بيانات و وثائق الحزب

بيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي : حول المجزرة الارهابية البشعة في باريس

10/01/2015
بيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي : حول المجزرة الارهابية البشعة  في باريس

هاجم  ثلاث مجرمون ارهابيون  مكتب  أسبوعية “شارلي إيبدو” الساخرة في باريس يوم الاربعاء 7/1/2015 ووقع ضحية هذا الهجوم الارهابي الوحشي 12 قتيلا، من ضمنهم أربعة من أشهر رسامي الكاريكاتور في فرنسا، كما وجرح 10 اشخاص.

الشواهد المتوفرة لحد الان تدل على ان هذا العمل الارهابي قامت بها المجموعات الاسلامية الارهابية​. من الواضح ان للرسوم الكاريكاتيرية دور مؤثر وخصوصا في المجتمعات الاوروبية اذ تؤثر بشكل لا يستهان به على الراي العام وتوجهات الحركات السياسية. الفنانون والمبدعون في الرسومات الكاريكاتيرية في اسبوعية ” شارلي ايبدو” لهم رسومات مؤثرة ليس على الراي العام الفرنسي فحسب بل الاوروبي ايضا ومنها تلك الرسوم التي تسخر من الرموز الدينية. يواجه الاسلام السياسي الداعشي والقاعدة واضربهما الكاريكاتير والراي السياسي بالرشاشات و المجازر والتفجيرات لان ظهورهم على مسرح الحياة السياسية هي بالاساس مسخرة التاريخ الكبرى.

ان هذا العمل الارهابي محل ادانة اي فرد ينبض قلبه للانسانية، انه عمل ارهابي بشع أقدمت عليها خلية صغيرة من ثلاثة أشخاص من الخلايا النائمة للارهابيين الاسلاميين في اوروبا وفرنسا. كان احد هؤلاء المجرمين عضوا في “الشبكة العراقية” وتدرب في تونس والاخر كان عائدا من سوريا وهما شقيقان، والثالث كان شابا صغيرا عمره 18 عاما فقط. ان العراق وسوريا عنوانيين واضحين بهذا الصدد، احتلت امريكا العراق، دمرته بالكامل، وضعته في اتون الحرب الطائفية والقتل على الهوية، واعطت سلطة البلاد للتيارت الاسلامية والقومية ليبنوا نظاما سياسيا محاصصتيا غارق في الفساد والرجعية وبالتالي هيئت الارضية الخصبة لنمو ونهوض الارهاب الاسلامي من نوع القاعدة وداعش وغيره. كما وان سوريا مكان اخر للتدخل الامريكيي حيث حشدت كل طاقاتها لاسقاط نظام اسد وهيئت كل الاجواء لتدمير البلاد ودمرتها فعلا، انها حاولت مع حلفائها من السعودية وتركيا وقطر تفكيكها وفق الطوائف وساعدت على ارسال الاف الارهابين عبر الترانزيت التركي، وبمساعدة فرنسا كذلك، لتقوية الارهاب والارهابين. اقدمت امريكا وحلفائها على كل هذه الجرائم لتحقيق سياساتها واستراتيجيتها الامبريالية العالمية والاقليمية ولتأمين تحكمها بمناطق نفوذها. ان الغرب بقيادة امريكا مسؤل عن نهوض وانتعاش الاسلام السياسي من القاعدة الى الداعش .

ان الاسلام السياسي بكافة اشكاله حركة سياسية برجوازية غارقة في الرجعية والقمع والاستبداد وهي تقمع ابسط حقوق وحريات الانسان وتخنق الفكر والابداع والنقد في المجتمعات وتضطهد وتقمع بشكل فاضح المراة اي نصف الجنس البشري. انها حركة سياسية تتصارع من اجل السلطة والحكم على المجتمعات وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وعلى الارضية الاقتصادية والاجتماعية للنظام الراسمالي وحماية راس المال ومصالحه. ان الامبرالية العالمية وخاصة امريكا والغرب وجدت في هذا التيار السياسي الفاشي اداة مفيدة كبيرة لتامين مصالحها وستراتيجتها وسياساتها على الصعيد العالمي واستخدامها في خنق الثورات والتطلعات الثورية للطبقة العاملة والجماهير المظطهدة . ان الارهابيين الاسلامين من نمط القاعدة وداعش والتي حولت المجازر بحق البشرية المعاصرة الى ستراتيجتها الاساسية لتحقيق اهدافها مجرد فصيلة من فصائل الاسلام السياسي ومكون من مكوناته. ما ترتكبه هذه المجموعات الارهابية من الجرائم بحق الصحفيين والراي الحر وحرية الرسوم الكاريكارتيية ليست الا مساعي مخططة ومدروسة من قبل هذه المجموعات الارهابية لاسكات اي صوت تحرري وانتقادي بوجه الاسلام السياسي وسد الطريق على المس بمقدساته بوصفه حركة سياسية. انها تريد اخضاع  البشرية المعاصرة لارادتها كي تتحرك هي بحرية وسط عشرات الملايين من الشباب والشابات في بقاع العالم المختلفة والعمل السياسي بينها للتاثير عليها وتحويلها الى قاعدة اجماعية لها وتعبئتها وحشدها في جيشها الارهابي. ان ما جرى في باريس لا علاقة له بتحرش الرسوم الكاريكاتيرية للمشاعر الدينية للناس المعتقدين بالاسلام اذ ان العملية الارهابية في باريس عمل سياسي اجرامي مخطط لتقوية الحركة الارهابية الاسلامية وزرع الرعب في اوساط السكان.

ان هذا الهجوم الارهابي الدموي على محرري و موظفي صحيفة  “شارلي ايبدو” هجوم على حرية الراي والتعبير هو يوم مظلم في تاريخ هذه الحرية. ان صناع السياسة في الغرب وصناع اعلامه يسعون استغلال هذا الحدث الماسوي  وتصويره كانه صراع بين الارهاب الاسلامي مع قيم الحرية التي “تتبناها” و”تحميها” الطبقة الحاكمة في الغرب بقيادة امريكا في حين انه هجوم على الحرية وحرية التعبير عموما ويستهدف اخضاع البشرية المعاصرة اينما كانت. ان الامبريالية العالمية تخنق الحرية على الدوام وتذبح تحرر البشرية المعاصرة على مذبح مصالحها الرجعية العالمية باستمرار. ان رسم الصراع بهذا الشكل لا يخدم مصالح النضال التحرري ضد الاسلام السياسي انه عنوان مخادع، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، تستغل الاحزاب والمنظمات اليمينية والعنصرية في اوروبا العملية الارهابية لشن الهجوم على اللاجئين والمهاجرين حيث يصعدون من حملتهم ضد المهاجرين بحجة الوقوف بوجه ” الاسلمة”. نحن نقف بشدة بوجه اسلمة المجتمعات ونناضل في سبيل تجفيف منابع الارهاب والتربية الارهابية التي توفرها الحكومات الاروبية بحجة ” تعدد الثقافات”.

اننا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي ندين بشدة هذه الجريمة البشعة في باريس التي ارتكبها الاسلاميون الارهابيون. كما ونقف بحزم في صف نضال الطبقة العاملة والجماهير التحررية والبشرية المتمدنة للتصدي للارهاب الاسلامي ودحره، الارهاب الذي بات يهدد الجماهير والمجتمعات في سائر انحاء العالم. هذا، ونؤكد بان قلع جذور الارهاب والقاء الهزيمة به مرهون بتطوير نضال الطبقة العاملة والجماهير التحررية التي لها مصلحة حيوية في انقاذ البشرية من هذا الكابوس. نحن نناضل في الصف الامامي لتقوية هذا النضال وهذه الحركة. انها الحركة التي تقف كذلك وبحزم بوجه سياسات وستراتيجية الدول الامبراليية وحلفائها الدوليين التي تغذي وتقوي الارهاب الاسلامي باستمرارو تقف بوجه كل كل اشكال الظلم والتمييز والعنصرية .

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

8 كانون الثاني 2015

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى