الكوت، التي خرجت إلى الساحات مطالبةً بتحسين خدمة الكهرباء في ظل الحر الشديد، خير دليل على ذلك. فقد واجهت هذه الجماهير ما هو أقسى من لهيب الصيف، وهو القمع والاعتقالات ومداهمة المنازل، في محاولة لنشر الخوف والرعب وإسكات أي صوت معارض. وفي المقابل، ينعم أعضاء الحكومة ومئات الفاسدين في العملية السياسية، الذين يتمتعون بحصانة سياسية تحول دون مساءلتهم، برفاهية مطلقة، ويحصلون على كل الامتيازات دون أن تطالهم يد القانون.

ومنذ أكثر من عقدين وحتى اليوم، لم تتخذ أي حكومة قرارًا حاسمًا لمعالجة أزمة الكهرباء وتحسين واقعها وضمان استقرارها، بل تُركت الجماهير تواجه حر الصيف اللاهب، وتداعيات التصحر، وأعباء الإنفاق على المولدات الأهلية. إذ يُضطر المواطنون إلى الاشتراك بأكثر من مولد كهربائي، مقابل مبالغ مرتفعة تثقل كاهلهم، فقط من أجل الحصول على منزل مضاء وتشغيل المراوح لتدوير الهواء، وكأننا ما زلنا نعيش في منتصف القرن الماضي. أما الذين لا يملكون حتى الحد الأدنى من الدخل، فيتركون لمصيرهم مع تجهيز حكومي لا يتجاوز أربع عشرة ساعة يوميًا، ليقضوا ما تبقى من يومهم محرومين من أبسط حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء.

إن كل ما ذُكر، بل وأكثر من ذلك، يدفع الجماهير إلى الخروج إلى الشوارع والاحتجاج والمطالبة بواقع أفضل، واقع يليق بالإنسان وكرامته.

إن ملف الكهرباء، وهو أحد أهم الملفات العالقة في العراق، لم يبقَ دون حل بسبب ضعف الإمكانات فحسب، بل لأن إطالة أمد الأزمة تخدم مصالح القوى الحاكمة. فاستمرار معاناة المواطنين مع أبسط حقوقهم الأساسية يُبقيهم منشغلين بمطلب واحد هو توفير الكهرباء، ويحول دون اتساع دائرة مطالبهم لتشمل حقوقًا سياسية واقتصادية واجتماعية أوسع، أو مساءلة السلطة عن مجمل إخفاقاتها، لان تحقيقها يعني تقويض امتيازات من نصبوا حكومة الزيدي التي لن تعالج ملف الكهرباء وغيره من الملفات الا برحيل كل الثلة البرجوازية الفاسدة.


2026/6/29

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى