
محمود آزار
اعلن مؤخرا رئيس الوزراء المكلف مؤخرا ( علي فالح الزيدي ) عن تخليه عن العقلية الاشتراكية بقوله : ” احنا بعد مانبقى بالعقلية الاشتراكية ” . لابد من توجيه سؤال مهم , اية اشتراكية كان يشير اليها الزيدي ؟ اشتراكية البطالة وانعدام الفرص ؟ ام اشتراكية حيتان الأموال ؟ ام اشتراكية الفقر والعوز بين الجماهير؟ او اشتراكية تقاسم الفساد عبر المحاصصة؟ قد يكون علي الزيدي بهذا قوله ساخرا من الاشتراكية وراغبا باثارة الجدل , او قد يكون بالغالب غير عالم بما هو يسخر منه أيضا , أي انه من الممكن والوارد بنسبة تسعون بالمئة , بأن الرئيس الكفوء المكلف لا يستطيع التمييز بين الأنظمة الاقتصادية ولا يحمل غير معلومات سطحية لانه كيف من الممكن التخلي عن نظام انت من الاساس لا تتبعه ؟
واستكمالا لجملته : ” لا يعني ان نترك الفقير , من واجبنا نرعاه ” . من الجيد اعترافه بانه لا هو ولا منظومة الحكومة ولا نهجه الاقتصادي راغب او ساعي لالغاء الفقر , وبالتالي بالطبع غير قادر على الغاء الفقر طالما يدعو الى هيمنة شركات القطاع الخاص والتهامها لحيوات العمال وتركهم كعجلات تبذل الجهد لايصال المركبة وهكذا يتعامل العمال مع مالكي الشركات , يعملون ويبذلون جهدهم ولساعات وينتجون للشركات , ليتقاضون اخر الشهر ما لا يكفي مأكلهم ومسكنهم , وأولئك المالكون القلة يعود عليهم صافي الربح يوميا بما يعادل دخل الف عامل , وهذا ما يجري ويسري منذ عقود وليس الزيدي اول من يخرج بالفكرة , بل يحاول تعميق ما عليه العراق , تعميق التفاوت الطبقي وصعود راسمالية النظام العراقي وتآكل واندثار الطبقة العاملة , بينما الى الان وفي ظل هذا النظام لا يجد العمال لانفسهم مكان بين هذا العالم حتى يستعجلهم قطار العمل .
وأخيرًا، يشير إلى أن القطاع الخاص هو من ينهض بالعمل وبالاقتصاد، وأن دور الحكومة سيقتصر على المراقبة فقط. وهذه الرقابة تعني سنّ القوانين بما يخدم ويوفّر بيئة خصبة للاستثمار، على سبيل المثال: غضّ الطرف عن الضمان الاجتماعي للعمال، وقمع أيّة حركة احتجاجية من أجل تحسين شروط العمل، وهكذا دواليك.
إنّ اشتراكية الزيدي هي نفسها اشتراكية مصطفى الكاظمي عندما قدّم ورقته التي سماها “الورقة البيضاء للإصلاح الاقتصادي”، حيث طالب بخصخصة الكهرباء والماء ورفع أسعار الطاقة، مبرّرًا مستشاروه ذلك بأنّ المواطن العراقي تعوّد على عدم دفع فاتورة الكهرباء في عهد النظام السابق، أي قبل غزو واحتلال العراق، لأنه كان نظامًا اشتراكيًا. في حين أنّ الحكومات المتعاقبة في العراق منذ عام 200 فشلت فشلًا ذريعًا في توفير الطاقة الكهربائية، ما يعني أن على المواطن دفع فاتورة شيء لم يستهلكه.
25/5/2026



