منصور حكمت

المنظمات العمالية شأن العمال أنفسهم

ان القاء نظرة على المطاليب التي طرحها العمال في خضم نضاالتهم على امتداد السنوات المنصرمة تبين مسالة مهمة،
وفي الحقيقة نقطة ضعف وخطأ مهمين في عمل العمال الطليعيين. نقول العمال الطليعيين الن هذه المجموعة من العمال
ذات دور مهم في صياغة مطاليب وشعارات النضال الجاري للعمال. وبدون شك، في حالة ان هؤالء الرفاق ينهلون من خط

اصولي ومدروس، ستتقدم الحركة العمالية خطوات كبيرة لالمام.

ولكن ما هو هذا الخطأ؟ لقد رأينا ان من بين مطاليب العمال من الحكومة وارباب العمل، اي من بين مطاليب مثل تقليص
ساعات العمل، زيادة االجور، جعل ايام الخميس عطلة، االرباح الخاصة، طرد المدراء* وغيرها، ُيطرح بين الحين واالخر
مطلب تشكيل المجالس والنقابات. – اي ان العمال، في بعض الحاالت، يلتمسون من الدولة ووزارة العمل تشكيل مجلس او
نقابة لهم؛ او في حاالت اخرى، يطلب العمال من وزارة العمل ان ترسل مندوباً كي يشرف ويراقب “قانونية” مسار

انتخابات مجلسهم ونقابتهم.

نحن الشيوعيون نعارض مثل هذا النوع من المطاليب لتشكيل المجلس والنقابة من الحكومة. ليس ثمة جزء من الطبقة
العاملة بقدر الشيوعيين – يدافع عن تشكيل العمال لمنظماتهم وتنظيماتهم الجماهيرية العلنية. ان هذا شرط تقدم الطبقة
العاملة. بيد اننا نعارض – ان يطلب العمال تشكيل هذه المنظمات، تشكيل المجالس والنقابات من الحكومة ووزارة عمل
الراسماليين. اننا نعارض ان يطلب العمال من الحكومة والراسماليين ان ينظموهم، وان ينضموهم في النقابات والمجالس.
اننا نعارض ان يجعل العمال، وبايديهم، الحكومة تحكم على شؤون العمال ويطلبون منها ان “تكون مراقباً” وقاضي

“صالحية” ممثلي العمال.

اننا نقول ان تنظيم المجالس والنقابات هو شأن العمال انفسهم واليستلزم اجازة مسبقة من الحكومة ومراقبة ممثل او

مراقب يعمل لوزارة العمل.

ولكن اي نقابي اصالحي و ذا تجربة قضى ردحاً في تعقب الحقوق النقابية للعمال سيحتج على كالمنا هذا بالطبع ويقول: “
انها لحقيقة وانكم انتم الشيوعيون توافقون عليها هي ان العمال بحاجة الى تنظيمهم الجماهيري. ليس بوسع العمال أن
يصبروا وهم يشهدون يومياً تقليص وتصاعد ضغط وشدة العمل وحرماناتهم ويقفوا مكتوفي االيدي. ويقوموا في صبيحة
يوم، وبصورة فورية، بالثورة الشيوعية، ليقيموا الحكومة العمالية ويطبقوا كل ماذكرتموه انتم الشيوعيون في برنامجكم.
على العمال ان يناضلوا، وبصورة يومية، من اجل تحسين اوضاعهم؛ وان ذلك يستلزم منظمات جماهيرية ومهنية للعمال”-
هذا صحيح فنحن متفقون مع ما ذكر حتى اآلن وليس هذا وحسب، بل نقول ان المنظمات الجماهيرية للعمال هي ليست
االداة الوحيدة لتحسين اوضاعهم فحسب، بل بوسعها كذلك ان تكون ارضية لتحسين تنظيم العمال وتسريعه تحت مظلة
السياسية الثورية للطبقة العاملة، اي السياسة الشيوعية. بل اننا الشيوعيون النعتبر ليس االصالحات فحسب، بل حتى

الثورة العمالية امراً عملياً دون المنظمات الجماهيرية المختلفة للعمال، اي دون منظمات تنظم في صفوفها ماليين العمال.

ولكن صديقنا النقابي يستنتج من هذا:

” حسناً اذا كان من المقرر ان المنظمات الجماهيرية تتعقب مطاليب العمال، يجب ان تتواجه مع الحكومة وأرباب العمل.
الحكومة وأرباب العمل ليستا على استعداد للتحدث مع تنظيمات التعترفا بها من الناحية القانونية. وعليه، علينا ان ندعوهم
بكالم جميل الى ان يشتركوا هم انفسهم في مجالسنا ونقاباتنا. ان يمنحوا العمال رخصة تأسيسها ويرسلوا ممثلييهم

ويراقبوا انتخاباتهم كي اليتمكنوا بعد ذلك ان يخلقوا المشاكل لنا وان يتملصوا من المفاوضات مع ممثلي النقابة…”

نحن نعارض االستنتاج بالذات. نقول على ذلك انه استنتاج خاطيء من مقدمات صحيحة. و نسمي ذلك بدفاع أخرق عن

حقوق العمال. لماذا؟ النه:

اوالً، ينبغي ان ننتبه الى ان اية اصالحات او تحسن، وان يكن جزئياً، في حياة العمال في المجتمع الراسمالي هو نتيجة
جانبية وثانوية لنضالهم الثوري. ان اردت ان تجر الحكومة للتفاوض مع العمال، يجب عليك ان تظهر االقتدار المستقل
للعمال بوجه الحكومة والرأسماليين. ليس ثمة حكومة، مهما تكن درجة خداعها وتضليلها، ترغب بالتفاوض مع عمال
مطيعين وقانونيين تعلم مسبقاً انهم اليلجأون الى االضراب واالعتصام والتظاهرات والعمل المباشر. كم مرة رايتم –
الحكومة وهي تتجاهل العمال وحتى شرعت بتهديد العمال و التبجح ضدهم، ولكن ما أن رأت القوة المستقلة والحازمة
للعمال وهي تنتصب امامها، ما ان ووجهت بالتهديد واالضراب العام، كانت نفسها، تتراكض خلف العمال و تعبر عن
استعدادها للتفاوض مع الممثلين الحقيقيين للعمال. اليمكن النضال ضد الحكومة وارباب العمل عبر نيل رضاهما. على
العمال ان يفرضوا اقتدارهم عليهما.-
وفيما يتعلق بتأسيس المجلس والنقابة واالقرار بها، يسري نفس القانون االساسي للنضال الطبقي. ان االصالحات هي نتاج
عرضي للنضال الثوري؛ وان اي اصالح او تحسن جزئي كذلك يجب فرضه بالقوة التضامنية والمقاتلة للطبقة العاملة على
الطبقة الراسمالية والحكومة. ان المجلس والنقابة هما أداة لنضال العمال صوب نيل حقوقهم. حقوقاً اغتصبها الرأسماليون
واليتخلوا عنها بالكالم اللطيف. اليمكن عبر نيل رضى الحكومة والرأسمال ان تشكل اداة النضال ضدهما. ليس ثمة دولة
برجوازية تؤسس للعمال مجلس ونقابة حقيقيتين وتشرع االبواب امام سبيل انتخاب الممثليين الحقيقيين والثوريين للعمال.
يجب ان نفرض المنظمات الجماهيرية وممثليها الحقيقيين على الحكومة. ينبغي علينا، وعبر القوة المتضامنة والمتحدة
للعمال، ان نجبر الحكومة وارباب العمل على االقرار بمجلسنا ونقابتنا. انها قوانا وحسب، قوانا النضالية الموحدة التي

تمنح الشرعية لمجلسنا ونقابتنا، وتجعل ممثلينا ذا “صالحية”.

و اكثر من هذا فإن امرءاً يقوم وبمحض ارادته بجلب الحكومة للتدخل في شؤون الطبقة العاملة من اجل تحسين وضع
االخيرة، اليتعدى ان يكون صديقاً احمقاً للعمال في أحسن االحوال. انه يبيع المصالح الطبقية االساسية والعامة للعمال بقيمة
المصالح اآلنية والجزئية التي ليس معلوماً ايضاً الى اي حد يمكن تحقيقها عبر السبل المسالمة. ان مجمل نضال العمال ضد
الراسماليين هو نضال من اجل انهاء تطاول الرأسمال والرأسماليين على الحياة االقتصادية والسياسية للعمال. نضال ينبغي
ان يتواصل لحين االطاحة بمجمل سلطة الطبقة الراسمالية على المجتمع. نضال ينبغي ان يؤدي الى ارساء الحكومة
العمالية. – بيد ان اصدقائنا قصيري النظر الذين اليشغل بالهم سوى “قانونية” المجلس والنقابة، يبيعون استقالل العمال
بنقابة اصالحية وتتمتع بثقة الحكومة والرأسماليين. واال فانه ليس ثمة اي عامل ذا رؤية ووعي مستقبلي، يطلق اليوم
طواعية ايادي الحكومة للتدخل في شؤون العمال ويدعوها الن تأتي وتنظم العمال حسب هواها او ان تخرج ممثلين
مسالمين و مطيعين بل حتى متخاذلين و مساومين من صناديق االقتراع ، لكي تكون الحكومة مستعدة غداً للتفاوض مع
ممثلي النقابة حول نسبة مئوية ما لزيادة األجور. طبقاً لهذا االسلوب، اي عبر طلب تأسيس مجلس او نقابة من الحكومة
ووزارة العمل، لن يكون نصيب العمال سوى نقابة صفراء موالية للحكومة ومجلس اسالمي مأجور من قبل الجمهورية

االسالمية.

اذا ابتغينا ان يكون لنا مجلس و نقابة حقيقية ونجبر الحكومة على االقرار بمجلسنا ونقابتنا، فان سبيل ذلك هو ان نشرع
ْم نحن انفسنا وبصورة مباشرة بتأسيس مجلس ونقابة وان
ُن الحكومة وارباب العمل ووزارة العمل ايضاً ان العمال َعلِّ
الموحدين، العمال المتضامنين وجماهير عمال المعمل يعدون المجلس والنقابة هما مجلسهم ونقابتهم يدافعون عنها بصورة
موحدة واليسمحوا ان تمس شعرة من رأس ممثليها وقادتها. هنا ايضاً، بوسع هذه القوة الموحدة والمتضامنة للعمال
انفسهم ان تخضع الحكومة.
-َأ -ان نتيجة اي شكل لتدخل الحكومة في تاسيس المجالس والنقابات معلومة سلفاً. لم
َأ نرى ونجرب، ولمرات، كيف فرضوا
لم
لم نرى ونجرب ان ممثلينا الحقيقيين لم يقبلوهم او حتى اعتقلوا وطردوا؟ َأ
علينا جواسيس حزب هللا تحت اسم المجلس. َأ
نرى ان حضرات سادة وزارة العمل رفضوا “صالحية” العمال الشيوعيين والثوريين و أعاقوا انتخابهم بالتزوير و شتى

االساليب الملتوية و المخادعة؟ أ من المقرر ان تبقى االمور على هذه الشاكلة وان تتكرر هذه التجارب؟

من الممكن ان يقول احد ما: “ان هذا العمل، اي دعوة الحكومة للتدخل في تأسيس النقابات نابع من انعدام الحيلة. الن
الدولة لها اليد الطولى قبالة العمال”. بالطبع ان هذا عامل مؤثر في طرح هذا المطلب الخاطيء. بيد ان الذهنية “القانونية”
والنقابية لقسم من العمال ذا دور مهم كذلك في هذه المسالة. انه لكاف ان نستذكر تجربة عمال الطباعة في طهران. اذ قرر
الرفاق عمال الطباعة في طهران بعد الثورة، اي حين كان للعمال اليد الطولى تماماً، – حل نقابة مرحلة الشاه وتأسيس
نقابة جديدة. ان ممثلي النقابة السابقة ادعوا ان المدة “القانونية” لتمثيلهم لم تنتهي بعد، ولن يتنحوا طالما ان ليس هناك
مرجع قانوني يسلموا له وثائق النقابة واموالها وطالما لم تتحدد “قانوناً” ادارة جديدة. انه المر لمثير لالستغراب!. في
اوضاع هرب فيه الشاه والقوانين ومجمل المؤسسة الصائغة للقوانين من ايادي العمال المسلحين، يأتي ممثل النقابة
السلطوية و الملكية و يداعي بقانونيته واالدهى من هذا ومبعث اسف ان العمال الطليعيين للطباعة قد استسلموا لهذا
المنطق. كانوا يعقدون يومياً، ولثالثة اشهر، الجلسات كي يعدوا لالنتخابات، نشروا في الجرائد بيان االنتخابات ودعوا
وزارة عمل الجمهورية االسالمية الى المشاركة في االنتخابات واالشراف عليها. ان حضرات الممثلين “القانونيين” ادعوا
في نفس يوم االنتخابات انه يجب ان يشرفوا هم على االنتخابات النه هيئة االدارة السابقة، طبقاً للقانون، هي التي تعقد
االنتخابات. ماذا حصل؟ الشيء. جاءوا وتقدموا الميدان ومرروا كالمهم وحقق مرة اخرى اشخاصهم الفوز في االنتخابات.
خضع وانهزم العمال الذين انتفضوا يصورة مسلحة امام اوهامهم الداعية لسلوك القانون وسعيهم للمحافظة على رضا

