الأخبارسمير عادل
أخر الأخبار

كلمة سمير عادل في المؤتمر السنوي لمنظمة التجمع من اجل الديمقراطية والسلام (ZANKO) في اليابان

26-27 July-2026

مرحبًا بكم أيها الحضور… رفاقنا وأصدقاؤنا الأعزاء،

شكرًا لكم على دعوتنا للمشاركة في هذا المؤتمر، الذي نؤمن بأنه يكتسب أهمية خاصة في ظل الأوضاع العالمية الراهنة؛ ففي وقت تشتعل فيه حربان كبيرتان في أوروبا والشرق الأوسط، وتستعر الحروب الأهلية في مناطق أخرى من العالم، وتتزايد التهديدات بإشعال حروب جديدة وتصاعد النزعة العسكرية في منطقة المحيط الهادئ، يشهد العالم أيضًا صعود اليمين إلى السلطة في العديد من البلدان، إلى جانب اتساع خطاب الكراهية ضد المهاجرين وتصاعد النزعات العنصرية في دول كثيرة.  وفي خضم اوضاع انعدام الأمان والسلام ينتشر الفقر والبطالة وتتفقم أوضاع الطبقة العاملة وعموم الجماهير الكادحة، وبموازاته تزداد سياسة قمع الحريات السياسية وقمع نضالات الطبقة العاملة وسلب حقوقها حتى في البلدان التي تشدقت بالديمقراطية مثل الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا حسب التقرير الأخير لاتحاد الدولي لنقابات العمال.

أيها الحضور،

ربما لم تشهد البشرية، منذ عقود طويلة، مرحلة كالتي نعيشها اليوم. فإذا رسمنا خطًا بيانيًا بين مؤتمر زنكو العام الماضي (2025) واليوم (2026)، أي خلال عام واحد فقط، لوجدنا أن العالم قد انحدر إلى واحدة من أحلك مراحله.

لقد تحولت بلدان عديدة في الشرق الأوسط إلى بؤر مشتعلة بسبب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فيما تدفع جماهير المنطقة الثمن الباهظ لهذه الحرب. وتحاول الولايات المتحدة، بعد أن اهتزت مكانتها الدولية وتراجعت أمام صعود أقطاب دولية أخرى، وقف مسار تراجعها وإعادة فرض هيمنتها العالمية عبر القوة العسكرية وسياسة البلطجة. وقد شاهدنا كيف تعاملت مع فنزويلا عندما اختطفت رئيسها، واليوم يتكرر المشهد مع إيران، ولكن بوسائل أكثر عنفًا وتهديدات أشد خطورة.

وبسبب اتساع تداعيات هذه الحرب، لا تدفع جماهير المنطقة وحدها ثمنها، بل العالم بأسره، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم التضخم والبطالة، وتصاعد المخاوف على الأمن والاستقرار.

أما العراق، فقد أصبح الجبهة الثانية المشتعلة بعد إيران، وتحول إلى ساحة مفتوحة للصراع المباشر بين القوى المتنازعة، فضلًا عن وجود الميليشيات التابعة للنظام الحاكم في إيران. وقد انعكست الحرب بشكل مباشر عليها.

وباختصار، يمكن وصف أوضاع العراق اليوم بثلاث أزمات متداخلة: أزمة اقتصادية، وأزمة أمنية، وأزمة سياسية. وإذا ما قورنت الأوضاع الحالية بما كانت عليه في السابق، فإنها تُعد الأسوأ، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، إذ يعتمد الاقتصاد العراقي بنسبة تقارب 90% على عائدات النفط، الذي يُصدَّر معظمه عبر مضيق هرمز، وهو المضيق الذي تحول بدوره إلى ساحة حرب. وتحاول الحكومة الجديدة تحميل هذه الازمة على كاهل الطبقة العاملة والكادحين عبر سياسات الليبرالية الجديدة.

وفي خضم هذه الأزمات، تتعرض النساء في العراق لحملة منظمة من العنف والاضطهاد. فمن عمليات رش المواد الحارقة على وجوه النساء، إلى جرائم القتل الممنهجة تحت ما يسمى بـ”غسل العار”، مرورًا بحالات الاغتصاب التي تُرتكب أمام أعين السلطات من دون أي مساءلة أو محاسبة وانتهاءا بحملات مسعورة للحط من قيمة النساء في شبكات التواصل الاجتماعي بشكل ممنهج. وعلى الصعيد القانوني تم في العام الماضي يوم 27 اب 2025 من تشريع قانون للأحوال الشخصية طائفي يحط من قيمة المرأة على صعيد الطلاق والزواج ونفقة الأولاد والارث. إن هذه الحملة تعكس حجم الانحطاط الأخلاقي والسياسي والاجتماعي الذي وصل إليه hلطبقة الحاكمة التي يقودها الإسلام السياسي. ان ما وراء هذه السياسات هي عزل نصف المجتمع وتسديد ضربة قوية للنضال التحرري والانساني في العراق. وقد دشن الحزب الشيوعي العمالي العراقي، قبل أيام من انعقاد هذا المؤتمر، مرحلة من النضال السياسي والإعلامي والاجتماعي لمواجهة هذه الجرائم على المستويين المحلي والدولي، ونأمل أن نحظى اليوم بتضامن هذا المؤتمر ودعمه لهذا النضال.

وفي قلب هذه الأوضاع المأساوية العالمية، تدفع جماهير فلسطين الثمن الأكبر بسبب استمرار الاضطهاد القومي الذي يتعرض له. فقد استغلت دولة الاحتلال الإسرائيلي انشغال العالم بالحروب الدائرة في المنطقة لتصعيد القتل والتهجير والتوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وحتى مشروع “مجلس السلام في غزة”، الذي طرحته إدارة ترامب، لا يعدو كونه محاولة لإنقاذ إسرائيل من أزمتها العسكرية والسياسية والأخلاقية، ومن عزلتها الدولية المتزايدة.

 ما أود أن ألفت انتباهكم إليه هو أن القضية الفلسطينية أصبحت واحدة من القضايا المركزية التي تمسك بخناق البشرية، وتحولت إلى قضية تخص الإنسانية جمعاء وخاصة الطبقة العاملة. فلم يعد هناك اتحاد عمالي في أوروبا يكاد يخلو برنامجه من الدفاع عن الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف سياسة الفصل العنصري التي تنتهجها دولة الاحتلال الإسرائيلي ومقاطعة الصناعات الاسرائيلية. أي ان القضية الفلسطينية ليس محلية بل هي قضية عالمية وفي صلب الهوية الإنسانية. ويعني انها صلب نضالات الطبقة العاملة وجزء من هويتها النضالية والتحررية.

وعلى الرغم من محاولات إسرائيل استغلال الأوضاع العالمية للتعتيم على القضية الفلسطينية، فإنها بقيت حية وحاضرة حتى في بطولة كأس العالم الاخيرة، حيث رفعت الجماهير الأعلام الفلسطينية التي كانت تجول الشوارع المدن في أمريكا وكندا والمكسيك، وهتفت: فلسطين حرة ، محولةً مباريات كرة القدم إلى ساحات للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

أما حركتنا في اليابان، فقد حققت خلال العام الماضي إنجازات مهمة في هذا المجال، وأصبحت في طليعة الحركات التضامنية عالميًا، وافتتحت جبهة إنسانية جديدة لدعم الشعب الفلسطيني.

ان جبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني (UWFPP) عملت خلال هذه الفترة من بناء الاواصر والعلاقات مع الاتحادات العمالية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، الى جانب مد الجسور الى الاتحادات والمنظمات العمالية في اوربا.

وعلى الصعيد السياسي والإعلامي فضحت الجبهة ما سمي (مجلس السلام في غزة) والسياسات التي تقف ورائها عبر عقد الندوات والحوارات وإصدار البيانات، الى جانب عقد سلسلة من الندوات والمؤتمرات في مناسبات الأول من أيار ويم المرأة العالمي واوضاع الطبقة العاملة الفلسطينية. ويسعى اليوم الى عقد مؤتمر حضوري لأعضاء الجبهة العمالية لتقوية الجبهة وترسيخ مؤسساتها.

وأخيرًا،

ليكن هذا المؤتمر مؤتمرًا للحرية والسلام والأمان، ومؤتمرًا لتجديد النضال من أجل إنهاء الحروب والفقر، وإحلال الأمن والسلام.

إننا على يقين بأن هذا المؤتمر سيحقق أهدافه، وسيشكل علامة بارزة في مسيرة الجبهة الإنسانية العالمية.

عاش التضامن الأممي.

عاش مؤتمر زنكو.

زر الذهاب إلى الأعلى