لا للتجاوز على قوت العمال والكادحين (بيان حول رفع سعر الدولار وتفاقم أعباء المعيشة)

لقد أعلنت حكومة الزيدي قرارًا برفع سعر صرف الدولار من 132 دينارًا إلى 152 دينارًا، الأمر الذي يعني انخفاضا في قيمة الدينار وارتفاعًا في كلفة السلع والخدمات.
إن قرار الحكومة برفع سعر صرف الدولار، وما يترتب عليه من انخفاض في قيمة الدينار العراقي، يحمل الجماهير العمالية وعموم موظفي الدولة والكادحين أعباء إضافية في معيشتها اليومية، في وقت تعاني فيه غالبية جماهير العراق من تراجع قدرتها الشرائية وارتفاع تكاليف السكن والغذاء والدواء والنقل وسائر الاحتياجات الأساسية.
إن أي ارتفاع في سعر الدولار ينعكس سريعًا على أسعار السلع والخدمات في الأسواق. وبالتالي، فإن المواطن الذي يتقاضى راتبه أو أجره بالدينار هو الذي يدفع عمليًا ثمن هذا القرار من دخله ومستوى معيشته، في حين لا توازي الزيادات في الأجور والرواتب الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
لقد انشغلت الطبقة السياسية الحاكمة، منذ تأسيس أولى حكوماتها، بنظام يقوم على النهب والفساد والمحاصصة، وها هي حكومة علي الزيدي تجد، بدلا من مواجهة جذور الأزمة الاقتصادية، الطريق الأسهل في تحميل نتائجها وتكاليفها لعموم جماهير العراق. فبدلا من استعادة الأموال والمليارات التي هربت إلى خارج البلاد، ووضع حد للتهريب والمضاربة والفساد المالي والاقتصادي، ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تراكمت بصورة غير مشروعة لدى المتنفذين الذين يمسكون بزمام السلطة السياسية والاقتصادية، وتخفيض رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث والمناصب الخاصة وإلغاء الامتيازات غير المبررة التي يتمتعون بها وتشير البيانات المنشورة إلى أن رواتب الرئاسات الثلاث بلغت نحو 6.46 تريليون دينار حتى تشرين الثاني 2025 ، وهي كتلة تعادل نحو 11.5% من إجمالي رواتب موظفي الدولة في الفترة نفسها يجري تحميل العمال والموظفين والمتقاعدين وعموم الكادحين فاتورة الأزمة.
إن فقاعة «الحرب على الفساد قد انفجرت، وكشفت أن الحديث عن القضاء على العقلية الاشتراكية»، الذي رفع لوائه رئيس الحكومة منذ توليه منصبه، هو مجرد نهب ما تبقى من جيوب العمال والموظفين وعموم الكادحين، من اجل استمرار مصالح الطبقة الطفيلية الحاكمة ومواقعها وامتيازاتها.
إننا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي تحمل الحكومة مسؤولية حماية المستوى المعيشي للجماهير، ونرفض تحميل نتائج السياسات الاقتصادية والاختلالات المالية للمواطنين. فليس من المقبول معالجة الأزمات التي صنعتها سياسات الطبقة الحاكمة على حساب العمال والموظفين والمتقاعدين وعموم الجماهير، بينما تبقى أبواب الهدر والفساد والامتيازات والإنفاق غير المنتج مفتوحة.