وزارة العمل. يجب تعلم الدروس من مثل هذه التجارب!

اننا الشيوعيون دعاة استقالل الطبقة العاملة في النضال. نحن الشيوعيون دعاة ان تتنظم الطبقة العاملة وان تناضل

باالعتماد على نفسها وقوتها المستقلة لنيل مطاليبها الطبقية.

نقول نحن الشيوعيون: ايها العمال ان تشكيل المجلس والنقابة هو عملكم انتم واليستلزم ترخيص الحكومة ورب العمل
واشراف وزارة العمل.
-نقول ان دافعتم عن تنظيمكم بصورة متضامنة ومتحدة، ان شكلتم انتم اوالً تنظيمكم، شكلتم مجلسكم ونقابتكم واقريتموها،

تعملون فيها كجسد واحد، عندها، وفقط عندها، تستطيعون فرض اعتراف الحكومة، اي حكومة، بها.

نقول ان المجلس والنقابة التي تأسسها الحكومة لكم، وحتى ان تتم الموافقة على ذلك، لن تكون مجلس ونقابة عمالية.

ستكون مهزلة نقابية دميتها بهيئة عمال. ان مجلس اسالمي ونقابة صفراء حكوميتين هما ثمرة مثل هذه الطريقة.

نقول، على العمال ان يشرعوا فوراً وبصورة مستقلة تماماً عن الحكومة بتأسيس مجالسهم الحقيقية. يشكلوا تجمعاتهم
العامة المعملية، ينظموا جلساتها، ويقروا بها بوصفها اعلى هيئة عمالية لسن القرارات وان تقف بوجه الحكومة وارباب

العمل ووزارة العمل. ان التجمع العام الرسمي والمنظم هو اول مجلس واقعي.

نقول على العمال ان يعلنوا، وبصورة متضامنة وموحدة، ليس للحكومة اي حق في التدخل في تأسيس مجالس ونقابات

العمال. على الحكومة ان تعترف باي مندوب و اي تنظيم انتخبه واسسه العمال بارادتهم.

نقول نحن الشيوعيون ان الطبقة العاملة تتحرر عبر قواها فقط.على العمال ان يتوحدوا ويتنظموا في منظماتهم المستقلة
وعلى راسها في حزبها السياسي، في الحزب الشيوعي، ويصعدوا من نضالهم الثوري لقلب مجمل النظام الراسمالي.
سيكون اي اصالح جزئي و اي تحسن بسيط في اوضاع العمال نتيجة جانبية لهذا النضال الثوري. ومتى ما ينفض العمال

اياديهم من النضال الثوري، سُيحرموا من االصالحات والتحسن النسبي الوضاعهم ايضاً.

ايها العمال! ان تأسيس المجالس والمنظمات العمالية هو شأنكم. التطلبوه من الحكومة والتنتظروا ترخيص واشراف
الحكومة. على العكس، اعلنوا ان ليس للحكومة اي تدخل في هذه المسالة ويجب ان تعترف بالمنظمات الجماهيرية للعمال
دون قيد او شرط.

-ان النضال المستقل واالستناد الى قوة الجماهير العمالية هما السبيل الوحيد للنصر.


*كتب منصور حكمت مدراء من حزب هللا و يقصد المقربون من سلطة الجمهورية االسالمية و حزب هللا االيراني.
نشرت هذه المقالة الول مرة في جريدة كومنيست، الشيوعي، الجريدة المركزية للحزب الشيوعي االيراني، العدد الثالث
الصادر في 1984(.المترجم(


ترجمة: فارس محمو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى